الذكاء الاصطناعي والتقنية 15-Jun-2026 5 دقائق قراءة

آبل تضيف أدوات ذكاء اصطناعي إلى Safari لإنشاء الإضافات وتنظيم التبويبات

تعمل آبل على معالجة أحد أضعف جوانب Safari عبر مجموعة ميزات جديدة تعتمد على Apple Intelligence، تشمل إنشاء إضافات مخصصة بالذكاء الاصطناعي، وتنظيم التبويبات تلقائياً، وتحديث كلمات المرور، ومراقبة تغييرات المواقع.

تعمل آبل على منح متصفح Safari دفعة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة ميزات تهدف إلى سد بعض الفجوات التي ظل يعاني منها المتصفح مقارنة بمنافسيه. وتشمل التحديثات إمكان إنشاء إضافات مخصصة بالاعتماد على Apple Intelligence، إلى جانب أدوات لتنظيم التبويبات وتحديث كلمات المرور ومراقبة تغييرات المواقع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه المتصفحات الكبرى ساحة تنافس مباشرة على تقديم أدوات ذكية داخل التجربة اليومية للمستخدم، من إدارة المحتوى إلى المساعدة في المهام المتكررة. وبالنسبة إلى Safari، فإن التركيز لا ينصب فقط على إضافة مزايا جديدة، بل على تعويض نقاط ضعف معروفة أبرزها محدودية نظام الإضافات مقارنة بما يتيحه Chrome وFirefox.

إنشاء إضافات مخصصة عبر أوامر نصية

أحد أبرز عناصر التحديث هو السماح للمستخدمين بوصف ما يريدونه من إضافة ثم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في بناء نسخة أولية منها. وفي عرض توضيحي، طلبت آبل من Safari إنشاء إضافة تساعد على حفظ وصفات الطبخ من مواقع الويب وتتبعها، مع إمكانية فتح زر في الشريط العلوي لعرض الوصفات المحفوظة وإضافة ملاحظات عليها.

النتيجة كانت إضافة أطلقت عليها آبل اسم Recipe Keeper، وهي نموذج يوضح كيف يمكن للمستخدمين إنتاج أدوات شخصية من دون الحاجة إلى كتابة الشيفرة بأنفسهم. هذه المقاربة تضع Safari ضمن موجة أوسع من الأدوات التي تسمح بما يشبه البرمجة عبر الأوامر النصية، وهي فكرة تلقى اهتماماً متزايداً بين المستخدمين الذين يرغبون في بناء حلول مخصصة لسير عملهم اليومي.

ورغم أن الفكرة تبدو واعدة، فإن نجاحها العملي سيعتمد على مدى دقة الأدوات الناتجة وقدرتها على العمل بثبات داخل المواقع المختلفة، إضافة إلى مدى سهولة نشرها أو استخدامها داخل Safari على نطاق واسع.

Safari يحاول تضييق الفجوة مع Chrome وFirefox

ظل Safari متأخراً نسبياً في دمج قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بعدد من المتصفحات المنافسة. فخلال العامين الماضيين، دفعت Google وMicrosoft وMozilla بمزايا تتعلق بتنظيم المحتوى، وتلخيص الصفحات، واقتراح المجموعات، بينما تحركت آبل بوتيرة أبطأ وأقل اتساعاً.

حتى الآن، كانت أدوات الذكاء الاصطناعي في Safari محدودة، واعتمدت بالأساس على ملخصات موجزة للصفحات ضمن ميزة Highlights. أما التحديث الجديد فيشير إلى انتقال أكثر طموحاً، لأن آبل لا تضيف أداة منفردة فحسب، بل تحاول تقديم طبقة ذكية تمتد إلى أجزاء مختلفة من تجربة التصفح.

هذا التوجه يعكس أيضاً نهج آبل المعتاد في الحذر عند إدخال تقنيات جديدة. فبدلاً من إطلاق أكبر عدد ممكن من الميزات بسرعة، تبدو الشركة أكثر ميلاً إلى اختبار الأدوات التي ترى أنها ناضجة بما يكفي قبل توسيع انتشارها.

