11-Jul-2026 4 دقائق قراءة

Anthropic توسّع إتاحة نموذج Mythos إلى 150 مؤسسة جديدة في 15 دولة

وسّعت Anthropic برنامج Project Glasswing ليشمل 150 مؤسسة جديدة في أكثر من 15 دولة، مع تركيز على قطاعات البنية التحتية والخدمات الحيوية، في خطوة تعزز حضور Mythos في الأمن السيبراني المؤسسي.

أعلنت شركة Anthropic الأمريكية توسيع نطاق برنامجها المخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، بحيث أصبح نموذج Mythos متاحًا أمام 150 مؤسسة إضافية في أكثر من 15 دولة حول العالم. وتأتي هذه الخطوة ضمن توسع مشروع Project Glasswing الذي تستهدف من خلاله الشركة إدخال تقنيات النموذج إلى بيئات تشغيلية أكثر تنوعًا، ولا سيما في القطاعات التي ترتبط مباشرة بالخدمات الأساسية والبنية التحتية.

وبحسب الشركة، فإن المؤسسات الجديدة تنتمي إلى مجالات كانت أقل حضورًا في المرحلة الأولى من المشروع، مثل الطاقة، والمياه، والرعاية الصحية، والاتصالات، إلى جانب المعدات التقنية. ويعكس هذا التوسع انتقالًا من تجربة محدودة إلى انتشار أوسع يهدف إلى اختبار النموذج في سيناريوهات عملية داخل قطاعات تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية الرقمية واستمرارية الخدمة.

تركيز على الأمن السيبراني للمؤسسات

أكدت Anthropic أن الجهات التي انضمت حديثًا تخضع لمعايير محددة تتعلق بالأمن السيبراني قبل منحها صلاحية استخدام Mythos. ويُستخدم النموذج في اكتشاف الثغرات البرمجية وتقدير المخاطر الرقمية، وهو ما يضعه ضمن أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة لتعزيز الدفاعات الرقمية داخل المؤسسات بدلًا من الاكتفاء بالاستخدامات العامة.

وتراهن الشركة على أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد فرق الأمن في رصد نقاط الضعف بصورة أسرع، خصوصًا مع اتساع حجم الأنظمة وتزايد تعقيد الهجمات الإلكترونية. كما ترى Anthropic أن المؤسسات العاملة في القطاعات الحيوية تحتاج إلى أدوات أكثر تخصصًا للتعامل مع التهديدات المتقدمة، في وقت أصبحت فيه الهجمات السيبرانية أكثر تأثيرًا على العمليات اليومية والخدمات العامة.

أهمية التوسع في القطاعات الحيوية

اختيار قطاعات مثل الطاقة والمياه والرعاية الصحية والاتصالات لا يبدو منفصلًا عن طبيعة التحديات الأمنية التي تواجهها هذه المجالات. فأي خلل تقني في هذه الشبكات قد يؤدي إلى تعطيل خدمات واسعة النطاق، أو تسرب بيانات حساسة، أو تكبد خسائر تشغيلية كبيرة. لذلك فإن إدخال نموذج Mythos إلى هذه البيئات يهدف إلى اختبار مدى قدرته على المساهمة في الوقاية المبكرة وتقليل المخاطر قبل تحولها إلى حوادث مؤثرة.

كما أن دخول شركات تعمل في المعدات التقنية ضمن هذا المشروع يمنح Anthropic فرصة لتوسيع قاعدة الاستخدامات الصناعية للنموذج، وربط قدراته بتحليل الأنظمة والبرمجيات التي تعتمد عليها بنية المؤسسات التكنولوجية الحديثة. وفي هذا السياق، يصبح Mythos أقرب إلى منصة اختبار وتحليل يمكن أن تندمج مع العمليات الأمنية اليومية.

نتائج أولية دفعت إلى التوسع

يأتي هذا القرار بعد أن بدأت الشركة اختبار النموذج مع 50 شريكًا في أبريل الماضي. ووفقًا لما أعلنت عنه Anthropic، فقد أسفرت المرحلة الأولى عن اكتشاف أكثر من 10 آلاف ثغرة أمنية وصفت بأنها حرجة أو عالية الخطورة. وتمنح هذه النتائج الشركة مبررًا عمليًا لتوسيع البرنامج، إذ تشير إلى أن النموذج استطاع رصد مشكلات أمنية حقيقية داخل بيئات مؤسسية معقدة.

كما قدرت Anthropic أن أي هجوم سيبراني كبير قد يطال أكثر من 100 مليون مستخدم، وهو رقم يبرز حجم الأثر المحتمل لأي ثغرة غير مكتشفة أو غير معالجة في الوقت المناسب. ومن هنا، يبدو أن الشركة تحاول تقديم Mythos باعتباره أداة لاختصار زمن الاستجابة وتحسين القدرة على اكتشاف المخاطر قبل تحولها إلى أزمات واسعة.

توسع دولي ومنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي

يمثل انتشار Mythos إلى أكثر من 15 دولة إشارة إلى أن Anthropic تتحرك نحو بناء حضور دولي في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي، خاصة في المجالات المرتبطة بالأمن والحماية الرقمية. هذا الاتجاه يعكس أيضًا تحوّلًا أوسع في الصناعة، حيث باتت الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي تتنافس ليس فقط على بناء النماذج الأكبر، بل على توظيفها في حالات استخدام محددة ذات عائد عملي واضح.

وإلى جانب ذلك، كشفت الشركة مؤخرًا عن توفير Mythos في أسواق الاتحاد الأوروبي، وهو ما يوسع نطاق الوصول الجغرافي للنموذج ويزيد من احتمالات اعتماده لدى مؤسسات متعددة الأنظمة التنظيمية. كما قدمت Anthropic ملف طرح أولي سريًا إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية، في خطوة تشير إلى استعدادها لمرحلة جديدة من النمو المؤسسي والمالي.

شركاء بارزون وانضمامات جديدة

تضم قائمة الشركاء الحاليين في المشروع شركات تقنية وأمنية معروفة، من بينها Apple وNvidia وMicrosoft وCrowdStrike وPalo Alto Networks. ولم تكشف Anthropic عن جميع أسماء المؤسسات الجديدة التي انضمت في هذه الجولة، لكنها أعلنت أن شركة Rubrik المتخصصة في إدارة بيانات السحابة أصبحت ضمن المجموعة الجديدة.

ويؤكد هذا المزيج من الشركاء أن المشروع لم يعد تجربة محدودة داخل شركة واحدة، بل أصبح منصة تعاون بين مزود نموذج ذكاء اصطناعي ومؤسسات تقنية وأمنية تسعى إلى اختبار أدوات جديدة لحماية الأنظمة الرقمية. ومع اتساع نطاق المشاركة، يزداد اهتمام السوق بما إذا كان Mythos سيصبح عنصرًا ثابتًا في أدوات الدفاع السيبراني المؤسسي خلال المرحلة المقبلة.

في المحصلة، يعكس التوسع الجديد في Project Glasswing انتقال Anthropic من إثبات الفكرة إلى توسيع الاستخدام الفعلي. وبينما تستمر شركات الذكاء الاصطناعي في البحث عن تطبيقات قابلة للقياس، يبدو أن الأمن السيبراني المؤسسي بات واحدًا من أكثر المجالات التي تمنح هذه النماذج فرصة لإظهار قيمتها العملية.