وسّعت مجموعة سوفت بنك قاعدة الداعمين لتمويل استثمارها في OpenAI، بعدما انضمت 21 مؤسسة مالية جديدة إلى قرض مرحلي تبلغ قيمته 40 مليار دولار، في واحدة من أضخم الصفقات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الأخيرة.
وتعكس الخطوة استمرار شهية البنوك وصناديق الاستثمار تجاه الشركات التي تقود موجة الذكاء الاصطناعي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بصفقات تتطلب تمويلًا كبيرًا وتمنح المقرضين فرصة للدخول في سوق سريع النمو لكنه عالي المخاطر في الوقت نفسه.
توسيع قاعدة المقرضين
دخلت المؤسسات الجديدة في مرحلة التوزيع الموسع للقرض بعد أن خُصص لها نحو 7 مليارات دولار من إجمالي التسهيل. ويمثل ذلك توسعًا مهمًا في قاعدة الممولين الذين يشاركون في دعم خطة سوفت بنك الاستثمارية، ما يخفف الضغط على شريحة محددة من البنوك ويزيد انتشار المخاطر بين أطراف أكثر.
القرض كان قد جرى الاتفاق عليه مبدئيًا في وقت سابق بهدف تمويل استثمار سوفت بنك في OpenAI، إلى جانب توفير سيولة إضافية لأغراض تشغيلية وتمويلية مرتبطة بخطة المجموعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
بنوك عالمية تدخل على الخط
من بين الجهات التي حصلت على حصص في التمويل، جاء بنك أبوظبي الأول، وصندوق الثروة السيادي السنغافوري GIC، وستاندرد تشارترد، مع حصة تقارب مليار دولار لكل منها.
كما شاركت بنوك أوروبية ويابانية وتايوانية أخرى في عملية التوزيع، وهو ما يشير إلى اتساع الاهتمام العالمي بالصفقة. واحتُسب عدد المشاركين الجدد على مستوى الشركات الأم، لأن بعض المؤسسات دخلت عبر فروع أو كيانات تابعة.
البنوك الرئيسية ما زالت تحتفظ بالحصة الأكبر
رغم انضمام هذا العدد من المقرضين، لا تزال البنوك الضامنة الرئيسية تحتفظ بنحو 33 مليار دولار من إجمالي القرض. وتبقى إمكانية توزيع جزء إضافي من هذه الحصة قائمة خلال المراحل المقبلة، إذا قررت المؤسسات الرئيسية تقاسم الالتزام مع أطراف أخرى.
وتُعد هذه الآلية شائعة في القروض الضخمة، لأنها تسمح بتوزيع العبء الائتماني على شبكة أوسع من الممولين، بدلًا من تركه متمركزًا لدى عدد محدود من البنوك.
أكبر تمويل بالدولار في تاريخ سوفت بنك
يمثل هذا القرض، الذي أعلنت سوفت بنك توقيعه في مارس الماضي، أكبر عملية اقتراض بالدولار الأمريكي في تاريخ المجموعة. وتستهدف الشركة من خلاله دعم استثمارها في OpenAI بصورة مباشرة، إلى جانب تمويل احتياجات أخرى ذات صلة.
وبحسب هيكل الصفقة، فإن القرض يستحق السداد خلال فترة تمتد إلى عام واحد وفقًا للاتفاق الأصلي، ما يجعله من الصفقات القصيرة الأجل نسبيًا مقارنة بحجم التزاماتها الكبير.
رهان ماسايوشي سون على الذكاء الاصطناعي
تأتي الصفقة ضمن استراتيجية أوسع يقودها مؤسس سوفت بنك ورئيسها ماسايوشي سون، الذي يواصل تكثيف استثمارات المجموعة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به. وتشير البيانات المتداولة إلى أن التزامات سوفت بنك تجاه OpenAI والمشروعات المتصلة بالحوسبة والذكاء الاصطناعي تتجاوز 60 مليار دولار.
هذا التوجه يعكس قناعة الإدارة بأن الذكاء الاصطناعي سيبقى المحرك الأبرز للنمو في أسواق التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، حتى لو تطلب الأمر تمويلات كبيرة ومرتفعة التعقيد.
ما الذي يكسبه OpenAI من التمويل؟
بالنسبة إلى OpenAI، فإن هذا الدعم المالي ينسجم مع احتياجات القطاع الأوسع الذي تعمل فيه الشركة، حيث تتصاعد الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر ومراكز بيانات أكثر تطورًا لتشغيل النماذج المتقدمة.
كما تسعى الشركة إلى تقليص القيود المرتبطة بالطاقة الحاسوبية، بالتوازي مع تطوير أجيال جديدة من النماذج وتوسيع نطاق خدماتها عالميًا. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى التمويل بوصفه مجرد صفقة مالية، بل كجزء من سباق أوسع على البنية التحتية التي سيعتمد عليها الجيل المقبل من أدوات الذكاء الاصطناعي.
إشارات إلى استمرار تدفق المال نحو الذكاء الاصطناعي
تكشف هذه الصفقة أن المؤسسات المالية ما زالت ترى في قطاع الذكاء الاصطناعي مجالًا قادرًا على جذب التمويل الكبير، سواء عبر القروض المباشرة أو عبر صيغ التوزيع الائتماني المشابهة.
كما أن دخول أسماء مالية من أسواق مختلفة، من أبوظبي إلى سنغافورة مرورًا ببنوك في آسيا وأوروبا، يشير إلى أن الرهان على شركات الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على المستثمرين المتخصصين، بل أصبح جزءًا من استراتيجيات تمويل عالمية أوسع تبحث عن فرص النمو التالية.