01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

OpenAI تنفق 34 مليار دولار قبل الطرح العام وسط سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت بيانات مالية مدققة أن OpenAI ضخت نحو 34 مليار دولار خلال 2025، في إنفاق ضخم يعكس كلفة المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل الشركة استعداداتها لطرح عام أولي قد يكون من الأكبر في قطاع التكنولوجيا.

كشفت بيانات مالية مدققة أن OpenAI أنفقت نحو 34 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر على حجم الرهانات المالية التي باتت تحكم سباق الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا المستوى من الإنفاق بينما تقترب الشركة من مرحلة حساسة تتمثل في التحضير لطرح عام أولي يُتوقع أن يجذب اهتماماً واسعاً من المستثمرين في أسواق التكنولوجيا.

وتعكس الأرقام اتساع الفجوة بين شركات الذكاء الاصطناعي من حيث القدرة على التمويل، إذ لم يعد التفوق التقني وحده كافياً، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بحجم الإنفاق على النماذج والبنية التحتية والموارد البشرية والتوسع التجاري.

استثمار ضخم في البحث والتطوير

خصصت الشركة نحو 19 مليار دولار لأعمال البحث والتطوير خلال العام، وهو بند يوضح الكلفة الفعلية لبناء النماذج اللغوية المتقدمة وتدريبها وتشغيلها على نطاق واسع. ويشمل هذا الإنفاق أيضاً تكاليف الحوسبة العالية ومراكز البيانات والأنظمة اللازمة لدعم الأداء المتقدم للمنتجات.

كما أنفقت OpenAI ما يقرب من 6 مليارات دولار على المبيعات والتسويق والأنشطة التشغيلية الأخرى، في إشارة إلى أن التوسع التجاري لا يقل كلفة عن التطوير التقني. ويعكس ذلك تحول شركات الذكاء الاصطناعي من مختبرات ابتكار إلى كيانات تجارية ضخمة تتطلب بنية تشغيلية معقدة.

هذا الحجم من الاستثمار يوضح أن الوصول إلى موقع الريادة في قطاع الذكاء الاصطناعي يتطلب تمويلاً مستمراً ومكلفاً، خصوصاً في ظل الحاجة الدائمة إلى تحديث النماذج وتحسين الجودة والسرعة والقدرة على التعامل مع عدد أكبر من المستخدمين والعملاء.

إيرادات قوية مقابل خسائر كبيرة

رغم الإنفاق المرتفع، حققت OpenAI إيرادات بلغت نحو 13 مليار دولار خلال 2025، مدفوعة بتوسع استخدام خدماتها ومنتجاتها التجارية. وارتفعت الإيرادات الشهرية للشركة إلى نحو ملياري دولار مع نهاية العام، مقارنة بمستويات أقل بكثير في نهاية 2024.

لكن هذه الطفرة في الإيرادات لم تمنع تسجيل خسائر صافية وصلت إلى نحو 39 مليار دولار خلال العام، وهو رقم يعكس تكاليف التوسع السريع والإنفاق على البنية التحتية. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الخسائر يرتبط بعوامل محاسبية غير نقدية مرتبطة بإعادة هيكلة الشركة.

وعند استبعاد البنود المحاسبية غير النقدية، تُقدَّر الخسائر التشغيلية بنحو 8 مليارات دولار. ويعني ذلك أن الشركة ما زالت في مرحلة استثمارية مكثفة، حيث تُضخ الموارد بهدف ترسيخ موقعها السوقي قبل التفكير في تحقيق توازن مالي أكثر استقراراً.

الطرح العام الأولي يدخل مرحلة التحضير

تتزامن هذه الأرقام مع تحركات الشركة نحو الإدراج في الأسواق العامة، بعدما قدمت ملفات الطرح العام الأولي بشكل سري إلى هيئة الأوراق المالية الأمريكية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها واحدة من أكثر المحطات المنتظرة في قطاع التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.

وتشير التقديرات إلى أن الشركة قد تستهدف تقييماً يتجاوز تريليون دولار بعد الإدراج، مستفيدة من الزخم العالمي حول الذكاء الاصطناعي ومن شهية المستثمرين للشركات القادرة على قيادة هذا التحول التقني. ومع ذلك، تبقى مسألة الربحية والقدرة على التحكم في التكاليف من أبرز العوامل التي ستحدد تقييم السوق لها.

في العادة، تعتمد الطروحات الكبرى على مزيج من النمو والإيرادات والثقة في النمو المستقبلي، لكن حالة OpenAI أكثر تعقيداً بسبب ضخامة الإنفاق وتسارع المنافسة، ما يجعل أي تقدير مستقبلي مرتبطاً بقدرتها على تحويل الزخم التجاري إلى نموذج مالي أكثر تماسكاً.

منافسة متصاعدة في سوق الذكاء الاصطناعي

تواجه OpenAI منافسة متزايدة من شركات مثل Anthropic، التي تسعى بدورها إلى تعزيز موقعها في السوق وتوسيع قاعدة مستخدميها. وهذا السباق يضغط على جميع الأطراف لزيادة الإنفاق على التطوير والتشغيل والتوزيع، حتى لا تتراجع أمام المنافسين.

ويُظهر هذا الواقع أن قطاع الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة تتطلب رساميل ضخمة على نحو غير مسبوق، حيث أصبح التنافس لا يدور فقط حول جودة النموذج، بل أيضاً حول القدرة على توفير الطاقة الحاسوبية، وجذب الكفاءات، وبناء شبكة عملاء مستدامة.

كما أن ازدياد المنافسة يضع مزيداً من الضغط على خطط التوسع، لأن أي تباطؤ في الابتكار أو تأخر في الإطلاقات قد ينعكس سريعاً على الحصة السوقية. ولهذا تبدو الشركات الكبرى مضطرة إلى الاستثمار المستمر حتى مع ارتفاع الخسائر على المدى القصير.

مرحلة مفصلية لشركات الذكاء الاصطناعي

تكشف نتائج OpenAI عن طبيعة المرحلة الحالية في صناعة الذكاء الاصطناعي، وهي مرحلة تجمع بين النمو السريع والتكلفة المرتفعة وعدم اليقين حول الطريق الأقصر إلى الربحية. فالشركة تحقق إيرادات متنامية، لكنها في الوقت نفسه تتحمل أعباء مالية ضخمة للحفاظ على تفوقها التقني.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذه الأرقام تقدم صورة أوضح عن اقتصاد الشركات الناشئة الكبرى في المجال: النجاح لم يعد يقاس فقط بالانتشار أو شهرة المنتج، بل بقدرة الشركة على تمويل توسعها من دون أن يفقدها ذلك المرونة أو يضعف توقعات السوق بشأن مستقبلها.

ومع اقتراب الطرح العام الأولي، ستبقى OpenAI تحت أنظار الأسواق باعتبارها نموذجاً لشركة ناشئة تحولت إلى لاعب رئيسي في التكنولوجيا العالمية، لكنها ما زالت مطالبة بإثبات قدرتها على إدارة التوازن الصعب بين الابتكار والإنفاق والعائد.