23-Jul-2026 5 دقائق قراءة

شركة سير تخريج 40 متدرباً سعودياً ضمن برنامج لتوطين وظائف صناعة السيارات الكهربائية

أعلنت شركة سير تخريج الدفعة الأولى من برنامجها التدريبي، مع التركيز على إعداد كفاءات سعودية قادرة على العمل في التصنيع والصيانة داخل قطاع السيارات الكهربائية.

دفعة أولى من برنامج تدريبي صناعي

أعلنت شركة سير عن تخريج 40 طالباً سعودياً ضمن برنامجها التدريبي المتخصص، في خطوة تعكس انتقال الشركة من مرحلة بناء البنية الصناعية إلى مرحلة إعداد الكفاءات القادرة على تشغيلها وتطويرها. وأقيمت المناسبة لدى أحد الموردين المحليين في ولاية ميشيغان الأميركية، حيث يتلقى المتدربون خبرات عملية مرتبطة ببيئة التصنيع الحديثة.

ويأتي هذا البرنامج في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى ربط التوسع الصناعي بالاستثمار في رأس المال البشري السعودي، بما يضمن توفر كوادر مؤهلة للعمل في قطاعات التصنيع المتقدم المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

التوطين كجزء من تأسيس صناعة جديدة

أكد الرئيس التنفيذي لشركة سير، جيمس ديلوكا، أن إطلاق صناعة جديدة لا يقتصر على بناء المصانع أو استيراد التكنولوجيا، بل يتطلب أيضاً إعداد جيل من القيادات الفنية والإدارية القادرة على إدارة هذا التحول. ووفق هذا التصور، فإن التدريب المبكر يمثل أداة أساسية لضمان استدامة العمليات التصنيعية وتعزيز الاعتماد على الكفاءات المحلية.

وتعمل الشركة على تهيئة المتدربين لاكتساب مهارات دقيقة ترتبط بمراحل التصنيع المختلفة، من التشغيل إلى المتابعة الفنية، وذلك بما يتوافق مع متطلبات مجمع التصنيع المتطور الذي تطوره الشركة.

شراكات لتعزيز الصيانة والتشغيل

ضمن توجهها لبناء منظومة تشغيل محلية، كشفت سير عن شراكة مع الأكاديمية الوطنية لصيانة مجمع التصنيع المتطور التابع لها. وتهدف هذه الخطوة إلى رفع جاهزية الكوادر السعودية في مجالات الصيانة والتشغيل الفني، وهي وظائف حيوية لأي مصنع يسعى إلى الاستمرارية وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية.

وتعكس هذه الشراكة توجهاً عملياً لدى الشركة، يقوم على نقل المعرفة من خلال التدريب والشراكات الفنية، بدلاً من الاكتفاء بالتوظيف التقليدي. كما تمنح هذه المقاربة الكفاءات السعودية فرصة للتعامل مع أنظمة تشغيل معقدة في قطاع لا يزال حديثاً نسبياً في المنطقة.

هدف واضح لرفع نسبة السعودة

أوضح ديلوكا أن نسبة الموظفين السعوديين في الشركة تبلغ حالياً نحو 40%، فيما تستهدف سير الوصول إلى 80% بحلول عام 2034. ويعد هذا الهدف من أبرز المؤشرات على توجه الشركة نحو توطين الوظائف بشكل متدرج ومدروس، بما ينسجم مع احتياجات التوسع الصناعي على المدى الطويل.

ورغم أن الوصول إلى هذه النسبة يتطلب سنوات من العمل في التدريب والتأهيل والاستقطاب، فإن الإعلان عنها يمنح صورة أوضح عن نموذج التوظيف الذي تتبناه الشركة. فهو لا يركز فقط على سد الاحتياجات الحالية، بل على بناء قاعدة بشرية قادرة على مواكبة نمو الصناعة مستقبلاً.

اتفاقية مع JVIS لدعم التدريب والتطوير

في سياق متصل، وقعت سير اتفاقية تعاون جديدة مع شركة JVIS بهدف استقطاب الكفاءات الوطنية وتدريبها وتطويرها. وتستهدف الاتفاقية بناء قدرات سعودية متخصصة في مختلف مراحل التصنيع، بما يشمل المهارات الفنية المطلوبة في بيئة الإنتاج الحديثة.

وتشير هذه الاتفاقية إلى أن الشركة تعتمد نهجاً متعدد المسارات في التوطين، يجمع بين التدريب الداخلي، والشراكات مع الجهات الفنية، والتعاون مع الشركات المتخصصة في سلاسل الإمداد والتصنيع. ومن شأن هذا التكامل أن يسرّع عملية نقل المعرفة ويعزز فرص السعوديين في تولي أدوار أكثر تقدماً داخل القطاع.

ماذا تعني هذه الخطوات لقطاع الشركات الناشئة والصناعة الجديدة؟

رغم أن سير ليست شركة ناشئة بالمعنى التقليدي، فإن تجربتها تمثل نموذجاً مهماً للشركات الصناعية الجديدة التي تسعى إلى دخول سوق تنافسي عبر بناء القدرات المحلية منذ المراحل الأولى. ففي القطاعات التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل، يصبح التوطين جزءاً من خطة النمو وليس مجرد التزام وظيفي.

كما أن التركيز على التدريب والشراكات المحلية يعطي الشركات الناشئة في الصناعات العميقة درساً عملياً: النجاح لا يتحقق فقط عبر تمويل المشاريع أو إطلاق المنتجات، بل عبر تأسيس بنية بشرية قادرة على تشغيل هذه المشاريع وتطويرها. ومن هنا، تبدو تجربة سير مثالاً على العلاقة المباشرة بين التوسع الصناعي وبناء المواهب الوطنية.

وتبرز أهمية هذه الخطوات أيضاً في سياق التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، حيث تتقدم الصناعات المتقدمة كأحد محركات خلق الوظائف ونقل الخبرات. وفي هذا الإطار، يسهم الاستثمار في الكفاءات السعودية في دعم تنافسية القطاع ورفع جاهزيته للنمو المستقبلي.