حصلت شركة RoboCare التونسية الناشئة في مجال التقنية الزراعية على استثمار جديد من 216 Capital، في خطوة تهدف إلى تسريع نمو الشركة وتعزيز انتشارها في أسواق إفريقيا والشرق الأوسط.
وتأسست RoboCare في عام 2020 على يد إيمان حبيّري، وبنت نموذجها على تطوير منصة لإدارة المزارع تجمع بين مصادر بيانات مختلفة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في الحقل.
وتعتمد المنصة على دمج صور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار، إلى جانب بيانات الطقس وخبرة الفرق الزراعية الميدانية. ومن خلال هذا الدمج، تعمل الشركة على تقديم صورة أكثر شمولاً عن حالة المحاصيل واحتياجات الري ومعدلات استخدام المستلزمات الزراعية.
تركيز على التشخيص المبكر وتحسين كفاءة التشغيل
من أبرز وظائف الحل الذي تطوره RoboCare القدرة على رصد مؤشرات الأمراض والإجهاد النباتي في مراحل مبكرة. ويُعد هذا النوع من التشخيص المبكر مهماً في الزراعة الحديثة لأنه يتيح التدخل قبل تفاقم المشكلة، ما قد يقلل الخسائر ويرفع جودة الإنتاج.
وتشير البيانات التي استندت إليها الشركة من تجاربها مع عملاء وشركات في شمال إفريقيا إلى أن حلولها ساهمت في تحقيق نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها خفض استهلاك المياه بما يصل إلى 35%، وتقليص استخدام المستلزمات الزراعية بنسبة 25%، ورفع الإنتاجية حتى 20%.
وتأتي هذه النتائج في سياق تزايد الضغط على القطاع الزراعي في المنطقة بسبب محدودية الموارد المائية وارتفاع كلفة المدخلات، وهو ما يمنح الحلول الرقمية الموجهة للزراعة مساحة أكبر للنمو والتبني.
نماذج ذكية مكيّفة مع المحاصيل المحلية
لا تكتفي RoboCare بتقديم منصة عامة لإدارة المزارع، بل تعمل على تخصيص نماذجها الذكية بما يتناسب مع الظروف المحلية في الأسواق المستهدفة. ويشمل ذلك الاعتماد على بيانات تعكس الفروق في التربة والمناخ والممارسات الزراعية داخل شمال إفريقيا والمنطقة العربية.
وتستهدف الشركة محاصيل استراتيجية في المنطقة، مثل الزيتون والحبوب والبندورة الصناعية. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في بناء حلول أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية للمزارعين، بدلاً من الاكتفاء بنسخ نماذج جاهزة من أسواق أخرى.
ويُنظر إلى التخصيص المحلي باعتباره عنصراً أساسياً في نجاح الشركات الناشئة الزراعية، لأن فعالية الأدوات الرقمية تتراجع عندما لا تراعي اختلافات البيئة الزراعية من بلد إلى آخر، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالماء والمناخ وإدارة الآفات.
التمويل الجديد يدعم التوسع الإقليمي
تخطط RoboCare لاستخدام التمويل الجديد في توسيع حضورها التجاري داخل أسواق جديدة في إفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى تعزيز فرقها التجارية لتسريع اعتماد حلولها لدى الشركات العاملة في القطاع الزراعي.
كما تعتزم الشركة مواصلة تطوير نماذجها الذكية لتناسب بيئات زراعية مختلفة، وهو ما قد يساعدها على الانتقال من مرحلة إثبات الفكرة إلى مرحلة توسع أوسع وأكثر استدامة. وفي العادة، تحتاج الشركات الناشئة في التقنيات الزراعية إلى مزيج من التطوير التقني والانتشار الميداني لبناء موطئ قدم قوي في السوق.
ويعكس هذا الاستثمار اتجاهاً متنامياً لدى المستثمرين نحو دعم الشركات التي توظف الذكاء الاصطناعي والبيانات لتحسين الإنتاج الزراعي، خاصة في المناطق التي تواجه تحديات متكررة تتعلق بالمناخ والموارد.
أهمية الصفقة في مشهد الشركات الناشئة التونسية
تمثل الصفقة مؤشراً إضافياً على استمرار اهتمام رأس المال الجريء بالشركات الناشئة التونسية العاملة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا العملية، وليس فقط في البرمجيات الاستهلاكية أو الخدمات الرقمية التقليدية.
كما أن تركيز RoboCare على الزراعة الذكية يمنحها موقعاً ضمن فئة من الشركات التي تجمع بين الأثر الاقتصادي والأثر التشغيلي المباشر، وهو ما يجعلها من النماذج التي يراقبها المستثمرون عند البحث عن حلول قابلة للتوسع خارج السوق المحلية.
ومع دخول التمويل الجديد، تبدو الشركة أمام مرحلة أكثر أهمية تتعلق بإثبات قدرتها على تحويل النتائج الأولية إلى توسع فعلي في أسواق متعددة، مع الحفاظ على دقة حلولها وملاءمتها للبيئات الزراعية المختلفة.