الشركات الناشئة 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

دراسة: 76% من المؤسسات السعودية تتوقع عوائد من الذكاء الاصطناعي خلال 2027

تكشف دراسة حديثة أن 3 من كل 4 مؤسسات سعودية تتوقع تحقيق عوائد مالية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل، في مؤشر يعكس تسارع التحول الرقمي وارتفاع الاستثمار التقني في المملكة.

تظهر البيانات الحديثة أن المؤسسات السعودية تدخل مرحلة أكثر نضجاً في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، بعدما باتت النظرة إليه مرتبطة مباشرة بالعائد المالي وليس بالتجربة التقنية فقط. ووفق دراسة حديثة، فإن نحو 76% من المؤسسات في المملكة تتوقع تحقيق عوائد من استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل، وهي نسبة تضع السعودية في موقع متقدم مقارنة بعدد من الأسواق الأخرى.

هذا التوجه لا يعكس فقط حماساً للتقنيات الجديدة، بل يشير أيضاً إلى انتقال واضح من مرحلة التبني المحدود إلى مرحلة الاستخدام المؤسسي الواسع. فالشركات والجهات السعودية، بحسب النتائج، لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مستقبلية بعيدة، بل كجزء من التشغيل اليومي والتحسين المباشر للأداء.

إنفاق رقمي مرتفع وعوائد ملموسة

توضح الدراسة أن 4 من كل 10 مؤسسات سعودية تنفق سنوياً ما بين 100 و250 مليون دولار على الاستثمارات الرقمية، وهو مستوى يعكس اتساع الرهان على البنية التقنية والأنظمة الذكية. وفي المقابل، تشير النتائج إلى أن هذا الإنفاق بدأ يترجم إلى مخرجات مالية فعلية، إذ سجلت غالبية المؤسسات عوائد رقمية قُدرت بنحو 200 مليون دولار.

الأهم من ذلك أن الدراسة لم ترصد أي مؤسسة محلية حققت عوائد سلبية من هذه الاستثمارات، ما يوحي بوجود إدارة أكثر انضباطاً للمخاطر واختيار أكثر دقة للمشروعات التقنية. كما أن هذا الأداء ينسجم مع تسارع التحول الرقمي في المملكة، حيث لم تعد التقنيات الناشئة مجرد بند تجريبي، بل أصبحت جزءاً من قرارات النمو والتوسع.

استخدام يومي يفوق المتوسط العالمي

أحد أبرز المؤشرات في الدراسة هو أن 46% من المؤسسات السعودية تستخدم الذكاء الاصطناعي يومياً في عملياتها، مقارنة بـ21% فقط على المستوى العالمي. هذه الفجوة تعكس اختلافاً واضحاً في وتيرة الدمج العملي للتقنيات الحديثة داخل بيئة الأعمال السعودية.

ويبدو أن هذا الاستخدام اليومي يمتد إلى أكثر من مجال، من تحسين خدمة العملاء وأتمتة المهام المتكررة، إلى دعم التحليل واتخاذ القرار وإدارة الموارد. وفي سياق الشركات الناشئة تحديداً، يمنح هذا التحول فرصة أكبر لبناء حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي منذ البداية، بدلاً من إضافته لاحقاً إلى نماذج أعمال تقليدية.

حوكمة أقوى وميل إلى القرارات المركزية

تكشف النتائج أيضاً أن 93% من المؤسسات السعودية تعتمد نهجاً مركزياً عند اتخاذ القرار بشأن تبني التقنيات الجديدة، بينما تطبق 99% منها آليات رسمية لتقييم الحلول الناشئة قبل اعتمادها. وهذا يعني أن السوق، رغم اندفاعه نحو الابتكار، لا يتحرك بطريقة عشوائية.

مثل هذا النهج يمنح المؤسسات قدرة أفضل على ضبط التجربة التقنية، وتجنب التوسع غير المدروس في الأدوات الجديدة. كما أنه يشير إلى أن البيئة المؤسسية في السعودية باتت أكثر جاهزية لاحتضان حلول الشركات الناشئة، خاصة تلك التي تقدم أدوات قابلة للقياس والتطبيق ضمن أطر واضحة للحوكمة.

الأمن السيبراني جزء من معادلة الثقة

في موازاة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تبرز مسألة الأمن السيبراني باعتبارها عامل ثقة أساسي. وتقول الدراسة إن 69% من المؤسسات السعودية ترى نفسها في مستويات متقدمة من الجاهزية السيبرانية، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي.

كما أظهرت النتائج أن نصف القيادات التنفيذية تقريباً في المملكة مستعدون لتحمل رهانات تقنية طموحة، ما يعكس درجة من الانفتاح على المخاطرة المحسوبة. وفي بيئة الشركات الناشئة، يمثل هذا السلوك فرصة مهمة، لأن المؤسسات الكبرى تصبح أكثر استعداداً لتجربة حلول جديدة إذا كانت مدعومة بمؤشرات واضحة للأمان والجدوى.

نهج المتابع السريع يحدد سلوك السوق

تشير الدراسة إلى أن 71% من قادة التقنية في السعودية يتبعون ما يُعرف بنهج «المتابع السريع»، أي تبني الحلول التي أثبتت فاعليتها بالفعل، بدلاً من السعي المبكر إلى الريادة في كل اتجاه. وهذا السلوك لا يعني تحفظاً، بل يعكس براغماتية في اختيار التقنيات ذات العائد الواضح.

بالنسبة إلى الشركات الناشئة، يحمل هذا النمط دلالة مهمة: السوق السعودية منفتحة على الابتكار، لكنها تتوقع في الوقت نفسه منتجات ناضجة، قابلة للقياس، ومبنية على استخدامات واضحة. لذلك فإن فرص النجاح تبدو أكبر أمام الشركات التي تقدم حلولاً عملية يمكن دمجها بسرعة في بيئات العمل القائمة.

بنية رقمية أوسع تدعم نمو الذكاء الاصطناعي

تتزامن هذه المؤشرات مع توجهات وطنية أوسع لتعزيز البنية الرقمية وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات. ومن بين هذه المبادرات مشاريع تهدف إلى بناء قدرات محلية أقوى في البيانات والحوسبة والخدمات الذكية، بما يدعم التحول إلى اقتصاد أكثر اعتماداً على التقنية.

وفي هذا السياق، يبدو أن المملكة تتجه إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى رافعة اقتصادية فعلية. ومع ارتفاع الإنفاق الرقمي، واتساع الاستخدام اليومي، وتحسن مؤشرات الحوكمة والأمن، تزداد مساحة الفرص أمام الشركات الناشئة التي تستطيع تقديم حلول قابلة للتطبيق داخل السوق السعودية.

الرسالة الأبرز التي تخرج بها الدراسة هي أن الذكاء الاصطناعي في السعودية لم يعد موضوعاً تجريبياً أو خطاباً استشرافياً، بل أصبح جزءاً من قرارات الأعمال ومؤشراً على المنافسة المقبلة. وفي سوق بهذه السرعة، ستكون القدرة على تحويل التقنية إلى قيمة عملية هي العامل الفاصل بين المبادرة الناجحة والمشروع العابر.