22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

REVYN تطلق منصة لإعادة بيع المنتجات المستعملة دون عمولات في الإمارات

أطلقت شركة REVYN منصة رقمية جديدة لإعادة بيع المنتجات المستعملة في الإمارات بنموذج عمولة صفرية للبائعين، مستهدفة دعم الاقتصاد الدائري وتوسيع سوق إعادة الاستخدام عبر تطبيقات iOS وAndroid.

منصة جديدة لإعادة البيع في السوق الإماراتية

دخلت شركة REVYN سوق إعادة بيع المنتجات المستعملة في دولة الإمارات من خلال إطلاق منصة رقمية تتيح للمستخدمين بيع وشراء السلع المستعملة مباشرة بين الأفراد، مع ميزة أساسية تتمثل في عدم فرض أي عمولة على البائع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسع فيه مساحة الاهتمام بالحلول الرقمية المرتبطة بالاستدامة وإطالة عمر المنتجات، خصوصًا في بيئة استهلاكية سريعة التغير مثل الإمارات.

المنصة متاحة عبر نظامي iOS وAndroid، وتستهدف تقديم تجربة قريبة من منصات التجارة الإلكترونية الحديثة، ولكن ضمن نموذج يركز على إعادة الاستخدام بدلًا من الشراء الجديد. وتقول الشركة إن نموذجها يختلف عن كثير من خدمات إعادة البيع في المنطقة لأنه يمنح البائع كامل قيمة المنتج المعروض دون اقتطاع أي نسبة من الصفقة.

نمو متسارع خلال الأسابيع الأولى

أعلنت الشركة أن المنصة تجاوزت ألف مستخدم خلال شهر واحد فقط من الإطلاق، كما تم إدراج أكثر من 900 منتج على التطبيق. وتشير هذه الأرقام المبكرة إلى وجود اهتمام ملموس بخدمة محلية متخصصة تسهّل تداول المنتجات المستعملة، سواء كانت ملابس أو أثاثًا أو إلكترونيات أو كتبًا أو إكسسوارات.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة لأن سوق إعادة البيع يعتمد عادة على بناء الثقة والسهولة في الاستخدام. لذلك يبدو أن الشركة تراهن على الجمع بين واجهة بسيطة، وتصنيف واضح للمنتجات، وآلية تداول مباشرة تساعد المستخدمين على عرض السلع وشرائها بسرعة أكبر من الأساليب التقليدية.

الاستدامة في قلب النموذج التشغيلي

جاء إطلاق REVYN في سياق يرتبط بتحديات النفايات واستهلاك الموارد في الإمارات. فبحسب البيانات التي أوردتها الشركة، يتم التخلص من نحو 220 ألف طن من الملابس سنويًا في الدولة، فيما يذهب 88% منها إلى مكبات النفايات. كما تستهلك الإمارات قرابة 500 مليون قطعة نسيج كل عام، في حين تصل النفايات النسيجية عالميًا إلى نحو 92 مليون طن سنويًا.

هذه الأرقام تفسر، من وجهة نظر الشركة، لماذا أصبحت إعادة الاستخدام جزءًا مهمًا من الحلول المرتبطة بالاقتصاد الدائري. فكل عملية إعادة بيع تعني تمديد العمر التشغيلي للمنتج، وتقليل الحاجة إلى إنتاج جديد، وخفض حجم السلع التي تتحول إلى نفايات خلال فترة قصيرة.

ولا تقتصر المنصة على الملابس فحسب، بل تشمل أيضًا الأثاث المنزلي، والأجهزة الإلكترونية، والكتب، والإكسسوارات، وغيرها من السلع اليومية التي يمكن تداولها من جديد بدلًا من التخلص منها. بهذا المعنى، تحاول REVYN أن تتحول من مجرد منصة بيع إلى بنية رقمية تدعم سلوكًا استهلاكيًا أكثر كفاءة.

ارتباط واضح بالمبادرات الوطنية

يتزامن ظهور المنصة مع توسع المبادرات الرسمية في الإمارات التي تشجع على إعادة التدوير وتقليل الهدر. وأشارت الشركة إلى أن مشروعها يتناغم مع مبادرة “نسيج” الوطنية، التي تركز على دعم الاقتصاد الدائري في قطاع المنسوجات وتقليل النفايات وتعزيز إعادة الاستخدام.

ويعكس هذا التزامن اتجاهًا أوسع في السوق الإماراتية، حيث باتت الاستدامة عنصرًا أكثر حضورًا في مشاريع الشركات الناشئة، لا سيما تلك التي تعمل في مجال التجارة الرقمية. وتستفيد REVYN من هذا التحول عبر تقديم خدمة عملية للمستخدمين، وفي الوقت نفسه المساهمة في أهداف بيئية أوسع.

