09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Tencent تبيع جزءاً من حصتها في Kuaishou مقابل 1.6 مليار دولار مع توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

تستعد وحدة Tencent Mobility لبيع نحو 273 مليون سهم من الفئة B في Kuaishou عبر صفقة ثانوية بالكامل، بينما تواصل الشركة الصينية إعادة ترتيب استثماراتها بين المنصات الرقمية وأعمال الذكاء الاصطناعي.

تتحرك Tencent لإعادة توزيع جزء من استثماراتها في قطاع المنصات الرقمية، بعدما أعلنت وحدة Tencent Mobility التابعة لها عن نيتها بيع حصة كبيرة من أسهم Kuaishou في صفقة قد تجمع نحو 1.6 مليار دولار. وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه سوق التكنولوجيا اهتماماً متزايداً بالشركات التي تمزج بين المحتوى الاستهلاكي والذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مجالات الفيديو القصير والبث المباشر.

وبحسب التفاصيل المتداولة، تعتزم Tencent Mobility بيع نحو 273 مليون سهم من الفئة B في Kuaishou، وهي عملية بيع ثانوية بالكامل. وهذا يعني أن الأموال الناتجة عن الصفقة ستذهب إلى Tencent نفسها، من دون أن تحصل Kuaishou على تمويل مباشر من هذه العملية. وبعد إتمام البيع، ستتراجع حصة Tencent في الشركة من نحو 15.7% إلى 9.4%، ما يقلص حضورها المباشر في هيكل الملكية.

الصفقة تعكس نمطاً شائعاً لدى الشركات الاستثمارية الكبرى التي تبدأ بجني العوائد من أصول نمت على مدى سنوات، ثم تعيد ضخ هذه العوائد في فرص جديدة أعلى نمواً. وفي هذا السياق، يبدو أن Tencent تفضل الحفاظ على موقع استراتيجي في المنظومة الرقمية الأوسع، مع تحرير جزء من رأس المال لتحريك استثمارات أخرى ترتبط بقطاعات واعدة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي.

موازنة بين التخارج الجزئي والاستثمار في التقنيات الناشئة

في المقابل، لا تبدو Kuaishou في موقع دفاعي أو انكماشي. فالشركة أعلنت في الفترة نفسها عن برنامج إعادة شراء موسع، يشمل استرداد 174.84 مليون سهم من الفئة B بقيمة تقارب 1.06 مليار دولار. وتصل القيمة الإجمالية للبرنامج إلى نحو 2.04 مليار دولار، في إشارة إلى رغبة الإدارة في دعم السهم وإعادة جزء من القيمة إلى المساهمين.

هذا التزامن بين بيع Tencent جزءاً من حصتها وقيام Kuaishou بإعادة شراء أسهمها يعكس توازناً دقيقاً في إدارة رأس المال. فمن جهة، تحصل Tencent على سيولة كبيرة وتخفف تركّزها في أصل واحد. ومن جهة أخرى، تستخدم Kuaishou جزءاً من مواردها في تحسين هيكلها المالي وتعزيز ثقة السوق في أدائها المستقبلي.

وتُظهر هذه الخطوات أن العلاقة بين الشركتين لم تعد قائمة فقط على الاستثمار التقليدي، بل باتت جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة ترتيب الأولويات داخل قطاع التكنولوجيا الآسيوي. فالشركات الكبرى تميل حالياً إلى دعم المشاريع التي تمتلك فرصاً واضحة في الأسواق الناشئة، بدلاً من الإبقاء على حصص ضخمة في استثمارات ناضجة لم تعد بحاجة إلى رأس مال إضافي.

Kling AI ترفع اهتمام المستثمرين

تكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنظر إلى التمويل الأخير الذي حصلت عليه منصة Kling AI التابعة لـ Kuaishou، والمتخصصة في إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي. وقد شاركت Tencent في الجولة كمستثمر رئيسي إلى جانب أسماء تقنية بارزة مثل Alibaba وBaidu، إضافة إلى مستثمرين دوليين.

