09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

SambaNova تجمع مليار دولار في جولة Series F وتوسّع رهاناتها على بنية الذكاء الاصطناعي

جمعت SambaNova مليار دولار في الإغلاق الأول من جولة Series F، لترتفع قيمتها إلى نحو 11 مليار دولار، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على سوق رقائق ومنصات الذكاء الاصطناعي وتزايد اهتمام المستثمرين بالبنية التحتية التي تشغّل النماذج التوليدية.

أغلقت SambaNova، الشركة الأمريكية المتخصصة في تطوير رقائق ومنصات الذكاء الاصطناعي، الإغلاق الأول من جولتها التمويلية Series F بمبلغ مليار دولار، في واحدة من أكبر صفقات التمويل داخل قطاع العتاد المخصص للذكاء الاصطناعي خلال العام. وبناءً على هذه الجولة، ارتفعت القيمة التقديرية للشركة إلى نحو 11 مليار دولار، ما يعكس استمرار شهية المستثمرين تجاه الشركات التي تبني طبقة البنية التحتية خلف تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتضم قائمة المستثمرين المشاركين في الجولة أسماء مؤسساتية بارزة، من بينها General Atlantic وT. Rowe Price وBlackRock وIntel Capital وVista Equity Partners وSeligman Ventures، إلى جانب جهاز قطر للاستثمار ومستثمرين آخرين. هذا التنوع في قاعدة المستثمرين يشير إلى أن الرهان لم يعد مقتصراً على نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، بل يمتد إلى الرقائق والخوادم والبرمجيات التي تجعل تشغيلها ممكناً على نطاق واسع.

جولة جديدة بعد أشهر قليلة من Series E

تأتي الجولة الحالية بعد فترة قصيرة نسبياً من إغلاق Series E، التي جمعت فيها SambaNova 350 مليون دولار بقيادة Vista Equity Partners وCambium Capital، مع مشاركة Intel Capital. وكان الهدف من تلك الجولة دعم إنتاج المعالج الجديد SN50 وتوسيع منصة SambaCloud السحابية.

الانتقال من تمويل بحجم 350 مليون دولار إلى مليار دولار خلال أقل من خمسة أشهر يعكس تغيراً واضحاً في طريقة تقييم السوق للشركات التي تقدم حلولاً متكاملة للذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي يتوسع فيه اعتماد المؤسسات على النماذج التوليدية، تزداد الحاجة إلى بنية تحتية قادرة على تشغيل هذه النماذج بكفاءة وتكلفة أقل.

منصة متكاملة بدل الاعتماد على الرقائق وحدها

لا تقتصر استراتيجية SambaNova على تصنيع المعالجات فقط، بل تقوم على بناء منظومة تقنية متكاملة تشمل الرقائق والخوادم والبرمجيات والخدمات السحابية. هذا النموذج يمنح الشركة موقعاً أقرب إلى مزود بنية تحتية شامل، وليس مجرد شركة أشباه موصلات تقليدية.

وتراهن الشركة بشكل خاص على مرحلة Inference، أي تشغيل النموذج بعد انتهاء مرحلة التدريب. وتعد هذه المرحلة اليوم من أكثر مجالات الذكاء الاصطناعي نمواً، مع توسع استخدام النماذج داخل الشركات والمؤسسات الحكومية والقطاعات التي تحتاج إلى استجابة سريعة وتكاليف تشغيل أقل.

ومن الناحية التجارية، يمثل التركيز على الاستدلال فرصة مهمة للشركات الناشئة العاملة في العتاد الذكي، لأن السوق في هذه المرحلة لم يعد يبحث فقط عن قوة حوسبة أكبر، بل عن كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة ومساحة أقل في مراكز البيانات وتكلفة تشغيل يمكن التحكم بها.

SN50 يدخل المرحلة التجارية

يتزامن التمويل الجديد مع دفع SambaNova نحو تعميم استخدام معالجها SN50، الذي تقول الشركة إنه صُمم لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل بكفاءة أعلى وباستهلاك أقل للطاقة. والرهان هنا يتمثل في تقديم بديل عملي لوحدات المعالجة الرسومية التقليدية، خصوصاً في الاستخدامات التي تتطلب تشغيل نماذج على نطاق واسع داخل المؤسسات.