نموذج إيرادات مختلف لصالح البائع

أحد أبرز عناصر التميّز في REVYN هو هيكل الرسوم. فالمنصة لا تقتطع عمولة من البائع، بل تعتمد على رسوم يتحملها المشتري تبلغ 10% من قيمة العملية، إضافة إلى 2.5 درهم إماراتي لكل معاملة. ووفقًا للشركة، يمنح هذا التصميم البائعين حافزًا أكبر لعرض منتجاتهم، لأنهم يحتفظون بكامل العائد من البيع.

من الناحية التجارية، يُعد هذا النموذج محاولة لإعادة توزيع التكلفة بطريقة تشجع على زيادة المعروض داخل المنصة. فكلما شعر المستخدم أن البيع لا ينتقص من عوائده، ارتفعت احتمالات إدراج المزيد من المنتجات، وهو ما قد يساهم في تحسين سيولة السوق الداخلية للمنصة ويجعلها أكثر جاذبية للمشترين.

كما تراهن الشركة على أن الشفافية في الرسوم ستبني ثقة أكبر مع المستخدمين، خصوصًا في سوق تعتمد فيه قرارات الشراء على القيمة والسعر وسهولة التبادل. وفي قطاع إعادة البيع، قد يكون وضوح هيكل التسعير عاملًا حاسمًا في احتفاظ المنصة بالمستخدمين على المدى الطويل.

تأسيس نسائي وخبرة دولية

أسست الشركة كل من فيديريكا بونوميتي ومالاهات بيفاندي. وتوضح بونوميتي أنها اعتمدت على منصات إعادة البيع خلال فترة إقامتها في أوروبا والولايات المتحدة، لكنها لاحظت بعد انتقالها إلى دبي وجود اهتمام مشابه، مقابل غياب منصة محلية تقدم التجربة نفسها بشكل متكامل.

هذا الفارق كان دافعًا مباشرًا لتأسيس REVYN، بحسب الشركة، من أجل سد فجوة في السوق المحلي وبناء خدمة تستفيد من المعرفة المتراكمة في أسواق أكثر نضجًا. وتعمل المنصة من مدينة دبي للإنترنت، ما يضعها ضمن بيئة داعمة للشركات التقنية الناشئة التي تسعى إلى اختبار نماذج أعمال جديدة.

وتحاول الشركة أيضًا تقديم تجربة استخدام مختلفة من خلال التركيز على جودة العرض وسهولة التصفح والقدرة على الوصول إلى المنتجات بسرعة. وفي سوق يعتمد على التفاصيل الصغيرة، يمكن لتجربة المستخدم أن تكون عاملًا مؤثرًا في التميّز عن البدائل الأخرى.

خطط توسع وتمويل مبكر

أعلنت REVYN أنها بدأت التواصل مع مستثمرين ملائكيين بهدف دعم خططها المقبلة وتوسيع حضورها في سوق إعادة البيع المباشر بين الأفراد في المنطقة. كما تحظى الشركة بدعم من in5 Tech وFounders HQ، وهي مسجلة رسميًا في مدينة دبي للإنترنت.

هذا النوع من الدعم مهم للشركات الناشئة في مراحلها الأولى، خصوصًا عندما تحاول بناء سوق جديدة أو تغيير سلوك شرائي قائم. فالتوسع في هذا القطاع لا يعتمد فقط على التقنية، بل يحتاج أيضًا إلى بناء قاعدة مستخدمين ومخزون من المنتجات ومصداقية تشغيلية يمكن أن تستمر مع الوقت.

سوق إعادة البيع يكتسب ملامح جديدة

يبدو أن سوق إعادة البيع في الإمارات يدخل مرحلة أكثر نضجًا مع ظهور منصات تجمع بين الاستدامة والربحية وسهولة الاستخدام. وفي هذا السياق، تسعى REVYN إلى تقديم نموذج يوازن بين الفائدة الاقتصادية للمستخدمين والدور البيئي الذي يمكن أن تلعبه إعادة الاستخدام في تقليل الهدر.

ومع تصاعد الاهتمام بالاقتصاد الدائري، قد تصبح المنصات التي تعيد تعريف العلاقة بين المستهلك والمنتج جزءًا أكثر وضوحًا من مشهد الشركات الناشئة في المنطقة. وفي حالة REVYN، فإن الجمع بين العمولة الصفرية للبائعين والرسوم الموجهة للمشترين، إلى جانب الدعم المؤسسي المبكر، يمنح المشروع فرصة لاختبار قابلية هذا النموذج للتوسع داخل الإمارات وخارجها.