الشركات الناشئة 30-Jan-2026 6 دقائق قراءة

WheelsOn تجمع 12.5 مليون دولار لتوسيع منصة تأجير السيارات بدون تأمين في الإمارات

حصلت شركة WheelsOn الناشئة في دبي على تمويل بقيمة 12.5 مليون دولار بين حقوق ملكية وتمويل مصرفي وتمويل لتوسيع الأسطول، في خطوة تعكس توجهها لبناء منصة رقمية لتأجير السيارات بدون مبلغ تأمين.

أغلقت شركة WheelsOn الناشئة في دبي جولة تمويل بقيمة 12.5 مليون دولار، في صفقة تجمع بين حقوق ملكية وتمويل مخصص لتوسيع الأسطول وتمويل مصرفي. وتعطي هذه الجولة الشركة تقييماً يقترب من 30 مليون دولار، بعد نحو عامين فقط على انطلاقها في سوق تأجير السيارات في الإمارات.

الصفقة تعكس طبيعة هذا القطاع، حيث لا يكفي تطوير التطبيق أو المنصة الرقمية وحده، بل يتطلب النمو أيضاً استثمارات كبيرة في الأصول التشغيلية، خصوصاً المركبات والبنية المرتبطة بإدارتها وصيانتها. وفي حالة WheelsOn، ذهب الجزء الأكبر من التمويل إلى زيادة عدد السيارات المتاحة، بما يدعم قدرتها على خدمة شرائح أوسع من العملاء.

هيكل التمويل يكشف طبيعة النمو في القطاع

تضم الجولة 2.2 مليون دولار في صورة استثمار مقابل حصة ملكية من مجموعة مستثمرين، بينهم مؤسسو شركة Xploration Capital في لندن. كما تشمل 6.5 مليون دولار لتوسيع الأسطول، إلى جانب 4 ملايين دولار في تمويل مصرفي.

هذا النوع من الهياكل التمويلية شائع في الشركات الناشئة التي تعمل في قطاعات تحتاج إلى أصول مادية بجانب التكنولوجيا، مثل النقل والخدمات اللوجستية والتنقل. فالشركة هنا لا تنمو فقط بعدد المستخدمين أو الاشتراكات، بل كذلك بعدد المركبات التي تمتلكها أو تديرها، وبكفاءة تشغيل هذا الأسطول.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن WheelsOn تراهن على نموذج يجمع بين منصة رقمية سهلة الاستخدام وقدرة تشغيلية مباشرة على الأرض، بدلاً من الاكتفاء بدور الوسيط بين المالك والمستأجر.

شركة ناشئة تستهدف مشكلات معتادة في تأجير السيارات

تأسست الشركة في عام 2023 على يد نيكولاي ميلنيتشوك وأدليت شاغيروف وماكسيم أوليفسون. وتبني الشركة عرضها الأساسي حول فكرة واضحة: تأجير سيارات بدون مبلغ تأمين، مع تقليل العقبات التي ترتبط عادة بهذه الخدمة، مثل الرسوم غير الواضحة، والإجراءات الورقية الطويلة، وتعقيد الاستلام والتسليم.

في سوق مثل الإمارات، تمثل هذه النقاط عوامل مؤثرة في قرار العملاء، سواء كانوا من السكان الباحثين عن حلول شهرية مرنة، أو من الزوار الذين يريدون استلام السيارة بسرعة من المطار أو الفندق. وتستهدف الشركة هذه الفجوة عبر تجربة رقمية تبدأ من التسجيل وتنتهي بإعادة السيارة، من دون الحاجة إلى مسار تقليدي معقد.

وتكتسب هذه المقاربة أهميتها في بيئة تنافسية تقودها شركات كبيرة ومزودون تقليديون يعتمدون في الغالب على مبالغ تأمين مرتفعة وإجراءات يدوية تستغرق وقتاً أطول.

الاعتماد على امتلاك الأسطول بدلاً من نموذج التجميع

أحد الفروق الأساسية في نموذج WheelsOn أنها لا تعمل كمنصة تجمع مزودين خارجيين فقط، بل تمتلك وتدير أسطولها بنفسها. هذا القرار يرفع المتطلبات الرأسمالية، لكنه يمنح الشركة سيطرة أكبر على جودة الخدمة، وتوافر السيارات، والتسعير، والصيانة، وتجربة العميل ككل.

وتدير الشركة حالياً أكثر من 200 سيارة عبر 15 علامة مختلفة، مع فترات تأجير تبدأ من يوم واحد وتمتد حتى عام كامل. هذا التنوع يسمح لها بخدمة احتياجات متعددة، من التأجير القصير المرتبط بالسفر أو المناسبات، إلى التأجير الطويل الذي يقترب من بديل امتلاك السيارة.

كما يتيح امتلاك الأسطول للشركة جمع بيانات تشغيلية مباشرة عن استخدام المركبات، ومعدلات الطلب، وأوقات الصيانة، وهو ما قد يمنحها أفضلية في ضبط التكلفة ورفع الاستفادة من كل سيارة ضمن الأسطول.

التقنية كوسيلة لخفض الاحتكاك مع العميل

تعتمد الشركة على منصة تقنية لمتابعة الأسطول في الوقت الفعلي، مع جدولة الصيانة بشكل استباقي. وتقول الشركة إن هذا المستوى من المتابعة يساعدها على تقليل المخاطر التشغيلية التي كانت تدفع شركات كثيرة في السوق إلى طلب مبالغ تأمين قد تصل إلى مئات أو آلاف الدراهم.

