15-Jul-2026 5 دقائق قراءة

ميتا تستعد لإنتاج أول شريحة ذكاء اصطناعي داخلية باسم Iris

تستعد Meta لبدء إنتاج أول شريحة ذكاء اصطناعي داخلية باسم Iris في سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف تقليص الاعتماد على موردي الرقائق وخفض تكاليف البنية التحتية وتسريع تطوير قدراتها الحاسوبية.

تتحرك Meta نحو محطة جديدة في استراتيجيتها الخاصة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع استعدادها لبدء الإنتاج الأولي لشريحة حوسبة جديدة تحمل اسم Iris خلال سبتمبر المقبل. وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع يهدف إلى رفع القدرة الحاسوبية للشركة وتقليل اعتمادها على مزودي الشرائح الخارجيين في سوق يشهد طلباً متسارعاً ونقصاً في المعروض.

وبحسب مذكرة داخلية نُقلت تفاصيلها إلى رويترز، فإن الشريحة الجديدة تمثل أول إنتاج فعلي ضمن جهود Meta لتطوير معالجاتها الخاصة من فئة MTIA، وهي عائلة شرائح صممتها الشركة لتناسب احتياجاتها التشغيلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية. ويمتد هذا البرنامج على أربع مراحل تطويرية، ما يعكس أن الشركة لا تتعامل مع Iris كمنتج منفصل، بل كجزء من خطة طويلة الأجل لبناء طبقة عتادية أكثر استقلالاً.

اختبار سريع يعزز ثقة Meta في التصميم

أحد أبرز المؤشرات على تقدم المشروع هو أن اختبار الشريحة الجديدة استغرق ستة أسابيع فقط، من دون تسجيل مشكلات تقنية كبيرة. وفي قطاع الرقائق، حيث قد تتسبب الأخطاء المبكرة في تأجيلات مكلفة أو إعادة تصميم كاملة، يُنظر إلى هذا الجدول الزمني القصير كإشارة إلى أن Meta نجحت في الوصول إلى مرحلة أكثر نضجاً في تطوير شرائحها الخاصة.

هذا التطور مهم أيضاً لأن الشركة سبق أن واجهت صعوبات في محاولات سابقة مرتبطة بالرقائق المخصصة. لكن وفق المعطيات الجديدة، يبدو أن الفريق الهندسي تمكن من تجاوز جزء كبير من التعقيدات التي عادة ما ترافق تصميم عتاد مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.

شراكات تصنيع وتصميم خارجية مع بقاء التحكم داخل Meta

اعتمدت Meta في تطوير Iris على نموذج يجمع بين التصميم الداخلي والتصنيع الخارجي. فقد جرى العمل على الجانب التصميمي بالتعاون مع Broadcom، بينما تتولى Taiwan Semiconductor Manufacturing Company، أو TSMC، مهمة التصنيع. ويتيح هذا النموذج للشركة الاحتفاظ بالتحكم في المواصفات التقنية والوظيفية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من خبرات الشركات المتخصصة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

وتسعى Meta من خلال هذا الترتيب إلى بناء بنية تحتية أقل ارتباطاً بسلاسل التوريد التي تهيمن عليها شركات مثل Nvidia وAMD. فمراكز البيانات الكبرى باتت تستهلك كميات ضخمة من وحدات المعالجة الرسومية، ما يرفع التكاليف بشكل كبير ويضع الشركات المنافسة في سباق مستمر لتأمين الإمدادات.

تقليل الاعتماد على الشرائح العامة وتخفيض الكلفة

الرهان الأساسي وراء Iris لا يتمثل في إدخال منتج جديد فقط، بل في إعادة توزيع العبء الحاسوبي بين الشرائح العامة والشرائح المصممة خصيصاً. وتمتاز الشرائح الداخلية عادة بأنها أكثر ملاءمة للمهام التي تتكرر على نطاق واسع داخل المنصات الرقمية، مثل التوصية، والتحليل، وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الداعمة للخدمات اليومية.

وبهذا المعنى، فإن استثمار Meta في شريحة مخصصة يمكن أن يقلل فاتورة الاستعانة بالوحدات الرسومية الجاهزة، ويمنح الشركة مرونة أكبر في التخطيط لمواردها الحاسوبية. كما أن هذا التوجه يتماشى مع موجة أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، حيث تحاول الشركات الكبرى بناء شرائحها الخاصة لتخفيف الضغط على الموردين الكبار والتحكم أكثر في الأداء واستهلاك الطاقة.

خطة توسع حاسوبية ضخمة حتى 2027

تزامن الإعلان عن Iris مع هدف أكبر لدى Meta يتمثل في توسيع قدرتها الحاسوبية إلى 14 غيغاواط خلال العام المقبل، مقارنةً بخطة هذا العام التي تستهدف نشر قدرة تبلغ نحو 7 غيغاواط. وتوضح هذه الأرقام حجم الاستثمار الذي تخصصه الشركة للبنية التحتية اللازمة لتشغيل خدماتها المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ولا تقف الخطة عند هذا الحد. فالمذكرة الداخلية تشير إلى نية Meta إطلاق معالجات جديدة كل ستة أشهر حتى عام 2027، وهي وتيرة أسرع من النمط السائد لدى كثير من الشركات التي عادة ما تقدم جيلاً جديداً من المعالجات مرة واحدة كل عام أو أكثر. ويعكس هذا التسارع أن Meta تنظر إلى العتاد كجزء مباشر من تنافسها في السوق، وليس مجرد طبقة دعم خلفية.

سباق موارد يمتد إلى الذاكرة والتخزين والكابلات

مع ارتفاع الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تواجه الشركات الكبرى ضغوطاً متزايدة في أسعار الرقائق والذاكرة ومكونات مراكز البيانات. وتفيد المعطيات بأن موجة النقص في المعروض، إلى جانب التوسع المستمر لدى اللاعبين الكبار، أدت إلى زيادة التكلفة على عدة مستويات.

وللتعامل مع ذلك، تعتمد Meta على اتفاقيات توريد طويلة الأمد مع مجموعة من الشركاء، من بينهم Samsung في شرائح الذاكرة، وSanDisk في التخزين الفلاش، وSumitomo في الكابلات البصرية. ويعكس هذا التنويع حرص الشركة على تأمين الموارد الأساسية التي تحتاجها لتشغيل مراكز البيانات وتوسعتها دون انقطاع.

ماذا تعني Iris لمستقبل Meta التقني؟

تمثل Iris أكثر من مجرد شريحة جديدة؛ فهي اختبار عملي لقدرة Meta على تحويل حجمها التشغيلي الهائل إلى ميزة هندسية. فإذا نجحت الشركة في إدخال الشريحة إلى الإنتاج ثم توسيع استخدامها داخل منصاتها، فقد تكتسب هامشاً أكبر من الاستقلال في تطوير خدماتها القائمة على الذكاء الاصطناعي، مع تقليل الضغط الناتج عن شراء الحوسبة من السوق المفتوحة.

وفي سوق تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى بناء قدراتها الداخلية، تبدو خطوة Meta جزءاً من تحول أوسع: الانتقال من الاعتماد الكامل على الموردين إلى صياغة بنية متكاملة تجمع بين البرمجيات، والرقائق، ومراكز البيانات. ومع دخول Iris مرحلة الإنتاج، ستصبح قدرة Meta على ترجمة هذا التحول إلى كفاءة فعلية في التكلفة والأداء موضع متابعة دقيقة خلال الأشهر المقبلة.