أعلنت شركة مياهنا توقيع اتفاقية بيع وشراء للاستحواذ على كامل حصص الملكية في شركة شاس لخدمات المياه المحدودة، في خطوة تعكس توجه الشركة إلى تعزيز موقعها داخل سوق توزيع المياه في الرياض وتوسيع نطاق أعمالها التشغيلية في المملكة.
وتأتي الصفقة في سياق تحركات أوسع تشهدها قطاعات الخدمات الأساسية في السعودية، حيث تسعى الشركات إلى بناء منظومات تشغيل أكثر كفاءة، ورفع قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، والاستفادة من فرص النمو المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات البلدية والصناعية.
هيكل الصفقة وقيمتها المرتبطة بالأداء
بحسب ما أعلنته الشركة، تبلغ القيمة الحالية للصفقة نحو 95.01 مليون ريال سعودي، مع إمكانية ارتفاعها إلى 102.71 مليون ريال كحد أقصى. ويرتبط الجزء المتغير من القيمة بتحقيق مستهدفات مالية محددة وبالنتائج المدققة لشركة شاس عن السنة المنتهية في 2025.
هذا النوع من الهياكل المالية يُستخدم عادة في صفقات الاستحواذ عندما ترغب الجهة المشترية في ربط جزء من المقابل المالي بأداء الأصل المستحوذ عليه، بما يحد من المخاطر ويمنح الطرفين مساحة لقياس النتائج الفعلية بعد الانتقال.
ويشير هذا الترتيب إلى أن مياهنا لا تكتفي بشراء أصل تشغيلي قائم، بل تسعى أيضاً إلى ضمان أن قيمة الصفقة تتوافق مع الأداء المستقبلي الفعلي للشركة المستهدفة، وهو ما يمنح الصفقة طابعاً استثمارياً أكثر انضباطاً.
لماذا تستهدف مياهنا سوق الرياض؟
تركز مياهنا في هذه الخطوة على توسيع حضورها في العاصمة السعودية، وهي سوق تتميز بكثافة سكانية ونشاط تجاري وصناعي مرتفع، ما يرفع الطلب على خدمات المياه المنقولة والمشغلة عبر شبكات مختلفة.
وتستهدف الشركة من خلال الاستحواذ تحسين قدرتها على خدمة شرائح متعددة، تشمل العملاء السكنيين والتجاريين والصناعيين، إضافة إلى تعزيز انتشارها التشغيلي في قطاع يرتبط مباشرة بجودة البنية التحتية واستدامة الخدمة.
كما أن التوسع في الرياض يمنح الشركة فرصة للاستفادة من الحجم التشغيلي الأكبر، وتطوير عمليات التشغيل والصيانة والتوزيع، ورفع الكفاءة عبر دمج الخبرات والأصول القائمة ضمن منظومة واحدة.
شاس: خبرة تشغيلية وأصول قائمة منذ 1998
تأسست شركة شاس لخدمات المياه المحدودة عام 1998، وتعمل في مجال امتلاك وتشغيل مرافق المياه في مدينة الرياض، إلى جانب تقديم خدمات توزيع المياه عبر البنية التحتية الشبكية وغير الشبكية.
وخلال السنوات الأخيرة، سجلت الشركة إيرادات تقارب 46.5 مليون ريال في 2023، ثم ارتفعت إلى نحو 49.1 مليون ريال في 2024، ما يعكس وجود قاعدة تشغيلية قائمة وحضوراً متنامياً في النشاط الذي تعمل فيه.
وتُعد هذه المؤشرات مهمة لمياهنا لأنها تعني أن الاستحواذ لا يستهدف مجرد دخول جديد إلى السوق، بل يضيف إلى الشركة أصولاً تشغيلية وخبرة تراكمية وعلاقات عمل قائمة يمكن البناء عليها لتوسيع النشاط بسرعة أكبر.
كما أن وجود بنية تحتية وخبرة تشغيلية سابقة يخفف من الوقت اللازم لتطوير الأعمال من الصفر، ويمنح الجهة المستحوذة قدرة أفضل على إعادة تنظيم العمليات ورفع الكفاءة وتحسين الجودة.
تمويل ذاتي وخطوات تنظيمية مطلوبة
أوضحت مياهنا أن تمويل الصفقة سيعتمد على مصادرها الذاتية والتسهيلات التمويلية المتاحة لديها، وهو ما يشير إلى أن الشركة تتحرك ضمن إطار مالي منظم ومدعوم بخيارات تمويلية مرنة.
لكن توقيع الاتفاقية لا يعني اكتمال الصفقة نهائياً، إذ لا تزال العملية مرتبطة بالحصول على موافقة الهيئة العامة للمنافسة، إضافة إلى أي موافقات تنظيمية أخرى ذات صلة قبل الإغلاق النهائي.
وتعكس هذه المرحلة أهمية الامتثال التنظيمي في صفقات الاندماج والاستحواذ داخل السوق السعودية، خاصة في القطاعات الخدمية التي ترتبط بالمنافسة والبنية التحتية والالتزامات التشغيلية طويلة الأجل.
كما أكدت الشركة أنها ستعلن عن أي تطورات جوهرية مرتبطة بالصفقة عند حدوثها، سواء من ناحية استكمال المتطلبات النظامية أو الوصول إلى الإغلاق الفعلي.
أثر متوقع على النمو والكفاءة التشغيلية
ترى مياهنا أن الاستحواذ قد يخلق تكاملاً بين الأصول والعمليات، بما يدعم خطط النمو المستقبلية ويحسن الأداء التشغيلي والمالي على المدى المتوسط والطويل.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تمنح الشركة فرصة لتوسيع قاعدة الإيرادات، وتطوير الكفاءة في إدارة الموارد، وتعزيز قدرتها على تلبية الطلب المتزايد على خدمات المياه في السوق السعودية.
كما أن الصفقة تتماشى مع التوجهات العامة في رؤية السعودية 2030، لاسيما ما يتعلق برفع كفاءة الخدمات الأساسية، وتعزيز استدامة القطاعات الحيوية، وجذب الاستثمارات التي تسهم في تطوير البنية التحتية.
وفي هذا السياق، تبدو الصفقة جزءاً من موجة أوسع من النشاط في صفقات الاستحواذ داخل المملكة، حيث تلجأ الشركات إلى التوسع عبر الأصول التشغيلية القائمة بدلاً من النمو العضوي البطيء، بهدف تسريع الحضور السوقي وتحسين العائد على الاستثمار.
ومع استمرار تطور قطاع المياه في السعودية، من المرجح أن تزداد أهمية مثل هذه العمليات في إعادة تشكيل الخريطة التنافسية، خاصة لدى الشركات التي تملك طموحاً للتوسع الإقليمي والقدرة على إدارة الأصول بكفاءة عالية.