حصلت شركة هولو الإماراتية، المتخصصة في خدمات الرهن العقاري الرقمي، على تمويل بقيمة 22 مليون دولار ضمن جولة Series A، في خطوة تعكس اهتمام المستثمرين المتزايد بالشركات الناشئة التي تعمل عند تقاطع التكنولوجيا المالية والعقارات. وتقود الجولة شركة Impact46 من السعودية، بمشاركة كل من مبادلة للاستثمار وRua Growth Fund وanb seed وMoreThan Capital، إلى جانب مستثمرين سابقين هم Salica Oryx Fund وDubai Future District Fund.
الصفقة تضع هولو ضمن قائمة الشركات الناشئة التي نجحت في جذب تمويل كبير نسبياً في المنطقة خلال 2025، خصوصاً في قطاع لا يزال يشهد تحولات رقمية متسارعة. وتقول الشركة إن هذه الجولة من بين أكبر جولات Series A في دول مجلس التعاون الخليجي هذا العام.
شركة ناشئة تستهدف تبسيط التمويل السكني
تأسست هولو في عام 2020 على يد مايكل هانتر وأران سامرهيل، وتركز على تقديم تجربة رقمية متكاملة للرهن العقاري. وتتيح منصتها للمستخدمين مقارنة عروض التمويل وإعادة التمويل من عدة بنوك بشكل مباشر، ثم التقديم إلكترونياً ومتابعة مراحل الطلب، مع وجود دعم من مختصين في الرهن العقاري.
الفكرة الأساسية التي تبني عليها الشركة نموذجها تتمثل في تقليل التعقيد المرتبط بشراء المنازل. ففي كثير من الأسواق، يواجه المشترون عملية طويلة تتضمن أوراقاً متعددة، ومقارنة مرهقة بين العروض، ووضوحاً محدوداً بشأن مراحل الموافقة. لذلك تحاول هولو تحويل هذا المسار إلى تجربة رقمية أكثر تنظيماً وشفافية.
ولا تقتصر خدمات الشركة على المستهلك النهائي فقط، إذ تقدم أيضاً منتج Hub by Holo الذي يربط وكلاء العقارات بمشترين حصلوا مسبقاً على موافقات تمويلية، بما يساعد على تسريع دورة شراء العقار وتقليل الوقت الضائع بين البحث والتمويل وإتمام الصفقة.
إلى أين ستتجه أموال الجولة
تعتزم هولو استخدام التمويل الجديد للتوسع في السوق السعودية وأسواق خليجية أخرى، إلى جانب زيادة الإنفاق على فرق المنتج والهندسة. ويعكس ذلك أن الشركة لا ترى التمويل مجرد وسيلة للتوسع الجغرافي، بل أيضاً لبناء قدرات تشغيلية وتقنية تسمح لها بمواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية المرتبطة بتملك المنازل.
هذا التوجه مهم في سياق الشركات الناشئة، لأن التوسع في قطاع منظم مثل التمويل العقاري لا يعتمد فقط على التسويق أو فتح مكاتب جديدة، بل يحتاج إلى تكامل تقني مع البنوك، وتجربة استخدام سلسة، وأدوات تساعد العملاء على اتخاذ قرارات مالية أفضل. ولهذا يبدو أن هولو تراهن على الجمع بين النمو التجاري والاستثمار في البنية التقنية.
السعودية والإمارات في صدارة الفرص
يتزامن توسع الشركة مع نمو واضح في أسواق العقارات السكنية في الإمارات والسعودية. وتشير التقديرات إلى أن سوق العقارات السكنية في الإمارات قد يرتفع من 143 مليار دولار في 2025 إلى 217 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.66%. أما السوق السعودية فيقدر حجمها عند 203 مليارات دولار في 2025، مع توقع وصولها إلى 310 مليارات دولار في 2030، وبمعدل نمو سنوي مركب عند 8.77%.
هذه الأرقام تفسر جانباً من جاذبية القطاع بالنسبة للمستثمرين. فكلما توسعت أسواق السكن وارتفع الطلب على الشراء، زادت الحاجة إلى أدوات تمويل أسهل وأسرع وأكثر وضوحاً. ومن هنا يظهر دور الشركات الناشئة التي تبني منتجات متخصصة في تبسيط الوصول إلى التمويل السكني وربط مختلف الأطراف في رحلة الشراء.
بالنسبة لهولو، تبدو السعودية محطة مركزية في المرحلة المقبلة. فالشركة افتتحت أول مكتب لها في الرياض خلال 2024، ما يشير إلى أنها كانت تمهد مبكراً لدخول أعمق إلى السوق قبل الإعلان عن جولة التمويل الحالية.
الربحية في الإمارات كقاعدة للتوسع
أشارت هولو إلى أن تحقيق الربحية في السوق الإماراتية منحها القدرة على التوسع بشكل أكثر ثقة في أسواق عالية النمو مثل السعودية. وهذا التفصيل يحمل وزناً كبيراً عند تقييم شركات ناشئة في مراحل النمو، لأن المستثمرين لم يعودوا يركزون فقط على سرعة التوسع، بل أيضاً على قدرة الشركة على بناء نموذج أعمال قابل للاستمرار.
وجود قاعدة أعمال مربحة في سوق أولى يمنح الشركة مساحة أفضل لاختبار منتجات جديدة، وتحمل تكاليف التوسع، والتفاوض مع الشركاء الماليين من موقع أقوى. كما أنه يخفف من المخاطر المرتبطة بدخول أسواق جديدة تتطلب استثمارات تشغيلية وتنظيمية مرتفعة.
