21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Upscrolled تبني منصة تواصل اجتماعي بخلاصة زمنية من دون خوارزمية

تسعى منصة Upscrolled إلى إعادة الشبكات الاجتماعية إلى نموذجها الأول: خلاصة زمنية شفافة، مع تقليل الاعتماد على الخوارزميات التي تتحكم في الوصول والمحتوى. وتراهن الشركة الناشئة على تجربة أكثر وضوحاً للمستخدمين، مع خطط تدريجية لتحقيق الإيرادات عبر الاشتراكات والإعلانات المختارة.

منصة تراهن على العودة إلى البساطة

تسعى شركة ناشئة في مجال التواصل الاجتماعي إلى تقديم بديل مختلف عن المنصات الكبرى التي تعتمد على أنظمة التوصية المعقدة. الفكرة الأساسية التي تقوم عليها Upscrolled بسيطة في ظاهرها لكنها لافتة في سوق مزدحم: عندما يفتح المستخدم التطبيق، يرى المحتوى بترتيب زمني مباشر، لا وفق خوارزمية تحاول التنبؤ بما يريد أن يشاهده.

هذا التوجه يعكس رهاناً واضحاً على الشفافية والتحكم الفردي، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى الشبكات الاجتماعية بشأن التلاعب بتدفق المحتوى، ودفع المستخدمين إلى الاستهلاك المستمر، والاعتماد على ما يُعرف بحلقات الإدمان الرقمية. وتقول الشركة إن هدفها ليس تعظيم وقت البقاء داخل التطبيق، بل إعادة تعريف ما يفترض أن تعنيه تجربة “التواصل الاجتماعي”.

وبالنسبة إلى الشركة، فإن الخلاصة الزمنية ليست مجرد خيار تصميمي، بل موقف منتج متكامل ضد آليات ترى أنها حولت الشبكات الاجتماعية من فضاء للتواصل إلى أدوات لتوجيه الانتباه والتحكم في الوصول إلى الجمهور.

الانتقادات للمنصات التقليدية تتمحور حول التحكم في الظهور

تضع Upscrolled في قلب رسالتها انتقاداً مباشراً لما تعتبره سلوكاً معيارياً في الشبكات الاجتماعية الكبرى: تقليص وصول بعض المنشورات، وتضخيم أخرى، وإعادة تشكيل خلاصات المستخدمين بطريقة لا تكون واضحة دائماً لهم. وتشير الشركة إلى أن بعض هذه الممارسات قد يأخذ شكل ما يعرف بحجب الظل، حيث لا تختفي المنشورات تماماً، لكنها تتراجع بشدة في الوصول إلى المتابعين.

وترى الشركة أن هذا النوع من الأدوات لا يقتصر على كونه تقنياً، بل يلامس مسألة أوسع تتعلق بمن يملك حق تحديد ما يراه الناس، وما الذي يبقى ظاهراً في الفضاء العام الرقمي. وفي هذا السياق، تقدم Upscrolled نفسها على أنها منصة ترفض تحويل الظهور الرقمي إلى أداة تحكم غير معلنة.

كما تربط الشركة بين الاعتماد المكثف على الخوارزميات وبين دفع المستخدمين إلى استهلاك متواصل للمحتوى، بما يطيل مدة الاستخدام من دون أن يضيف بالضرورة قيمة حقيقية. وتقول إن تصميم التطبيقات بهذا الشكل أصبح جزءاً من نموذج أعمال يفضل الانتباه المستمر على حساب تجربة أكثر هدوءاً ووضوحاً.

كيف تعمل الخلاصة الزمنية داخل التطبيق

تعتمد Upscrolled، بحسب ما توضحه، على ترتيب زمني افتراضي يظهر للمستخدم عند فتح التطبيق. هذا يعني أن المنشورات تعرض وفق توقيت النشر، كما كان الحال في بدايات منصات التواصل قبل اتساع استخدام أنظمة التخصيص والتوصية.

ولا تستبعد الشركة وجود بعض عناصر الاكتشاف أو الترتيب داخل قسم منفصل، لكنها تؤكد أن ذلك لا يمثل الواجهة الأساسية التي يواجهها المستخدم عند الدخول إلى التطبيق. وتوضح أن الترتيب في صفحات الاكتشاف يعتمد على تفاعل المحتوى نفسه، مثل عدد الإعجابات أو التعليقات أو عمليات إعادة النشر، ثم يتغير مع الوقت بصورة بسيطة وعلنية.

هذا الفصل بين الخلاصة الرئيسية وبين أدوات الاكتشاف يمثل، من وجهة نظر الشركة، محاولة لصياغة تجربة يمكن شرحها بسهولة لأي مستخدم. فبدلاً من وجود نظام خفي يقرر ما يظهر أولاً، يصبح معيار الظهور مرتبطاً بوقت النشر وبالتفاعل الواضح، لا بنموذج توصية معقد يعتمد على تعلم الآلة في الخلفية.

