14-Jul-2026 5 دقائق قراءة

كوزنتينو الإسبانية توظف الذكاء الاصطناعي لتسريع التصميم والبحث وإدارة المبيعات

توسّع شركة كوزنتينو استخدام الذكاء الاصطناعي عبر البحث العلمي وتصميم الأسطح وإدارة فرق المبيعات، في خطوة تهدف إلى رفع الكفاءة وتسريع الابتكار من دون تقليص الوظائف.

شركة صناعية عريقة تدخل مرحلة جديدة

تسير شركة كوزنتينو الإسبانية، المتخصصة في مواد المطابخ والواجهات والتصميم الداخلي، نحو مرحلة أعمق من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة المتقدمة. الشركة التي بدأت نشاطها من صناعة الرخام في جنوب شرقي إسبانيا عام 1945 تحولت اليوم إلى مجموعة عالمية تعمل في أكثر من 120 دولة، وتدير منشآت صناعية ضخمة تتجاوز مساحتها 27 مليون قدم مربعة.

هذا التوسع لم يقتصر على الحجم فقط، بل شمل أيضاً طريقة العمل. فالمصنع الذي كان يعتمد على عمليات تقليدية بات يضم آلات ورافعات وروبوتات تتحرك في بيئة إنتاج واسعة، بينما تتجه الإدارة الآن إلى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم الابتكار وتحسين القرارات وتقليل الوقت المستغرق في المهام المتكررة.

التحول الجديد ينسجم مع طبيعة نشاط الشركة، التي ترتكز على اكتشاف مواد جديدة واختبارها ثم تحويلها إلى منتجات موجهة للمطابخ والواجهات والأسطح الداخلية. ولهذا السبب، ترى كوزنتينو في الذكاء الاصطناعي وسيلة عملية لتعجيل البحث والتطوير وليس مجرد إضافة تقنية شكلية.

مايكروسوفت منصة بحثية تدعم الابتكار

في شراكة مع مايكروسوفت، تستعد كوزنتينو لتكون أول شركة صناعية في إسبانيا تعتمد منصة Microsoft Discovery. وتُعد هذه المنصة مخصصة لتسريع الأبحاث العلمية والهندسية عبر الجمع بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي والحوسبة عالية الأداء وإدارة المعرفة المتقدمة.

الفكرة الأساسية في هذه المنصة هي تقليص العمل اليدوي الذي يستهلك وقت فرق البحث، مثل مراجعة الأدبيات العلمية، واقتراح الفرضيات، وتشغيل المحاكاة، وتحليل النتائج، ثم دمج البيانات العامة والخاصة في بيئة موحدة تسهّل عمل الباحثين والمهندسين. بالنسبة إلى شركة تعتمد على تطوير مواد جديدة، يمكن لهذه القدرات أن تغيّر إيقاع العمل بالكامل.

وتعتقد كوزنتينو أن هذه الأدوات ستساعدها على الوصول إلى التركيبات المثلى قبل البدء بالإنتاج الفعلي، ما يعني تقليص الحاجة إلى التجارب المادية المكلفة والطويلة. كما يفتح ذلك الباب أمام رفع كفاءة البحث، وتسريع دورة الابتكار، وتوسيع مساحة التجربة في تطوير مواد مختلفة.

الذكاء الاصطناعي يدخل عملية التصميم

لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي في كوزنتينو على البحث العلمي، بل امتد أيضاً إلى تصميم الأسطح والمواد المعمارية. وفي قطاع يعتمد كثيراً على التدرجات اللونية والذوق البصري، تمثل هذه الأدوات قيمة عملية واضحة، لأن الذكاء الاصطناعي يساعد الفرق على اختبار بدائل أكثر بسرعة وبدقة أعلى.

في الأسواق الأوروبية، تميل الأذواق في كثير من الأحيان إلى الألوان الهادئة والبسيطة، بينما تختلف التفضيلات في مناطق أخرى من العالم. وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تكييف التصاميم مع الأذواق المحلية من دون الحاجة إلى عدد كبير من التعديلات اليدوية. ووفق ما تقوله الشركة، فإن عملية كانت تحتاج سابقاً إلى أربع أو خمس جولات من المراجعة قد تُنجز الآن في جولة واحدة فقط.

