18-Jul-2026 5 دقائق قراءة

IBM تواجه ضغوطاً على الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي بعد نتائج الربع الثاني دون التوقعات

سجلت IBM إيرادات أقل من توقعات المحللين في الربع الثاني من 2026، مع تحوّل إنفاق العملاء نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على حساب البرمجيات، ما ضغط على السهم وأثار مخاوف أوسع في قطاع التكنولوجيا.

نتائج أولية أقل من التوقعات

أعلنت IBM نتائجها الأولية للربع الثاني من عام 2026، وجاءت الأرقام دون مستوى توقعات وول ستريت، في إشارة جديدة إلى أن موجة الإنفاق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل أولويات الشركات الكبرى داخل قطاع التكنولوجيا. وبلغت الإيرادات نحو 17.2 مليار دولار، بينما كانت تقديرات المحللين تدور حول 17.9 مليار دولار، وهو فارق كافٍ لإرباك السوق ودفع السهم إلى هبوط حاد.

كما قالت الشركة إنها تتوقع ربحية معدلة عند 2.93 دولار للسهم، وهو مستوى أقل من متوسط التوقعات. وأوضحت أن هذه الأرقام لا تزال أولية وتخضع للمراجعة قبل إعلان النتائج النهائية، لكن الصورة العامة التي خرجت بها الأسواق كانت واضحة: الطلب لم يعد يتوزع بالطريقة نفسها، والإنفاق المؤسسي بات أكثر انتقائية وتوجهاً نحو البنية التحتية الأساسية للذكاء الاصطناعي.

تحول في أولويات العملاء

ترى IBM أن التراجع يعود جزئياً إلى تغير ملموس في سلوك العملاء، إذ فضلت مؤسسات عديدة تخصيص ميزانياتها لشراء الخوادم ووحدات التخزين والذاكرة، استعداداً لموجة التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. هذا التحول جاء على حساب إنفاقها التقليدي على البرمجيات والخدمات، وهو ما أضر بمصادر دخل الشركة الأكثر استقراراً في السنوات الماضية.

وقال الرئيس التنفيذي أرفيند كريشنا إن الشركة لم تواكب هذا التحول بالسرعة المطلوبة، مضيفاً أن عدداً من الصفقات الكبيرة لم يُغلق ضمن الإطار الزمني المتوقع خلال الربع. وفي قطاع شديد الحساسية لتوقيت العقود ودورات الشراء المؤسسية، قد يكون تأجيل الإغلاق كافياً لتغيير صورة الإيرادات الفصلية بالكامل.

البنية التحتية تضغط على الأداء

أظهرت البيانات الأولية أن قطاع البرمجيات لدى IBM واصل النمو، لكن بوتيرة محدودة بلغت 5% فقط. أما قطاع الاستشارات فبقي قريباً من الاستقرار، في حين كان قطاع البنية التحتية الحلقة الأضعف، بعدما تراجع بنسبة 7%. وهذه النتيجة كانت كافية لجر الإيرادات الإجمالية إلى الأسفل، رغم أن بعض وحدات الأعمال الأخرى لم تكن سيئة الأداء بالمعنى التشغيلي.

وتشير الشركة إلى أن شح الذاكرة على المستوى العالمي، إلى جانب ارتفاع أسعار مكونات البنية التحتية، دفعا كثيراً من العملاء إلى إعادة ترتيب إنفاقهم التقني بشكل مؤقت. وبعبارة أخرى، فإن الشركات لا تتراجع عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكنها تعيد توزيع الميزانية نحو الطبقات التي تسبق البرمجيات والتطبيقات النهائية، مثل العتاد ومراكز البيانات والمكونات الأساسية.

ارتدادات في أسهم البرمجيات

لم يبق أثر نتائج IBM محصوراً داخل الشركة نفسها. فقد انتقلت موجة البيع إلى مجموعة من أسهم البرمجيات والخدمات التقنية، بعد أن قرأ المستثمرون الأرقام باعتبارها مؤشراً على تحول أوسع في سلوك الإنفاق داخل القطاع. وظهرت ضغوط على أسهم شركات مثل مايكروسوفت وسيلزفورس وسيرفيس ناو ووركداي وأكسنتشر، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي التركيز على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى تقليص الحصة المخصصة للبرامج التقليدية.

هذا التفسير ليس جديداً بالكامل، لكنه أصبح أكثر حضوراً مع تسارع سباق الشركات نحو امتلاك القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة. ومع كل جولة إنفاق على الرقائق والخوادم والذاكرة، تظهر تساؤلات حول توقيت استفادة شركات البرمجيات من هذا التحول، وما إذا كان نمو الإنفاق على البنية التحتية سيترجم سريعاً إلى إيرادات لاحقة في الطبقات الأعلى من السوق.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل ميزانيات التكنولوجيا

تعكس تجربة IBM مرحلة انتقالية أوسع في القطاع التكنولوجي. فالمؤسسات الكبرى لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد إضافة برمجية، بل كمنظومة كاملة تتطلب استثمارات في الخوادم والمعالجات والذاكرة والتخزين ومراكز البيانات. وهذا يعني أن جزءاً متزايداً من الميزانيات التقنية يتجه الآن إلى الأساسيات المادية اللازمة لبناء هذه المنظومة، حتى لو جاء ذلك على حساب بنود أخرى في المدى القصير.

ويرى محللون أن هذا الاتجاه لا يشير بالضرورة إلى تراجع دور البرمجيات، بل إلى مرحلة إعادة توزيع مؤقتة للإنفاق قبل أن تنضج حالات الاستخدام المؤسسي للذكاء الاصطناعي. فحين تُبنى البنية الأساسية أولاً، غالباً ما يتأخر العائد في الطبقات البرمجية إلى مراحل لاحقة، عندما تبدأ المؤسسات في توسيع التطبيقات ودمجها في العمليات اليومية.

رهان IBM على الفصول المقبلة

رغم الضغوط الحالية، ما زالت IBM تراهن على أن أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة الهجينة ستعود لدعم النمو في الفصول المقبلة. وتواصل الشركة الاستثمار في البرمجيات والبنية التحتية السحابية، إلى جانب الرهان على الصفقات المؤجلة والاستحواذات الاستراتيجية باعتبارها أدوات لتحسين الأداء على المدى المتوسط.

لكن السوق سيبقى يراقب عنصرين أساسيين: قدرة الشركة على إغلاق الصفقات ضمن جداول زمنية أكثر دقة، وقدرتها على الاستفادة من التحول نحو الذكاء الاصطناعي دون أن تفقد حصتها في وحدات الأعمال التقليدية. وفي بيئة تتغير فيها أولويات الإنفاق بسرعة، قد يكون التوازن بين الاستثمار في المستقبل والحفاظ على الإيرادات الحالية هو التحدي الأكبر أمام IBM خلال النصف الثاني من العام.