وتشير الشركة إلى أن معالجها الجديد يقدم أداءً أفضل في الاستدلال مع خفض كلفة التشغيل، وهو عامل حاسم بالنسبة إلى الشركات التي تسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من مشروع تجريبي إلى أداة تشغيل يومية. ومع ارتفاع كلفة البنية التحتية على مستوى الصناعة، تصبح الكفاءة التشغيلية معياراً تنافسياً لا يقل أهمية عن سرعة الأداء الخام.

SoftBank أول مستخدم للمعالج الجديد

أعلنت SambaNova أن SoftBank ستكون أول جهة تعتمد SN50 داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها في اليابان. ويمنح هذا التعاون الشركة نافذة مهمة إلى سوق آسيوية كبيرة، حيث تتزايد الاستثمارات في مراكز البيانات وحوسبة الذكاء الاصطناعي.

كما وقعت SambaNova اتفاقية استراتيجية تمتد لعدة سنوات مع Intel لتطوير حلول مشتركة لتشغيل النماذج داخل مراكز البيانات. ويعكس هذا النوع من الشراكات إدراكاً متزايداً داخل الصناعة بأن المنافسة المقبلة لن تكون فقط على مستوى النماذج، بل أيضاً على مستوى طبقة الحوسبة التي تستضيفها وتدير استهلاكها للطاقة والموارد.

تمويل موجه للتصنيع والتوسع العالمي

تخطط SambaNova لاستخدام رأس المال الجديد في توسيع قدرتها الإنتاجية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتوسيع البنية السحابية، إلى جانب زيادة الإنفاق على البحث والتطوير. وهذه العناصر مجتمعة تعكس طبيعة قطاع الرقائق، حيث لا يكفي امتلاك تقنية متقدمة إذا لم تتوافر القدرة على التصنيع والتوزيع والتوسع التجاري.

كما أن الشركة تتحرك في سوق يزداد ازدحاماً بمنافسين يحاولون تقديم بدائل متخصصة لمعالجات Nvidia. ومع تنامي الطلب على حلول أقل تكلفة وأكثر تخصيصاً، أصبحت الشركات الناشئة في مجال الرقاقات والأنظمة السحابية جزءاً رئيسياً من إعادة تشكيل سوق الذكاء الاصطناعي.

استثمارات لافتة في السعودية

على المستوى الإقليمي، عززت SambaNova حضورها في السعودية عبر استثمارات قالت إنها تقارب 140 مليون دولار داخل المملكة. كما أطلقت بالتعاون مع stc منصة سحابية للذكاء الاصطناعي السيادي، في خطوة تنسجم مع توجه المملكة إلى بناء بنية رقمية محلية تدعم الاستخدامات المتقدمة للذكاء الاصطناعي.

وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية أوسع لدى الشركة، تقوم على دخول الأسواق التي تستثمر بقوة في مراكز البيانات والسيادة الرقمية. وبالنسبة إلى السوق السعودية، فإن توفير منصات محلية قادرة على تشغيل أعباء الذكاء الاصطناعي يمثل جزءاً من سباق أوسع لبناء اقتصاد رقمي أكثر استقلالية.

المنافسة تنتقل إلى طبقة البنية التحتية

تأتي صفقة SambaNova في وقت تتسارع فيه المنافسة بين شركات مثل Groq وCerebras وd-Matrix وغيرها، وكلها تحاول انتزاع موقع في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وفي هذه المرحلة، تبدو الأولوية لدى المستثمرين موجهة نحو الشركات القادرة على تقليص الكلفة وزيادة كفاءة التشغيل، وليس فقط تلك التي تطور نماذج أكثر شهرة.

ويشير هذا التحول إلى أن القيمة المستقبلية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد تتوزع بشكل أكبر على الشركات التي تصنع الطبقة التقنية الصامتة خلف التطبيقات. فكلما زاد انتشار الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، زادت أهمية المعالجات والخوادم والمنصات التي تتولى العمل في الخلفية.

وفي هذا السياق، تمثل جولة SambaNova الأخيرة إشارة قوية إلى أن سوق الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى كل ما يرتبط بتشغيلها وتوسيعها تجارياً. ومع تدفق رؤوس الأموال بهذا الحجم، يبدو أن سباق البنية التحتية يدخل مرحلة أكثر حدة وتعقيداً.