الذكاء الاصطناعي والتقنية 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

سامسونغ تتبنى ChatGPT وGemini وClaude على مستوى الشركة ضمن خطة تحول بالذكاء الاصطناعي

سامسونغ Electronics تتراجع عن حظرها السابق لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتبدأ طرح ChatGPT وGemini وClaude داخلياً ضمن برنامج شامل لتحويل أساليب العمل في الشركة ومجموعة الشركات التابعة.

أعلنت سامسونغ إلكترونيكس أنها بدأت تطبيق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي الخارجية داخل أعمالها، في تحول لافت عن موقفها السابق الذي كان شديد التحفظ تجاه هذه الخدمات بعد حادثة تسريب بيانات مرتبطة بـ ChatGPT قبل نحو ثلاث سنوات. وتشمل الأدوات التي ستتاح للموظفين ChatGPT وGemini وClaude، في خطوة تعكس انتقال الشركة من سياسة المنع إلى التبني المنظم.

ويأتي هذا القرار ضمن ما تصفه الشركة بـ تحول الذكاء الاصطناعي أو AX، وهو برنامج أوسع لإعادة بناء أساليب العمل داخل وحدات المجموعة المختلفة، بحيث تصبح العمليات اليومية أكثر اعتماداً على الأدوات الذكية، وأسرع في التنفيذ، وأكثر قابلية للتوسع عبر قطاعات الأعمال المتنوعة.

من الحذر إلى التوسع المنظم

كانت سامسونغ من الشركات التي وضعت قيوداً صارمة على استخدام خدمات الذكاء الاصطناعي العامة، بعد أن أثار إدخال أحد الموظفين شيفرة مصدرية خاصة بالشركة في ChatGPT مخاوف واسعة تتعلق بسرية المعلومات وحماية الملكية الفكرية. لكن الشركة قررت الآن فتح الباب أمام استخدام هذه النماذج الخارجية على مستوى أوسع، مع الاحتفاظ بإطار رقابي وأمني أكثر تقدماً.

وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن DX Division، وهي الوحدة المعنية بالأجهزة والمنتجات الرقمية، ستعتمد النماذج الثلاثة بشكل رسمي في بيئة العمل. وتؤكد سامسونغ أن الجمع بين عدة خدمات لا يعني مجرد إتاحة بدائل متعددة، بل يهدف إلى تمكين الموظفين من اختيار الأداة الأنسب لطبيعة المهمة، بدلاً من فرض نموذج واحد على جميع الاستخدامات.

اختيار ChatGPT وGemini وClaude بعد اختبار ميداني

لم يأتِ القرار بشكل مفاجئ، إذ خضعت أدوات الذكاء الاصطناعي المرشحة لاختبارات تقييم شارك فيها نحو 2500 موظف. وخلال هذه المرحلة، درست سامسونغ مدى فاعلية كل نموذج في دعم الإنتاجية، وتحسين سرعة اتخاذ القرار، ورفع جودة التنفيذ داخل فرق العمل المختلفة.

وتشير الشركة إلى أن هذه المقاربة التجريبية كانت ضرورية قبل التوسع، لأن احتياجات الأقسام لا تتشابه؛ فبعضها يحتاج إلى دعم في التحليل والكتابة، وبعضها الآخر يحتاج إلى تلخيص المعلومات أو تسريع الاستجابة أو المساعدة في بناء الأفكار والمهام التشغيلية. وبهذا، أصبح اختيار عدة نماذج بدلاً من نموذج واحد جزءاً من استراتيجية العمل نفسها.

AX كتحول في طريقة العمل وليس مجرد أداة جديدة

تؤكد سامسونغ أن الهدف من إدخال الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يقتصر على زيادة إنتاجية الأفراد، بل يمتد إلى تغيير البنية التشغيلية والمؤسسية بالكامل. ووفق هذا التصور، فإن الذكاء الاصطناعي لا يعمل كأداة مساعدة فقط، بل كعنصر يعيد تشكيل طريقة إنجاز المهام، وتوزيع الأدوار، وتسريع المخرجات داخل المؤسسة.

