13-Jul-2026 5 دقائق قراءة

شركة تشيكية ناشئة تجمع 500 مليون دولار لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في تداول الأسواق المالية

شركة EquiLibre Technologies، ومقرها براغ، تتجاوز تقييم 500 مليون دولار بعد جولة تمويل قادها صندوق Creandum، فيما توسع خوارزمياتها المعتمدة على التعلم المعزز حضورها في تداول الأسهم والعملات الرقمية لصالح صناديق التحوط والاستثمار.

تواصل الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي جذب اهتمام المستثمرين، خصوصًا عندما تنتقل تقنياتها من المختبرات البحثية إلى قطاعات تتعامل مع أموال ضخمة وحركة يومية معقدة مثل الأسواق المالية. وفي هذا السياق، برزت شركة EquiLibre Technologies التشيكية بعد أن تجاوز تقييمها 500 مليون دولار عقب جولة تمويل جديدة، مدفوعةً برهانات واضحة على قدرة التعلم المعزز على تحسين قرارات التداول.

الشركة، التي تتخذ من براغ مقرًا لها، أسسها ثلاثة باحثين سابقين في DeepMind، وهم مارتن شميت ورودولف كادليتش وماتيج مورافتشيك. ويعود جزء كبير من الاهتمام بها إلى خلفيتهم البحثية في تطوير أول نظام ذكاء اصطناعي تفوق على محترفي البوكر، وهو إنجاز منحهم خبرة مبكرة في بناء وكلاء يتخذون قرارات داخل بيئات شديدة التعقيد وعدم اليقين.

الجولة الاستثمارية الأخيرة قادها صندوق Creandum، الذي وصفها بأنها أكبر استثمار منفرد في تاريخه. ويعكس هذا التمويل ثقة المستثمرين في أن التقنيات التي أثبتت فعاليتها في الألعاب الاستراتيجية يمكن أن تحقق أثرًا مباشرًا في الأسواق، حيث تتكرر الأنماط وتلعب إدارة المخاطر والسرعة ودقة القرار دورًا حاسمًا في النتائج.

من ألعاب الذكاء الاصطناعي إلى تداول الأسهم

تستند EquiLibre إلى نهج التعلم المعزز، وهو أسلوب تدريبي يعتمد على التجربة والخطأ وتحسين الأداء عبر التفاعل المستمر مع البيئة. هذا المنهج كان أساسًا في أعمال الفريق السابقة داخل DeepMind، وظهر مجددًا في انتقالهم إلى التداول الخوارزمي، حيث تتغير الشروط باستمرار وتحتاج النماذج إلى التكيف السريع مع بيانات جديدة.

وتعمل الشركة بالفعل مع Tower Research Capital لتشغيل خوارزمياتها في تداولات يومية تصل إلى مليارات الدولارات على مؤشري S&P 500 وناسداك. وتقول الشركة إن أداء وكلائها في سوق العملات الرقمية منذ دخولها هذا المجال في 2025، ثم انتقالها لاحقًا إلى الأسهم، ظل إيجابيًا بشكل متواصل من دون تسجيل شهر سلبي واحد حتى الآن.

هذه المؤشرات ساعدت الشركة على بناء سمعة قوية في سوق تميل فيه صناديق التحوط إلى اختبار أي أداة قادرة على تحسين العائد أو خفض الخسارة ولو بنسبة ضئيلة. فحتى التحسن المحدود في الخوارزميات قد ينعكس بسرعة على أرباح ضخمة عندما يتعلق الأمر بتداولات واسعة النطاق ومتكررة.

رهان المستثمرين على الذكاء الاصطناعي المالي

يرى المستثمرون في EquiLibre مثالًا على موجة جديدة من الشركات الناشئة التي تحاول تحويل أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى منتجات قابلة للتطبيق التجاري في قطاع شديد المنافسة. وبحسب كاميرون سيلرز، نائب رئيس Creandum، فإن اتساع حجم السوق المالية يجعل أي تحسين تقني صغير قادرًا على إحداث أثر كبير، وهو ما يفسر الحماسة التي صاحبت الجولة الأخيرة.

