الشركات الناشئة 21-Jun-2026 5 دقائق قراءة

منصة ADI Predictstreet تطلق سوقاً لتوقعات كرة القدم في الإمارات مع انطلاق كأس العالم 2026

أطلقت ADI Predictstreet منصة لتوقعات كرة القدم في الإمارات تتيح للمستخدمين المراهنة على نتائج المباريات وتطورات البطولة عبر نموذج سوق بدلاً من الرهان التقليدي.

منصة جديدة تراهن على تحويل التوقعات إلى سوق رقمي

مع اقتراب مباراة اسكتلندا والمغرب ضمن فعاليات كأس العالم 2026، لا يقتصر اهتمام بعض المشجعين على متابعة النتيجة داخل الملعب، بل يمتد إلى متابعة حركة جديدة في السوق الرقمية المرتبطة بالتوقعات الرياضية. في الإمارات، ظهرت منصة ADI Predictstreet بوصفها أحد أحدث الأمثلة على دخول مفهوم أسواق التوقعات إلى المجال الرياضي، وتحديداً كرة القدم.

المنصة تعرض نفسها كأول منصة إقليمية من هذا النوع مخصصة لكرة القدم، وتتيح للمستخدمين وضع أموال على مجموعة واسعة من السيناريوهات، من نتائج المباريات وأداء اللاعبين إلى تطورات أوسع في البطولة. ويجري التعامل مع المدفوعات عبر الوسائل التقليدية، إلى جانب دعم بعض العملات الرقمية، ما يمنح النموذج مرونة أكبر في الوصول إلى المستخدمين.

هذا التوجه يعكس اتجاهاً متنامياً لدى الشركات الناشئة التي تحاول إعادة تعريف العلاقة بين الجمهور والرياضة عبر أدوات مالية رقمية أكثر تفاعلاً من الرهانات التقليدية.

كيف تعمل أسواق التوقعات

الفكرة الأساسية وراء هذه المنصات تقوم على تحويل التنبؤ بالنتيجة إلى عملية تداول. فبدلاً من أن يضع المستخدم رهاناً أمام شركة مراهنات تحدد هي الأسعار وتتحمل المخاطر، يدخل في سوق يحدد فيه المشاركون القيمة وفقاً للعرض والطلب وتقديراتهم الجماعية لاحتمالات وقوع الحدث.

بحسب إدارة ADI Predictstreet، فإن المستخدم الذي يتخذ موقفاً يطابق النتيجة الفعلية قد يحصل على عائد مالي وفق القواعد الخاصة بكل سوق. وهذا يجعل التجربة أقرب إلى منصة تداول مفتوحة منها إلى نموذج الرهان الثابت المعروف في شركات المراهنات الرياضية.

الفرق الجوهري هنا أن المنصة لا تقدم نفسها باعتبارها “الطرف المقابل” للمستخدم. بل تعمل كوسيط ينظم السوق ويتيح للمشاركين بيع وشراء المراكز المرتبطة بالحدث المتوقع. وبهذا المعنى، تصبح الأسعار انعكاساً لرأي السوق بشأن ما قد يحدث، لا مجرد رقم يحدده مشغل الرهان مسبقاً.

فارق دقيق بين المراهنة والسوق المفتوحة

رغم التشابه الظاهر بين أسواق التوقعات والمراهنات الرياضية، فإن الحدود بينهما ليست واضحة دائماً. كلا النموذجين يعتمد على أن يضع المستخدم أموالاً على نتيجة محتملة، لكن آلية التسعير والتنفيذ تختلف بشكل ملحوظ.

في نموذج المراهنات التقليدي، يحدد المشغل الاحتمالات ويتولى إدارة المخاطر. أما في سوق التوقعات، فإن السعر يتشكل تدريجياً مع دخول مشاركين جدد وتغير قناعاتهم. كما يمكن للمستخدم أن يبيع مركزه قبل انتهاء الحدث، ما يتيح له إغلاق ربح محتمل أو تقليص خسارة قبل صدور النتيجة النهائية.

هذا البعد التداولي هو ما يجعل بعض الخبراء يصفون هذه المنصات بأنها مزيج بين منصة مراهنات تبادلية وأداة مالية مصغرة، وليس مجرد نسخة محدثة من الرهان الرياضي التقليدي.

نقاش تنظيمي يتجاوز الرياضة

مع توسع هذا القطاع عالمياً، لم يعد الجدل محصوراً في كرة القدم أو الرياضة فقط. أسواق التوقعات باتت تشمل في بعض المناطق موضوعات مثل الانتخابات، أسعار الفائدة، والاتجاهات الاقتصادية، وهو ما يفتح باباً واسعاً أمام الأسئلة التنظيمية.

