17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Sofinnova Investments: الذكاء الاصطناعي لم يثبت بعد قدرته على اكتشاف الأدوية

يرى جيم هيلي، الشريك الإداري في Sofinnova Investments، أن الذكاء الاصطناعي يسرّع بعض مراحل تطوير الدواء، لكنه لم يثبت بعد أنه قادر على رفع معدلات النجاح في اكتشاف الأدوية بشكل ملموس. وتواصل الشركة الاستثمار بحذر مع التركيز على الأثر العلاجي والجدوى التجارية.

حذر متزايد في رهانات الذكاء الاصطناعي الحيوي

رغم أن الذكاء الاصطناعي أصبح واحداً من أكثر الموضوعات جذباً لرؤوس الأموال في التكنولوجيا الحيوية، فإن بعض المستثمرين الكبار ما زالوا يفضلون التعامل معه بحسابات أكثر تحفظاً. فبالنسبة لهم، لا يكفي أن تكون التقنية قادرة على تسريع العمل البحثي أو تحسين تحليل البيانات، ما لم تنعكس هذه القدرات على نتائج علاجية أفضل وفرص أعلى لنجاح الأدوية في المراحل المتقدمة.

هذا الموقف يختصره جيم هيلي، الشريك الإداري في Sofinnova Investments، التي تعد من أقدم شركات رأس المال الجريء المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية. هيلي يرى أن السوق قد يكون متحمساً أكثر من اللازم لفكرة أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل اكتشاف الأدوية بسرعة، بينما ما تزال الأدلة العملية على هذا التحول محدودة.

التسريع لا يساوي بالضرورة اختراقاً علمياً

بحسب رؤية هيلي، فإن الذكاء الاصطناعي يملك بالفعل استخدامات واضحة داخل دورة تطوير الدواء. فهو يساعد في معالجة كميات ضخمة من البيانات، وتحسين اختيار المرضى المناسبين للتجارب السريرية، وتخفيف بعض الأعباء الزمنية في المراحل الأولى من البحث.

لكن المشكلة الأساسية، كما يوضح، أن تقليص الوقت لا يعني تلقائياً رفع احتمالات النجاح العلمي أو التنظيمي. فالتاريخ القريب لقطاع الأدوية مليء بتقنيات وُصفت بأنها قادرة على إحداث قفزة كبيرة، مثل الكيمياء التوافقية والبروتيوميات، غير أن أثرها على معدلات اكتشاف الأدوية ظل أقل بكثير من التوقعات.

هذا التمييز مهم بالنسبة للمستثمرين في الشركات الناشئة، لأن قيمة أي شركة في هذا المجال لا تقاس فقط بسرعة منصتها أو قوة خوارزمياتها، بل بقدرتها على الوصول إلى مرشح دوائي قابل للتطوير التجاري والاعتماد التنظيمي.

التركيز على الأثر لدى المريض

تتبنى Sofinnova Investments مقاربة تميل إلى تمويل التقنيات التي تقدم فائدة ملموسة للمريض، بدلاً من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بوصفه موجة تقنية بحد ذاته. ومن هذا المنطلق، لا يبدو أن الشركة مستعدة حتى الآن للمراهنة بشكل كامل على شركات اكتشاف الأدوية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي فقط لأنها تستفيد من الزخم السوقي المحيط بهذا المجال.

الفكرة الأساسية هنا أن أي ابتكار، مهما كان متقدماً، يجب أن يبرهن على أنه يحسن النتائج العلاجية أو يرفع القيمة السريرية بوضوح. وفي غياب هذا الإثبات، يبقى الحماس حوله أقرب إلى توقعات مبكرة منه إلى تحول مثبت يمكن البناء عليه استثمارياً.

الإدارة عنصر حاسم في نجاح شركات التكنولوجيا الحيوية

لا يقتصر تقييم الشركات الناشئة في التكنولوجيا الحيوية على جودة الاكتشاف العلمي أو حداثة التقنية المستخدمة. فبحسب هيلي، تلعب إدارة الشركة دوراً حاسماً في تحويل الفكرة الجيدة إلى عمل تجاري ناجح.

فريق إداري قوي يمكنه توجيه الموارد بشكل أفضل، وبناء الشراكات المناسبة، واتخاذ قرارات تطوير وتسويق أكثر دقة. وفي المقابل، قد يتعثر مشروع علمي واعد إذا لم تتوفر له قيادة قادرة على تنفيذ استراتيجية واضحة في بيئة تتطلب تمويلاً طويل الأجل وصبراً تشغيلياً كبيراً.

هذا الجانب يصبح أكثر أهمية في الشركات الناشئة العاملة عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والعلوم الحيوية، حيث لا تكفي المهارة التقنية وحدها. النجاح في هذا القطاع يحتاج إلى مزيج من الفهم العلمي والقدرة على إدارة المخاطر وإقناع المستثمرين والجهات التنظيمية معاً.

الابتكار الحيوي يتوزع عالمياً

يشير هيلي أيضاً إلى أن خريطة الابتكار في التكنولوجيا الحيوية لم تعد حكراً على الولايات المتحدة. فالصين، على سبيل المثال، باتت تقدم منتجات مبتكرة وليست مجرد نسخ محسنة من تقنيات قائمة، وهو ما يعكس نضجاً أكبر في بيئة البحث والتطوير هناك.

هذا التحول يفرض على الشركات الأمريكية، بما فيها الشركات الناشئة، أن تنظر إلى المنافسة بشكل عالمي لا محلي فقط. كما يفتح الباب أمام فرص تعاون وترخيص أوسع مع شركات آسيوية، في ظل سوق أكثر تشابكاً وتسارعاً من أي وقت مضى.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن هذا التطور يعني أن تقييم الفرص لم يعد يعتمد على السوق المحلية وحدها، بل على القدرة على قراءة الابتكار أينما ظهر، ومقارنة النماذج التقنية والتنظيمية بين مناطق متعددة.

ما الذي يعنيه ذلك للشركات الناشئة؟

الرسالة التي يبعث بها هذا الموقف واضحة: الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مهمة في اكتشاف الأدوية، لكنه لم يصبح بعد دليلاً كافياً على نجاح استثماري مضمون. الشركات الناشئة التي تعمل في هذا المجال مطالبة بإظهار بيانات سريرية أكثر قوة، وليس فقط خوارزميات متقدمة أو وعوداً بتسريع عمليات البحث.

كما أن المستثمرين باتوا يفضلون الشركات القادرة على إثبات أن التقنية تؤدي إلى نتائج عملية قابلة للقياس، سواء في تحسين معدل النجاح، أو خفض التكلفة، أو تقليص الوقت اللازم للوصول إلى مراحل التطوير المتقدمة. وفي سوق تتزايد فيه المنافسة، قد يكون هذا الفرق هو ما يحدد الشركات التي تحصل على التمويل وتلك التي تبقى ضمن دائرة التوقعات.

في المحصلة، لا يبدو أن الحذر الاستثماري تجاه الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية نابع من التشكيك في قيمة التقنية نفسها، بل من الرغبة في التمييز بين الأداة الواعدة والتحول الحقيقي. وهذا التمييز، كما توحي رؤية Sofinnova Investments، سيظل حاسماً في قرارات الاستثمار داخل قطاع الشركات الناشئة الحيوية خلال المرحلة المقبلة.