تنظيم التبويبات وتحديث كلمات المرور

من بين الإضافات الأخرى التي كشفت عنها آبل، هناك ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لترتيب التبويبات تلقائياً وفقاً لموضوعها. الفكرة بسيطة لكنها عملية: إذا كان المستخدم يفتح صفحات عدة للتسوق أو البحث أو السفر، يمكن للمتصفح تجميعها في فئات مفهومة تساعد على تقليل الفوضى.

هذا النوع من التنظيم ليس جديداً بالكامل في السوق. فقد قدمت متصفحات أخرى، مثل Chrome وEdge وFirefox، أدوات مشابهة بدرجات مختلفة. لكن آبل تراهن على تقديم تجربة أكثر تخصيصاً واندماجاً مع سلوك المستخدم داخل النظام البيئي الخاص بها.

كما أضافت الشركة ميزة أخرى أكثر ارتباطاً بالأمان، وهي القدرة على تغيير كلمات المرور المخترقة تلقائياً. ووفقاً لما عرضته آبل، تستخدم أداة Passwords في هذا السيناريو Safari وApple Intelligence للوصول إلى الموقع المناسب، وتسجيل الدخول، ثم تحديث كلمة المرور.

وتظل هذه الوظيفة مقيدة بالمواقع المدعومة فقط، وهو قيد مهم لأن نجاحها العملي مرتبط بعدد المواقع التي تتوافق مع آلية التنفيذ الآلي. ومع ذلك، فإنها تمثل خطوة ملحوظة في اتجاه جعل إدارة الحسابات أقل تعقيداً وأكثر أماناً.

ميزة لمراقبة التغييرات المهمة في المواقع

إلى جانب ذلك، يحصل Safari على أداة جديدة تحمل اسم Notify Me، وتسمح للمستخدم بمتابعة تغييرات محددة في صفحة معينة. الفكرة هنا ليست تنبيه المستخدم إلى أي تعديل صغير، بل إلى التغييرات التي يهمه رصدها فعلياً، مثل توفر منتج جديد في المتجر أو انخفاض السعر أو عودة مخزون سلعة معينة.

هذا التفصيل مهم، لأنه يميز الأداة عن خدمات المراقبة العامة التي ترسل تنبيهات متكررة لكل تحديث. وباستخدام اللغة الطبيعية لوصف نوع التغيير المطلوب، تحاول آبل جعل التنبيه أكثر ذكاءً وأقل إزعاجاً، وهو ما قد يرفع فائدته في الاستخدام اليومي.

وتعكس هذه الميزة أيضاً اتجاهاً واضحاً لدى الشركات التقنية الكبرى نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة إنتاج نصوص إلى طبقة تشغيلية تساعد في متابعة الويب واتخاذ إجراءات بسيطة نيابة عن المستخدم.

ماذا تعني هذه الخطوة لمستقبل المتصفح؟

إذا نجحت آبل في تنفيذ هذه التحديثات كما تخطط لها، فقد يصبح Safari أقرب إلى متصفح لا يكتفي بعرض صفحات الويب، بل يشارك فعلياً في إدارة التصفح نفسه. إنشاء إضافات مخصصة، فرز التبويبات، تحديث كلمات المرور، ومراقبة التغييرات المهمة كلها وظائف تؤشر إلى متصفح أكثر نشاطاً وأقل سلبية.

لكن التحدي لا يزال في التفاصيل. فميزات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفحات غالباً ما تبدو قوية في العروض التوضيحية، ثم تواجه اختبارات أصعب عند الاستخدام الحقيقي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدقة والتوافق والسرعة والخصوصية.

ومع ذلك، فإن التحول الذي يجرّبه Safari مهم من زاوية استراتيجية. فهو يوضح أن آبل لا تريد ترك المتصفح خارج موجة الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل أدوات الإنتاجية والتصفح، بل تسعى إلى دمجها بشكل تدريجي ومدروس داخل تجربة المستخدم.