وفي هذا السياق، قال رئيس سامسونغ إلكترونيكس روه تاي-مون إن اعتماد الذكاء الاصطناعي الخارجي يمثل نقطة بداية لتغيير أعمق في أسلوب العمل وسرعة التنفيذ. وأضاف أن توفير البيئة المناسبة لكل موظف لاستخدام الأداة الأكثر ملاءمة لطبيعة عمله سيعزز القدرة التنظيمية للمجموعة، وليس فقط أداء الأفراد.

هذا التوجه ينسجم مع رؤية أوسع لدى المجموعة، التي تسعى إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل سلسلة القيمة، من البحث والتطوير إلى التصنيع والتسويق ووظائف الدعم.

تدريب مكثف للمديرين قبل الموظفين

إلى جانب توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بدأت سامسونغ برنامج تدريب داخلي مكثف يحمل اسم AX Boot Camp، ويستهدف في مرحلته الأولى كبار التنفيذيين في الشركات التابعة. وتعد هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها المجموعة تدريباً عملياً واسع النطاق بهذا الحجم لقياداتها.

وترى الشركة أن فهم القيادة العليا للذكاء الاصطناعي شرط أساسي لنجاح التحول المؤسسي، ولذلك صُممت الجلسات التدريبية بحيث يتعامل التنفيذيون مباشرة مع الأدوات ويطبقونها على سيناريوهات العمل الفعلية. ووفق الخطة المعلنة، سيشارك نحو 2300 تنفيذي في البرنامج الممتد حتى 12 أغسطس، ضمن جلسات متتالية تستمر يومين وثلاث ليالٍ.

وبعد هذه المرحلة، ستنتقل سامسونغ إلى تدريب باقي المديرين والموظفين، على أن يكتمل البرنامج التدريبي الشامل بحلول نهاية 2026. وتراهن الشركة على أن هذا المسار التراكمي سيجعل التحول إلى الذكاء الاصطناعي جزءاً من الثقافة المؤسسية، وليس مجرد مشروع تقني مؤقت.

إعادة بناء البنية التنظيمية والأمنية

مع التوسع في استخدام النماذج الخارجية، تعمل سامسونغ أيضاً على إنشاء وحدات متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل الشركات التابعة. وستكون مهمة هذه الوحدات وضع استراتيجيات AX بما يتناسب مع طبيعة كل شركة، وإدارة البيانات والنماذج، وتطوير الكفاءات، ورفع القدرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي عبر المجموعة.

وفي الوقت نفسه، لا تتخلى الشركة عن هواجسها الأمنية السابقة. فهي تؤكد أنها تبني إطاراً أمنياً متقدماً يوازن بين توسيع الاستخدام من جهة، والتحكم في المخاطر من جهة أخرى. ويعني ذلك أن فتح الباب أمام ChatGPT وGemini وClaude سيجري ضمن ضوابط لحماية البيانات والتأكد من الاستخدام الآمن داخل بيئة العمل.

هذا التوازن بين الانفتاح والحذر يعكس اتجاهاً شائعاً في الشركات الكبرى: الرغبة في الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي من دون تكرار أخطاء الإفراط في الاستخدام أو التساهل في التعامل مع المعلومات الحساسة.

ما الذي تعنيه الخطوة لسامسونغ؟

تمثل هذه الخطوة إشارة واضحة إلى أن سامسونغ لم تعد تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كخطر يجب احتواؤه فقط، بل كأصل تشغيلي يمكن أن يمنحها أفضلية تنافسية إذا استُخدم بحوكمة صحيحة. كما أن اعتماد ثلاثة نماذج عالمية دفعة واحدة يدل على أن الشركة تريد بناء بيئة مرنة، تتيح التخصص والتنوع في الاستخدام بحسب المهام.

وبالنسبة للسوق الأوسع، تعكس الخطوة تحوّلاً في مزاج المؤسسات الكبرى تجاه الذكاء الاصطناعي التوليدي. فبعد فترة من الحذر الشديد والمخاوف المرتبطة بالبيانات، بدأت الشركات ترى أن المنع الكامل قد يكون أقل فاعلية من بناء ضوابط واضحة تسمح بالاستخدام المسؤول وتدعم الابتكار الداخلي.

بهذا الانتقال، تدخل سامسونغ مرحلة جديدة في علاقتها مع الذكاء الاصطناعي: مرحلة لا تقوم على التجربة المحدودة، بل على إعادة تنظيم العمل والتدريب والحوكمة على مستوى المجموعة بأكملها.