ورغم أن الشركة تركز في جوهرها على تحقيق الربحية، فإنها تصف نفسها بأنها مختبر تقني قبل أن تكون مؤسسة مالية تقليدية. هذا التوصيف مهم لأنه يضع EquiLibre ضمن فئة من الشركات الناشئة التي تبني قدراتها الأساسية على البحث والهندسة، ثم تحاول ترجمتها إلى أداء تجاري داخل الأسواق.

كما أن وجود شريك من الوزن الثقيل مثل Tower Research Capital يمنح الشركة مساحة لاختبار نماذجها على نطاق كبير، وهو عنصر غالبًا ما تحتاجه الشركات الناشئة في المراحل المبكرة عندما تسعى لإثبات أن تقنيتها لا تعمل فقط في بيئة محدودة، بل يمكنها الصمود أمام التغير السريع والسيولة العالية وضغط المنافسة.

من براغ إلى بنية حوسبة أكبر في أوروبا

أسس المؤسسون الشركة في عام 2022 بعد عودتهم إلى براغ، مستفيدين من شبكاتهم داخل المجتمع التقني المحلي. ويقول شميت إن اختيار المدينة لم يكن مجرد قرار شخصي، بل خطوة عملية تساعدهم على الحفاظ على المواهب الفنية عالية الكفاءة بعيدًا عن الضغوط الشديدة التي تميز مراكز التكنولوجيا الكبرى مثل وادي السيليكون.

وتوظف EquiLibre حاليًا 25 شخصًا، مع خطط لتوسيع بنيتها الحاسوبية إلى مستوى يجعلها واحدة من أكبر بنيات الحوسبة في وسط وشرق أوروبا. هذا التوسع يعكس حقيقة أساسية في سباق الذكاء الاصطناعي: القدرة على الوصول إلى موارد حوسبة قوية أصبحت جزءًا من ميزة الشركة التنافسية، وليس مجرد عنصر دعم تقني.

ومع أن الفريق يعتمد على خبرات بحثية رفيعة، فإنه يواجه منافسة من جهات تمتلك موارد ضخمة وخبرة عميقة في التداول الكمي، مثل Jane Street. لذلك يراهن المؤسسون على الكفاءة العالية في استخدام كل وحدة معالجة متاحة، وعلى تطوير خوارزميات قادرة على تعظيم الأداء تحت قيود حقيقية في الحوسبة والتكلفة.

مؤشر على نضوج الشركات الناشئة خارج المراكز التقليدية

تكشف قصة EquiLibre عن تحوّل أوسع في مشهد الشركات الناشئة الأوروبية، حيث لم تعد الابتكارات الكبرى حكرًا على الولايات المتحدة أو على بيئات مثل سان فرانسيسكو. فالموهبة البحثية والتمويل الجريء والبنية التقنية بدأت تتوزع على مدن أوروبية قادرة على إنتاج شركات متخصصة ذات طموح عالمي.

كما أن انتقال باحثين من عالم الألعاب الاستراتيجية والذكاء الاصطناعي البحثي إلى قطاع الأسواق المالية يوضح كيف أصبحت الخبرة في بناء الوكلاء الذكيين قابلة لإعادة التوظيف في مجالات مختلفة. وفي حالة EquiLibre، لم يعد الأمر متعلقًا بإثبات التفوق في لعبة أو تجربة معملية، بل ببناء نظام يمكنه التعامل مع مليارات الدولارات يوميًا ضمن بيئة لا تتسامح مع الأخطاء.

في المحصلة، تمثل الشركة نموذجًا واضحًا لكيف يمكن لفريق بحثي صغير أن يتحول إلى لاعب مؤثر في واحدة من أكثر الصناعات تنافسية في العالم. وبينما تستمر رهانات الاستثمار الجريء على الذكاء الاصطناعي، تبدو الشركات الناشئة التي تمتلك عمقًا تقنيًا وقدرة على التنفيذ هي الأكثر قدرة على تحويل هذا الاهتمام إلى نمو فعلي ومستدام.