نموذج أعمال يعتمد الاشتراكات والإعلانات المنتقاة

ورغم الطابع المثالي للفكرة، تدرك Upscrolled أن أي منصة اجتماعية تحتاج إلى نموذج مالي واضح. ولذلك بدأت الشركة في اختبار مسارات متعددة لتحقيق الإيرادات، من بينها الاشتراكات المدفوعة وبعض الامتيازات المرتبطة بالتحقق من الحسابات، مثل العلامة المميزة أو مزايا إضافية تتعلق بالنشر وطول الفيديوهات.

وتفكر الشركة أيضاً في إتاحة محتوى حصري يمكن لصانعي المحتوى تسعيره مباشرة، بحيث لا يكون متاحاً إلا للمشتركين. هذا الاتجاه يعكس محاولة لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً من مجرد الإعلانات التقليدية، مع الإبقاء على بعض المحتوى متاحاً مجاناً.

أما الإعلانات، فتقول الشركة إنها ستكون جزءاً من الخطة، لكن ضمن ضوابط انتقائية تتعلق بنوعية المعلنين وطريقة عرض الإعلانات للمستخدمين. وبذلك تحاول Upscrolled الموازنة بين الحاجة إلى الدخل وبين الحفاظ على صورة المنصة كبديل أقل تدخلًا في تجربة التصفح.

المعتدلة اليدوية تبقى أساسية في ضبط المحتوى

رغم رفضها لفكرة التحكم الخوارزمي في الوصول، لا تدعي الشركة أن المنصة مفتوحة بلا حدود. فهناك سياسات مجتمع معلنة، ومراجعة بشرية للمحتوى المخالف، واستخدام لأدوات تقنية تساعد على رصد المنشورات التي قد تحتاج إلى فحص.

وتؤكد الشركة أن حرية التعبير لا تعني السماح بالإساءة أو بالمحتوى غير القانوني. لذلك، تبقى هناك معايير واضحة للتعامل مع المنشورات التي تتعلق ببيع المواد غير القانونية أو نشر المواد الإباحية المخالفة أو أي محتوى آخر ينتهك القوانين المحلية في الدول المختلفة.

وفي هذا الإطار، تقول الشركة إن القرار النهائي في الحالات الصعبة لا تتخذه الأنظمة التقنية وحدها، بل ينتقل إلى فرق بشرية تراجع البلاغات وتبحث في المحتوى المشتبه به قبل اتخاذ القرار المناسب. هذا النهج ينسجم مع محاولة الشركة الفصل بين مبدأ حرية التعبير وبين مسؤوليات الأمان والامتثال القانوني.

توسع سريع وضغط على البنية التشغيلية

مرت Upscrolled بفترة نمو سريعة فاقت التوقعات الأولية. وتقول الشركة إنها انتقلت خلال فترة قصيرة من قاعدة مستخدمين محدودة إلى ملايين المستخدمين حول العالم، وهو ما فرض عليها توسيع فرق الإشراف والمحتوى بسرعة كبيرة.

هذا التوسع المفاجئ أظهر أيضاً التحديات التشغيلية المعتادة لدى الشركات الناشئة في مراحلها الأولى: الحاجة إلى أدوات أكثر قوة، وفرق أكبر، وسياسات أكثر نضجاً للتعامل مع محاولات إساءة الاستخدام أو نشر خطاب الكراهية. وتقر الشركة بأن وتيرة النمو لم تكن سهلة على البنية الداخلية، لكنها تشير إلى أنها عززت أنظمتها خلال الأشهر الأخيرة.

كما واجه التطبيق صعوبات مؤقتة في بعض المتاجر الرقمية، قبل أن يعود متاحاً مجدداً للمستخدمين خلال وقت قصير. وتعتبر الشركة أن هذه الحوادث جزء من المعركة الأوسع التي تخوضها أي منصة تحاول إعادة تعريف قواعد الخطاب الرقمي وحدود الإشراف.

رهان ناشئ على “اجتماعية” أكثر شفافية

في جوهر مشروعها، تبدو Upscrolled محاولة لإعادة طرح سؤال قديم بصياغة جديدة: هل يمكن أن تكون منصات التواصل اجتماعية فعلاً من دون أن تُدار بالكامل بواسطة خوارزميات تحكم الانتباه؟ الشركة تجيب بنعم، وتبني منتجها على افتراض أن المستخدمين قد يرغبون في استعادة قدر أكبر من السيطرة على ما يشاهدونه.

وتعتقد الشركة أن هذا الطرح يجد صدى لدى جمهور أوسع يشعر بالإرهاق من العروض المصممة لتعظيم التمرير المستمر، ومن الغموض الذي يحيط بكيفية ترتيب المحتوى. لذلك تراهن على أن الوضوح، لا التعقيد، قد يصبح ميزة تنافسية في مرحلة تتزايد فيها الشكوك تجاه اقتصاد الانتباه.

ومع أن الطريق لا يزال في بدايته، فإن Upscrolled تمثل نموذجاً لافتاً بين الشركات الناشئة التي تحاول استغلال استياء المستخدمين من المنصات التقليدية، ليس فقط عبر إضافة ميزات جديدة، بل عبر التشكيك في الأساس الذي قامت عليه هذه المنصات خلال العقدين الماضيين.