هذا التغيير يحقق وفراً في الوقت والجهد، لكنه يمنح الشركة أيضاً قدرة أفضل على قراءة الاتجاهات المستقبلية في التصميم. وفي قطاع التشطيبات والتصميم الداخلي، حيث تُطرح المجموعات الجديدة عادة في الربيع والخريف استعداداً لمواسم الطلب الرئيسية، تصبح سرعة الاستجابة عاملاً تنافسياً مهماً.

ويؤكد في هذا السياق فالنتين تيخيراس، نائب الرئيس للشؤون المؤسسية للمنتجات والبحث والتطوير والجودة، أن الذكاء الاصطناعي لا يخفف التكاليف فقط، بل يوسّع مساحة الإبداع أيضاً. فالأداة، كما يصفها، تعمل مثل مستشار ذكي يقترح أفكاراً جديدة ويحفز التفكير في بدائل لم تكن مطروحة من قبل.

CLAR: وكيل ذكاء اصطناعي لإدارة فرق المبيعات

أكبر أثر مباشر للذكاء الاصطناعي في أعمال كوزنتينو لا يظهر فقط في التصميم أو البحث، بل في إدارة شبكة مبيعاتها الواسعة التي تضم نحو 4000 موظف حول العالم. وتقول الشركة إن المشكلة الأبرز التي تستنزف الوقت هي إدارة العمليات اليومية، من الجداول الزمنية إلى تقارير النشاط.

وتقدّر كوزنتينو أن ما لا يقل عن ثلث يوم العمل قد يضيع في مهام إدارية لا تضيف قيمة مباشرة للعمل التجاري. وعلى هذا الأساس طورت الشركة أداة CLAR، وهي وكيل ذكاء اصطناعي لإدارة المبيعات مبني على تقنيات مايكروسوفت، ويعمل بشكل عملي عبر الهاتف المحمول.

تسمح هذه الأداة لموظف المبيعات باستخدام الأوامر الصوتية للاطلاع على جدوله، والتحضير للاجتماعات، والوصول إلى المعلومات الأساسية المتعلقة بكل فرصة تجارية، من دون الحاجة إلى التنقل بين تطبيقات وأنظمة متعددة. كما تتولى تلقائياً التقاط البيانات وتسجيلها وتحديثها، ما يقلص الأعمال الروتينية ويحسن دقة المعلومات.

النتيجة المتوقعة هي تمكين فرق البيع من التركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى، مثل بناء العلاقات مع العملاء، وفهم احتياجاتهم بدقة أكبر، والتحرك بسرعة أكبر في اتخاذ القرار. وفي سوق عالمي شديد التنافسية، يمثل ذلك فارقاً مهماً في الأداء.

التحول الرقمي من دون التضحية بالوظائف

رغم الزخم الذي أحدثته هذه الأدوات، تؤكد كوزنتينو أن الأتمتة والذكاء الاصطناعي لا يعنيان تقليص القوى العاملة. ويشير أنخيل مادارياغا ألفاريز، نائب الرئيس للهندسة والمشروعات، إلى أن الشركة لا تتعامل مع هذه التقنيات بوصفها بديلًا عن الموظفين، بل باعتبارها وسيلة لتوسيع القدرات البشرية.

وبحسب هذا النهج، ينتقل المهندسون بين أدوار مختلفة، ويحصلون على التدريب، ويتعلمون مهام جديدة مع استمرار الشركة في التوظيف كل عام. هذه المقاربة تعكس رؤية أوسع للتحول الرقمي، قوامها أن الكفاءة التقنية يجب أن تترافق مع تطوير المهارات البشرية وليس مع إقصائها.

وتسعى الشركة في نهاية المطاف إلى نموذج أقرب إلى المؤسسة الذاتية التشغيل، حيث تعمل البيانات والعمليات والموظفون ووكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة واحدة أكثر انسجاماً. الهدف ليس فقط تقليل الوقت الضائع، بل بناء شركة قادرة على اتخاذ قرارات أسرع وخلق قيمة أعلى من خلال التكامل بين الإنسان والآلة.

وبين البحث العلمي والتصميم وإدارة المبيعات، تظهر كوزنتينو نموذجاً صناعياً يوضح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحول من مجرد مفهوم تقني إلى جزء من البنية التشغيلية اليومية في قطاع تقليدي نسبياً. ومع اتساع استخداماته، تبدو الشركة ماضية نحو مرحلة جديدة من التصنيع الذكي القائم على البيانات والسرعة والمرونة.