دور الذكاء الاصطناعي في تجربة الرهن العقاري
خلال 2024، أطلقت هولو أدوات للرهن العقاري مدعومة بالذكاء الاصطناعي بهدف تحسين تجربة المستخدم. وتشمل هذه الأدوات تقديم توصيات أكثر تخصيصاً وتسريع بعض مراحل الموافقة. ورغم أن هذا النوع من الميزات أصبح شائعاً في كثير من المنتجات المالية، فإن قيمته الفعلية تظهر عندما يختصر وقت اتخاذ القرار ويجعل الخيارات أكثر وضوحاً للمستخدم.
في قطاع مثل الرهن العقاري، قد يساعد الذكاء الاصطناعي في فرز العروض المناسبة بحسب دخل العميل واحتياجاته، وتبسيط فهم التكلفة الإجمالية، وتوقع العقبات المحتملة في الطلب قبل الوصول إلى مرحلة متقدمة. وإذا نجحت الشركة في توظيف هذه التقنيات بشكل عملي، فقد يمنحها ذلك أفضلية تنافسية في أسواق الخليج.
مؤشرات على حجم النشاط التشغيلي
تقول الشركة إنها تعاملت مع أكثر من 24 ألف مالك منزل منذ انطلاقها. وهذا الرقم يشير إلى أن هولو تجاوزت مرحلة الفكرة المبكرة إلى تشغيل فعلي على نطاق ملحوظ. وفي عالم الشركات الناشئة، تعد هذه المؤشرات مهمة لأنها تعطي المستثمرين صورة أوضح عن تبني السوق للخدمة، وليس فقط عن جاذبية الفكرة أو حجم الفرصة النظرية.
كما أن بناء تجربة رقمية شاملة من البداية إلى النهاية في التمويل العقاري يعني أن الشركة تحاول السيطرة على عدد أكبر من نقاط التفاعل مع العميل، من المقارنة الأولية وحتى تتبع الطلب. وكلما زادت قدرة المنصة على تغطية هذه المراحل، أصبحت أكثر قدرة على الاحتفاظ بالمستخدمين وتحسين هوامشها على المدى الطويل.
ماذا تعني الجولة لمنظومة الشركات الناشئة
تمويل هولو يعكس أكثر من نجاح شركة واحدة. فهو يوضح أن المستثمرين في المنطقة ما زالوا يرون فرصاً قوية في القطاعات المتخصصة التي تعالج مشكلات يومية كبيرة، مثل التمويل السكني. كما يبرز استمرار الاهتمام بالشركات التي تعمل في نماذج فينتك مرتبطة بقطاعات تقليدية ضخمة مثل البنوك والعقار.
ومن زاوية أوسع، تكشف هذه الجولة عن اتجاهين متوازيين في سوق الشركات الناشئة الخليجية:
- أولاً: زيادة الاهتمام بالشركات القادرة على إثبات نموذج أعمال واضح وليس مجرد نمو سريع.
- ثانياً: صعود الحلول الرقمية التي تخدم قطاعات رئيسية في الاقتصاد مثل الإسكان والملكية والتمويل.
كما أن مشاركة مستثمرين من السعودية والإمارات في الجولة تشير إلى أن التعاون الاستثماري الإقليمي أصبح عاملاً داعماً لنمو الشركات الناشئة التي تستهدف أكثر من سوق خليجية واحدة.
جولة جديدة بعد تمويل سابق
تأتي هذه الجولة بعد تمويل pre-Series A حصلت عليه الشركة في العام الماضي بقيادة Dubai Future District Fund وOryx Fund، إلى جانب Aditum Investment Management Limited، من دون الكشف حينها عن قيمة الاستثمار. ويعني ذلك أن الشركة استطاعت خلال فترة قصيرة نسبياً الانتقال من مرحلة تمويل مبكر إلى جولة أكبر مخصصة للتوسع.
هذا التسلسل في التمويل عادة ما يكون مؤشراً على أن الشركة حققت تقدماً تشغيلياً أو تجارياً مقنعاً بين الجولتين، سواء عبر زيادة عدد العملاء أو تحسين المنتج أو إثبات القدرة على تحقيق إيرادات وربحية في سوقها الأساسية.
ما الذي ينتظر هولو بعد ذلك
التحدي المقبل أمام هولو لن يكون جمع التمويل، بل تنفيذ التوسع بكفاءة في أسواق تختلف في التنظيمات البنكية وتفضيلات العملاء وهيكل الشراكات العقارية. وإذا تمكنت من نقل خبرتها التشغيلية من الإمارات إلى السعودية ثم إلى أسواق خليجية أخرى، فقد تعزز موقعها كلاعب إقليمي في مجال الرهن العقاري الرقمي.
لكن النجاح في هذه المرحلة سيتوقف على عدة عوامل، من بينها سرعة بناء العلاقات مع المؤسسات المالية، والقدرة على الحفاظ على تجربة مستخدم بسيطة رغم تعقيد المنتجات التمويلية، والاستمرار في تطوير أدوات تقنية تساعد على تقليل زمن الموافقة وتحسين وضوح الخيارات أمام المشترين.
في المحصلة، تعكس جولة هولو أن الشركات الناشئة القادرة على حل مشكلة واضحة في سوق كبير ومنظم ما زالت تملك فرصة قوية لجذب رؤوس الأموال. كما تؤكد أن قطاع تملك المنازل في الخليج أصبح مساحة واعدة للابتكار، وليس مجرد امتداد تقليدي لسوق العقارات.