وبلغت قيمة الجولة الأخيرة نحو 3 مليارات دولار، ما دفع تقييم Kling AI إلى 18 مليار دولار بعد التمويل. ويعكس هذا الرقم حجم الرهان الذي يضعه المستثمرون على أدوات توليد الفيديو، وهو أحد أكثر التطبيقات جذباً للاهتمام في الموجة الحالية من الذكاء الاصطناعي.

هذا الزخم ساهم في تعزيز صورة Kuaishou في الأسواق، خصوصاً أن المستثمرين باتوا يميزون بين منصات المحتوى التقليدية وتلك القادرة على تحويل بنيتها التقنية إلى منتجات ذكاء اصطناعي قابلة للتسويق. وفي مثل هذه الحالات، لا يعود تقييم الشركة مرتبطاً فقط بعدد المستخدمين أو حجم التفاعل، بل أيضاً بقدرتها على تحويل البيانات والموارد الحاسوبية إلى منتجات جديدة ذات هامش نمو أعلى.

صعود السهم واستجابة السوق

أدّت الأخبار المرتبطة بـ Kling AI إلى تحرك قوي في سعر سهم Kuaishou، الذي ارتفع بنحو 8% يوم الإعلان عن الصفقة. ويعكس هذا الارتفاع حالة التفاؤل لدى المستثمرين تجاه الشركات التي تمتلك مساراً واضحاً في الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما تكون هذه الشركات قادرة على الجمع بين قاعدة مستخدمين ضخمة وتكنولوجيا تطبيقية قابلة للتوسع.

في أسواق المال، كثيراً ما يُقرأ مثل هذا الصعود باعتباره تصويت ثقة على الاتجاه الاستراتيجي للشركة أكثر من كونه رد فعل قصير الأجل على خبر واحد. فالمستثمرون باتوا يبحثون عن شركات لديها قابلية لإنتاج إيرادات جديدة من الذكاء الاصطناعي، لا مجرد الاعتماد على الإعلانات أو نمو المستخدمين التقليدي.

وتأتي صفقة Tencent في هذا الإطار لتؤكد أن رأس المال التقني في آسيا يعيد توزيع نفسه حول قطاعات أقل تقليدية وأكثر ارتباطاً بالتطبيقات الناشئة. فالبيع الجزئي لا يعني بالضرورة ابتعاداً عن الشركة المستهدفة، بل قد يكون أداة لإعادة التموضع وفتح المجال أمام استثمارات أخرى داخل المنظومة نفسها.

إعادة تموضع استراتيجي في قطاع التكنولوجيا

من الناحية الاستثمارية، يمكن النظر إلى خطوة Tencent باعتبارها جزءاً من إدارة نشطة للمحفظة، حيث يتم التقاط مكاسب الاستثمارات طويلة الأجل وإعادة توجيهها نحو مجالات جديدة مثل توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي. وهذه المقاربة تزداد شيوعاً لدى الشركات التي تمتلك أصولاً متعددة في قطاع التكنولوجيا، وتبحث عن أعلى عائد ممكن ضمن بيئة تتغير بسرعة.

أما بالنسبة إلى Kuaishou، فإن الاحتفاظ بعلاقة قوية مع Tencent، حتى بعد خفض الحصة، قد يمنحها دعماً استراتيجياً في مرحلة تتنافس فيها الشركات على بناء منتجات ذكاء اصطناعي أكثر تخصصاً وقابلية للاستخدام التجاري. كما أن وجود مستثمرين كبار في Kling AI يمنح المنصة بعداً إضافياً من المصداقية في سوق شديد الحساسية للإشارات الاستثمارية.

في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن صورة أوضح لما يحدث داخل قطاع الشركات التقنية الناشئة وما يشبهها من شركات النمو السريع: رأس المال يتجه إلى التقنيات التي يمكن تحويلها إلى منصات ربحية مستقبلية، بينما تُعاد صياغة الحصص القديمة بما يتناسب مع المرحلة التالية من النمو.