الذكاء الاصطناعي والتقنية 25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

دراسة ترصد تأثير مغناطيسات AirPods في أجهزة تنظيم ضربات القلب المزروعة

تحذر دراسات طبية وإرشادات الجهات التنظيمية من أن بعض الأجهزة الاستهلاكية، بما فيها AirPods، قد تؤثر مؤقتاً في أجهزة القلب المزروعة بسبب المغناطيسات الصغيرة المدمجة فيها.

تزايد الاعتماد على الأجهزة الذكية القريبة من الجسم يفتح باباً جديداً أمام سؤال طبي مهم: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر المغناطيسات الصغيرة داخل السماعات والساعات والهواتف في الأجهزة القلبية المزروعة؟ وتشير تحذيرات أطباء القلب وإرشادات الجهات التنظيمية إلى أن هذا النوع من التداخل ليس نظرياً بالكامل، بل قد يفعّل أوضاعاً خاصة في بعض أجهزة تنظيم ضربات القلب ومزيلات الرجفان.

المشكلة الأساسية لا تتعلق بالطاقة الكهربائية الصادرة عن هذه الأجهزة بقدر ما ترتبط بالمجالات المغناطيسية التي تولدها. فعندما تقترب قطعة إلكترونية تحتوي على مغناطيس من جهاز قلبي مزروع، قد ينتقل الجهاز إلى ما يعرف بوضع الأمان المغناطيسي. هذا الوضع مصمم لحماية المريض أثناء إجراءات طبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، لكنه قد يوقف مؤقتاً بعض الوظائف التي يعتمد عليها الجهاز في رصد اضطرابات النبض.

في الظروف العادية، يفترض أن يعود الجهاز القلبي إلى عمله الطبيعي بمجرد ابتعاد المصدر المغناطيسي. لكن حتى الانقطاع القصير قد يكون ذا أثر مهم لدى بعض المرضى، خصوصاً إذا كان الجهاز معتمداً عليه في مراقبة النظم القلبي أو الاستجابة السريعة لاضطرابات خطيرة.

لماذا أصبحت الأجهزة الاستهلاكية جزءاً من المشكلة

عند تصميم الأجهزة القلبية المزروعة قبل سنوات، كان التركيز الأكبر على الحقول المغناطيسية القوية في البيئات الطبية أو الصناعية. أما اليوم، فقد انتشرت المغناطيسات الصغيرة عالية القوة داخل منتجات استهلاكية كثيرة مثل السماعات اللاسلكية، الأقلام الرقمية، وبعض الهواتف الذكية والساعات الذكية. هذا الانتشار جعل احتمالات التداخل أكثر واقعية، لأن المستخدم قد يحمل هذه الأجهزة قريباً جداً من الصدر بشكل يومي.

وتوضح المعايير الطبية أن بعض الأجهزة القلبية قد تنتقل إلى وضع مغناطيسي عند التعرض لمجال يبدأ من نحو 10 غاوس أو أكثر. هذه عتبة ليست مرتفعة جداً مقارنة بما قد تنتجه بعض القطع المغناطيسية الصغيرة الموجودة في منتجات يومية شائعة، ما يعني أن الخطر لا يقتصر على الأجهزة الضخمة أو غير المعتادة.

ما الذي أظهرته الدراسات الحديثة

أشارت أبحاث حديثة إلى أن بعض المنتجات الاستهلاكية يمكن أن تولد حقولاً كافية لإحداث هذا النوع من التداخل. ومن بين الأمثلة التي أثارت الاهتمام، سماعات AirPods، إضافة إلى أجهزة مثل iPhone 12 Pro Max وApple Pencil وقلم Surface Pen من مايكروسوفت. ووفقاً لنتائج منشورة في مجلة متخصصة في اضطرابات النظم القلبي، فإن هذه الأجهزة قد تؤثر في أجهزة تنظيم ضربات القلب ومزيلات الرجفان والأجهزة القلبية المزروعة الأخرى.

هذه النتائج لا تعني أن جميع المرضى ممنوعون من استخدام هذه المنتجات، لكنها تؤكد أن المسافة بين الجهاز الإلكتروني والجهاز المزروع عامل حاسم. وكلما اقترب المغناطيس من الصدر أو من موضع الزرع، ارتفع احتمال التداخل.

وتتقاطع هذه النتائج مع تحذيرات صادرة عن جهات تنظيمية طبية حول أجهزة أخرى مثل الهواتف المحمولة والساعات الذكية وحتى بعض المنتجات الإلكترونية المختلفة. وهذا يوضح أن المسألة أوسع من منتج واحد، وأنها تتعلق بمنظومة كاملة من الأجهزة الصغيرة التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

الإرشادات الطبية للمستخدمين

توصي الإرشادات الطبية، بما فيها ما تنشره إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بالحفاظ على مسافة لا تقل عن 6 بوصات، أي نحو 15 سنتيمتراً، بين أي جهاز إلكتروني يحتوي على مغناطيس وبين جهاز القلب المزروع. هذه المسافة تبدو بسيطة، لكنها مهمة لأنها تقلل احتمال دخول الجهاز القلبي في الوضع المغناطيسي غير المقصود.

وبناء على ذلك، يُنصح مرضى القلب المزروعون بعدم وضع الهاتف أو السماعات اللاسلكية في جيب القميص الأمامي، وعدم إبقائها ملاصقة لموضع الجهاز المزروع لفترات طويلة. كما أن استخدام السماعات أو الأجهزة القابلة للارتداء لا يصبح ممنوعاً بالضرورة، لكنه يحتاج إلى وعي أكبر بطريقة الحمل والاستعمال.

كما تشجع الجهات الطبية المرضى على استخدام أنظمة المتابعة المنزلية الخاصة بأجهزتهم القلبية عند الحاجة، للتأكد من أن الجهاز يعمل بشكل طبيعي بعد أي تعرض محتمل لمصدر مغناطيسي قريب.

متى يجب طلب المساعدة الطبية

إذا شعر الشخص الذي يحمل جهازاً قلبياً مزروعاً بأعراض مثل الدوخة، الإغماء، أو أي تغير غير معتاد في ضربات القلب بعد استخدام جهاز إلكتروني قريب، فإن التوصية الطبية هي مراجعة الطبيب فوراً. فالمشكلة قد تكون بسيطة ومؤقتة، لكنها تستدعي التحقق السريع، خصوصاً لدى المرضى الذين يعتمدون على هذه الأجهزة في حماية القلب من اضطرابات قد تكون خطيرة.

الخلاصة أن التقدم التقني لا يقتصر على تحسين الراحة والاتصال، بل يفرض أيضاً تحديات جديدة في السلامة الصحية. ومع أن معظم المستخدمين لن يواجهوا مشكلة يومية، فإن الأشخاص الذين لديهم أجهزة قلبية مزروعة يحتاجون إلى انتباه إضافي عند التعامل مع السماعات اللاسلكية والهواتف وأي جهاز يحتوي على مغناطيس قريب من الصدر.