10-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Goldman Sachs: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل 15 مليون وظيفة في السوق الأمريكية

يرى كبير خبراء الاقتصاد في Goldman Sachs أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إعادة توزيع واسعة للوظائف في الولايات المتحدة، مع تأثر نحو 15 مليون عامل خلال السنوات المقبلة، خصوصاً في القطاعات الأسرع تبنياً للتقنيات الجديدة.

يتوقع جوزيف بريغز، كبير الاقتصاديين في Goldman Sachs، أن يدخل سوق العمل الأمريكي مرحلة إعادة تشكيل عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، في تطور قد يطال ملايين العاملين عبر قطاعات مختلفة.

وفي حديثه عبر بودكاست Exchanges، قدّر بريغز أن نحو 9% من القوى العاملة في الولايات المتحدة قد تواجه تغييراً في طبيعة وظائفها نتيجة انتشار أدوات ونماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعادل قرابة 15 مليون شخص.

القطاعات الأسرع تبنياً تظهر أولى الإشارات

بحسب بريغز، بدأت بعض المجالات التي تتقدم بسرعة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل التكنولوجيا والاستشارات الإدارية والتصميم، تُظهر بالفعل تباطؤاً في نمو التوظيف. ويقدّر أن هذه القطاعات تسجل حالياً انخفاضاً يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف وظيفة شهرياً مقارنة بالمعدلات المعتادة.

هذا التراجع لا يعني بالضرورة أن الشركات تستغني عن العمالة بشكل مباشر، بل قد يعكس إعادة توزيع داخلية للمهام وتحوّل بعض الأدوار إلى مسارات أكثر اعتماداً على الأدوات الرقمية والتحليل الآلي.

تغيير الوظائف لا يعني اختفاءها

يرى بريغز أن الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي قد يتمثل في انتقال واسع بين المهن أكثر من كونه نهاية كاملة لوظائف قائمة. فالتقنيات الجديدة تُغيّر مزيج المهارات المطلوب من العاملين، وتدفع المؤسسات إلى إعادة تعريف بعض الأدوار بدلاً من إلغائها بالكامل.

ويستند هذا التقدير إلى طبيعة سوق العمل الأمريكي نفسها، التي تشهد سنوياً دوراناً كبيراً في الوظائف. إذ يدخل السوق نحو 30 مليون وظيفة جديدة كل عام، بينما تختفي قرابة 29 مليون وظيفة، في إشارة إلى أن التغيير المستمر جزء أساسي من بنية الاقتصاد الأمريكي.

قدرة السوق على الاستيعاب تبقى عاملاً حاسماً

في قراءة Goldman Sachs، يبقى السؤال الأهم هو سرعة انتقال العاملين من وظائف تتراجع أهميتها إلى وظائف جديدة تتوسع بفضل التكنولوجيا. فالسوق، من حيث المبدأ، قادر على امتصاص جزء كبير من هذه التحولات إذا ترافق مع نمو كافٍ في الفرص المستحدثة.

وتشير هذه الرؤية إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي على التوظيف لن يكون ثابتاً في كل القطاعات أو بنفس الوتيرة. فبعض الشركات قد تعتمد الأتمتة لتقليص المهام الروتينية، بينما تزيد مؤسسات أخرى احتياجها إلى وظائف مرتبطة بالإشراف والتحليل وتطوير المنتجات والخدمات الرقمية.

الجدل الاقتصادي مستمر حول سرعة التحول

رغم هذه التقديرات، لا يتفق جميع الاقتصاديين على أن التحول سيحدث بالسرعة نفسها. فهناك من يرى أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يزال يواجه عقبات عملية، من بينها مشكلات خصوصية البيانات وارتفاع تكاليف التشغيل وصعوبة دمج الأدوات الجديدة في بعض بيئات العمل.

كما أن كثيراً من الوظائف لن تختفي بالكامل، بل ستتغير طبيعتها عبر إحلال الأتمتة في بعض المهام فقط، مع بقاء الدور البشري ضرورياً في المجالات التي تتطلب حكماً معقداً أو تواصلاً إنسانياً أو ذكاءً عاطفياً لا يمكن للنماذج الآلية تعويضه بالكامل.

مؤشرات سوق العمل الأمريكية تدعم القلق والحذر معاً

تأتي هذه التقديرات في وقت تظهر فيه سوق العمل الأمريكية إشارات مختلطة. فالنمو في التوظيف تباطأ أخيراً في بعض القطاعات، ما يعكس قدراً من الحذر لدى الشركات في التوسع بالتوظيف، خصوصاً مع تصاعد استخدام الأدوات الذكية لإعادة هيكلة عملياتها الداخلية.

ومع ذلك، لا تزال سوق العمل مرنة نسبياً، وتراهن المؤسسات على قدرتها على توليد أدوار جديدة تستوعب المتغيرات التقنية. ومن هنا، يبدو أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف لن يكون مجرد خسارة أو كسب مباشر، بل إعادة ترتيب واسعة للمهارات والوظائف ومسارات العمل.

وبالنسبة للشركات الناشئة، تحمل هذه التحولات دلالتين واضحتين: الأولى أن تبني الذكاء الاصطناعي بات عاملاً تنافسياً مهماً في الإنتاجية والتوسع، والثانية أن بناء فرق عمل مرنة وقابلة لإعادة التأهيل المهني قد يصبح أكثر أهمية من الاعتماد على النماذج الوظيفية التقليدية.