في هذا السياق، تبرز إشكالية أساسية: هل يجب اعتبار هذه المنصات منتجات مراهنة، أم أدوات مالية، أم فئة مستقلة تحتاج إلى قواعد خاصة؟ الإجابة تختلف من دولة إلى أخرى، بحسب البنية القانونية المتاحة وتعريف كل سوق للنشاط الذي يحدث فعلياً على المنصة.

في الإمارات، تتولى الهيئة العامة لتنظيم الألعاب التجارية الإشراف على الأنشطة التجارية المرتبطة بالمقامرة، بما في ذلك المراهنات الرياضية. ومن هذا المنظور، لا يبدو أن التسمية التي تختارها المنصة كافية وحدها لتحديد طبيعة النشاط، لأن الجهات التنظيمية تميل غالباً إلى النظر إلى مضمون المعاملة لا إلى عنوانها التسويقي.

إذا كان المستخدم يضع مالاً على نتيجة مباراة كأس العالم ويحصل على عائد وفق صدق توقعه، فقد يذهب المنظم إلى اعتبار النشاط ضمن الرهان الرياضي، حتى لو وصفته المنصة بأنه “سوق توقعات” أو “عقد حدث” أو “أداة استشراف”.

الترخيص في جيلبرتاور والعلاقة مع الإطار القانوني

تعمل ADI Predictstreet بموجب ترخيص كوسيط مراهنة في إطار قانون الألعاب في جيلبرتاور لعام 2025. وتقول الشركة إن هذا الترخيص يعكس الإطار القانوني الذي تعمل ضمنه في تلك الولاية القضائية، بينما يصف نموذج أسواق التوقعات الطريقة التي تُبنى بها المنصة وكيفية تفاعل المستخدمين معها.

هذا الفصل بين “الترخيص” و“النموذج التشغيلي” مهم لفهم كيف تحاول بعض الشركات الناشئة العمل في منطقة رمادية بين التموضع التكنولوجي والامتثال القانوني. فالمنصة قد تستعير أدوات من التكنولوجيا المالية، لكن ذلك لا يعفيها من خضوعها لتصنيفات تنظيمية قد تكون أكثر صرامة عند تعاملها مع المال والنتائج الرياضية.

ومن هنا تأتي حساسية التوسع عبر الحدود، لأن الوصف نفسه قد يكون مقبولاً في سوق ما، بينما يُفسر بشكل مختلف تماماً في سوق أخرى.

شروط الاختيار بين الأحداث القابلة للتداول

مع ازدياد الاهتمام بهذه الفئة، تبرز أيضاً أسئلة أخلاقية تتعلق بنوع الأحداث التي ينبغي أن تتحول إلى أسواق. فليس كل حدث قابلاً لأن يصبح موضوعاً للتداول، حتى لو كان بالإمكان تقنياً تسعيره.

وفقاً لما تقوله إدارة المنصة، فإن التركيز ينصب على الأحداث التي تكون عامة، ويمكن التحقق منها بشكل واضح، ويمكن حسم نتيجتها بصورة موضوعية، وتكون مناسبة ضمن الإطار التنظيمي والأخلاقي المعني.

هذا الشرط يعكس وعياً متزايداً لدى شركات هذا المجال بأن النمو السريع لا يكفي وحده، وأن بناء سوق مستدام يتطلب تحديداً دقيقاً لما هو مشروع وما هو غير مناسب للتداول، خصوصاً عندما يمتد النشاط إلى مجالات شديدة الحساسية مثل السياسة أو القضايا العامة.

ما الذي يكشفه هذا الاتجاه عن الشركات الناشئة في المنطقة؟

يظهر هذا النموذج كيف تتجه بعض الشركات الناشئة في المنطقة إلى استغلال التقاطع بين الرياضة والتمويل الرقمي والطلب الجماهيري على التفاعل اللحظي. فالمستخدم المعاصر لم يعد يكتفي بالمشاهدة، بل يرغب أحياناً في المشاركة اقتصادياً في الحدث نفسه.

لكن هذا المسار يفرض على الشركات الناشئة تحديات مضاعفة: بناء منتج جذاب، وإقناع المستخدمين بآليته، وفي الوقت نفسه التعامل مع أسئلة قانونية وتنظيمية معقدة. لذلك، فإن نجاح مثل هذه المنصات لا يعتمد فقط على عدد المستخدمين أو حجم السوق، بل أيضاً على قدرتها على العمل ضمن حدود واضحة تحميها من التصادم مع الأطر المحلية.

في النهاية، تبرز ADI Predictstreet كمثال على كيف يمكن لفكرة واحدة أن تقع عند تقاطع ثلاث صناعات: الرياضة، والتكنولوجيا المالية، وتنظيم الألعاب. وهذا التقاطع قد يكون أحد أكثر المساحات جذباً للشركات الناشئة خلال السنوات المقبلة، لكنه في الوقت نفسه من أكثرها حساسية من حيث القوانين والحوكمة.