بمعنى آخر، تحاول الشركة استبدال الضمانات التقليدية بقدرات تشغيلية وتحليلية أفضل. فإذا كانت حالة السيارة، وتاريخ استخدامها، واحتياجات صيانتها واضحة ومراقبة باستمرار، يصبح من الممكن تقليل الاعتماد على الإجراءات الاحترازية التي تثقل تجربة العميل.

وتدعم المنصة عدة لغات، بينها العربية والإنجليزية والصينية ولغات أوروبية، في إشارة إلى أن الشركة تراعي الطبيعة المتنوعة لسكان الإمارات وزوارها. وهذه النقطة مهمة في سوق يعتمد كثيراً على الوافدين والسياحة وخدمات الضيافة.

تطبيق رقمي يغطي دورة الخدمة بالكامل

تدير WheelsOn عملية التأجير بالكامل عبر تطبيقها، من التسجيل واختيار السيارة إلى إنهاء التعاقد وإعادة المركبة. كما توفر دعماً على الطريق على مدار الساعة، وتتولى إدارة التأمين والصيانة والتوصيل.

هذا التكامل يجعل الشركة أقرب إلى مزود خدمة رقمي متكامل في قطاع التنقل، وليس مجرد واجهة حجز. وفي أسواق الخدمات، غالباً ما يكون هذا النوع من التكامل عاملاً حاسماً في بناء ولاء العملاء، لأنه يقلل عدد الأطراف التي يتعامل معها المستخدم، ويمنحه تجربة أكثر وضوحاً واتساقاً.

وبالنسبة للشركات الناشئة، فإن السيطرة على نقاط الاحتكاك الأساسية في الخدمة تساعد أيضاً على بناء علامة أقوى ورفع فرص التوسع، لأن التجربة تصبح قابلة للتكرار بدرجة أعلى عند دخول أسواق جديدة.

خطط لتطوير مزايا مدعومة بالذكاء الاصطناعي

تعتزم الشركة استخدام جزء من التمويل الجديد لتطوير مزايا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، منها خوارزميات التسعير المتغير، واقتراحات مخصصة لاختيار السيارة المناسبة لكل عميل. وهذا الاتجاه يتماشى مع محاولات شركات التنقل استخدام البيانات لتحسين العائد على الأصول ورفع نسب الإشغال.

التسعير المتغير يمكن أن يساعد الشركة على تعديل الأسعار بحسب الطلب، والموقع، ومدة الإيجار، ونوع السيارة، وهو ما قد يحسن الربحية ويمنع ترك سيارات دون استخدام لفترات طويلة. أما التوصيات الشخصية، فقد تسهم في تسريع قرار الحجز ورفع ملاءمة العرض لاحتياج العميل.

وتعمل الشركة أيضاً على تقنية المفتاح الرقمي، بما يسمح للعميل بفتح السيارة من خلال هاتفه الذكي مباشرة. وإذا نجحت هذه الخطوة على نطاق عملي، فقد تقلل الحاجة إلى التسليم التقليدي أو تسهل استلام المركبات خارج أوقات العمل المعتادة.

فرصة توسع خليجية مدفوعة بخلل السوق

تقول الشركة إنها تستهدف لاحقاً التوسع خارج الإمارات إلى أسواق خليجية أخرى تعاني مشكلات مشابهة في تأجير السيارات، مثل التعقيد في الإجراءات، وغياب الشفافية في الرسوم، والاعتماد الكبير على الودائع المالية.

هذا الطموح يبدو منطقياً من ناحية السوق، لأن العديد من دول الخليج تجمع بين ارتفاع الطلب على التنقل الخاص، ونشاط السفر والسياحة، ووجود شريحة واسعة من المقيمين الذين يفضلون حلولاً مرنة بدلاً من التملك المباشر. لكن التوسع في هذا القطاع ليس سهلاً، إذ يتطلب إدارة دقيقة للتنظيمات المحلية، وشبكات الصيانة، والتمويل، والتأمين، والشراكات اللوجستية.

كما أن التوسع الجغرافي في نموذج يعتمد على امتلاك الأصول يحتاج إلى انضباط مالي وتشغيلي أكبر من نماذج البرمجيات الخالصة. لذلك ستكون قدرة الشركة على تحقيق توازن بين النمو وكفاءة التشغيل عاملاً رئيسياً في المرحلة المقبلة.

ما الذي تعنيه الصفقة لمشهد الشركات الناشئة

تسلط جولة WheelsOn الضوء على نقطة مهمة في منظومة الشركات الناشئة بالمنطقة: ليس كل نمو ناجح يأتي من شركات البرمجيات فقط. فهناك مساحة متزايدة لنماذج تجمع بين التكنولوجيا والتشغيل الميداني، بشرط أن تقدم حلاً واضحاً لمشكلة حقيقية في السوق.

كما تظهر الصفقة أن المستثمرين والممولين ما زالوا يرون فرصاً في الشركات التي تعيد تصميم قطاعات تقليدية عبر تجربة أفضل وعمليات أكثر كفاءة. وفي حالة WheelsOn، يتمثل الرهان في تحويل تأجير السيارات من خدمة مرهقة نسبياً إلى تجربة رقمية أكثر بساطة وشفافية.

إذا تمكنت الشركة من استخدام التمويل لتوسيع الأسطول، وتحسين استخدام البيانات، وإطلاق مزاياها الجديدة دون الإخلال بجودة الخدمة، فقد تصبح مثالاً على شركة ناشئة قادرة على بناء أعمال كبيرة في قطاع تقليدي عبر مزيج من التكنولوجيا والانضباط التشغيلي.