تحركات تمويلية لصفقة محتملة
تعمل شركة نينجا السعودية على الاستعانة بمجموعة من بنوك الاستثمار المحلية والعالمية لتولي دور المستشارين الماليين في مساعيها لشراء أصول مرتبطة بشركة Delivery Hero الألمانية داخل السعودية والإمارات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق توصيل الطعام في المنطقة حالة من النشاط التنافسي وإعادة التموضع بين الشركات الكبرى.
وبحسب معلومات نقلتها مصادر مطلعة، تضم قائمة المستشارين اسماء بارزة في القطاع المالي، من بينها Goldman Sachs وCiti Group وUBS، إلى جانب الرياض المالية. ويعكس هذا التشكيل حجم الصفقة المحتملة وحساسيتها، خاصة مع ارتباطها بأصول تشغيلية معروفة في سوق سريع النمو.
أصول بارزة في سوق التوصيل
تركز نينجا على أصول ذات حضور قوي في المنطقة، أبرزها هنقرستيشن في السعودية، وهو أصل تملكه Delivery Hero بالكامل. كما أبدت الشركة السعودية اهتماماً بحصة في منصة طلبات المدرجة في سوق دبي المالي، في حال طُرحت للبيع. وتمتلك Delivery Hero نسبة 80% من طلبات، ما يجعل أي تحرك بشأنها ذا أثر مباشر في سوق التوصيل الإقليمي.
وتشير هذه التحركات إلى أن نينجا لا تكتفي بدخول السوق من بوابة النمو التشغيلي، بل تسعى أيضاً إلى تعزيز موقعها عبر الاستحواذ على أصول قائمة تمتلك قاعدة مستخدمين وعلاقات تشغيلية راسخة. وفي قطاع يعتمد على الحصة السوقية وسرعة التوسع، قد تمنح مثل هذه الصفقات أفضلية تنافسية ملموسة.
منافسة إقليمية وضغوط على صفقات أكبر
تأتي هذه المساعي في ظل منافسة محتدمة على أصول Delivery Hero، وسط تقارير أشارت إلى أن العرض السعودي قد يؤثر في خطط Uber الأميركية للاستحواذ الكامل على الشركة الألمانية. ورغم أن التفاصيل النهائية لم تُحسم بعد، فإن تعدد الأطراف المهتمة يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد.
في مثل هذه الصفقات، لا يقتصر التحدي على السعر فقط، بل يمتد إلى الهيكلة القانونية، وترتيبات التمويل، والموافقات التنظيمية، وتقييم الأثر على السوق. ولهذا السبب، فإن اعتماد شركة ناشئة أو شركة نمو سريع على بنوك استثمار من هذا المستوى غالباً ما يكون إشارة إلى صفقة كبيرة تستدعي خبرة متعددة الأطراف.
ماذا تعني الصفقة لقطاع الشركات الناشئة؟
إذا تقدمت نينجا في هذه الصفقة إلى مراحل أكثر جدية، فقد تمثل واحدة من أبرز عمليات التوسع غير العضوي في قطاع الشركات الناشئة بالمنطقة خلال الفترة الأخيرة. فبدلاً من الاعتماد على بناء الحصة السوقية من الصفر، تلجأ بعض الشركات إلى الاستحواذ على كيانات قائمة لتسريع الوصول إلى العملاء والأسواق والبنية التشغيلية.
كما أن دخول بنوك استثمار دولية ومحلية على الخط يعكس انتقال الشركة من مرحلة النمو المحلي إلى مرحلة التعامل مع ملفات معقدة تتطلب تمويلاً وهيكلة ومفاوضات على مستوى أعلى. وفي سوق توصيل الطعام، حيث تتغير قواعد المنافسة بسرعة، يمكن لمثل هذه الخطوات أن تعيد تشكيل موازين القوة بين اللاعبين الرئيسيين.
وبينما لا تزال الصفقة في إطار المساعي والمشاورات الأولية، فإنها تضع نينجا في دائرة الاهتمام بوصفها إحدى الشركات السعودية الصاعدة التي تسعى إلى التوسع عبر أدوات استثمارية أكثر تقدماً، في سوق إقليمي يزداد فيه تنافس الشركات على الأصول الأكبر والأكثر نضجاً.