أعلنت جوجل عن مشروع جديد لأجهزة اللابتوب يحمل اسم Googlebooks، في خطوة تبدو كأنها تمهيد لمرحلة مختلفة في استراتيجية الشركة الخاصة بالحواسيب المحمولة. وبعد سنوات من الحديث عن تقارب أكبر بين أنظمة جوجل المختلفة، أكدت الشركة أن هذه الفئة الجديدة صُممت من البداية لتناسب ما تصفه بـ«عالم Gemini أولاً»، أي بيئة يعتمد فيها المستخدم بشكل أوسع على الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي.
الإطلاق ما يزال في مراحله الأولى، إذ لم تكشف جوجل سوى عن لمحات محدودة من شكل النظام وما الذي يميز هذه الأجهزة. ومع ذلك، فإن الرسالة الأساسية واضحة: الشركة تريد إعادة بناء تجربة اللابتوب بحيث تكون أقرب إلى هواتف أندرويد وأكثر استعداداً لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الاستخدام المعتاد.
أندرويد بدل ChromeOS في الأساس
أبرز ما يلفت الانتباه في Googlebooks هو أن نظام التشغيل المعتمد عليها ينطلق من أندرويد، وليس من ChromeOS كما كان الحال في أجهزة Chromebook. هذا التحول ليس مفاجئاً بالكامل، فقد كانت مؤشرات التقارب بين النظامين تتكرر منذ سنوات، لكن الجديد هذه المرة أن الفكرة لم تعد مجرد تكامل جزئي بين هاتف ولابتوب، بل بناء نظام الحاسوب المحمول نفسه على قاعدة أندرويد.
وفق هذا التوجه، ستصبح العلاقة بين الهاتف واللابتوب أكثر مباشرة. فبدلاً من الاعتماد على طبقات إضافية وميزات أضيفت لاحقاً إلى ChromeOS لتقريب التجربة من أندرويد، تريد جوجل أن يكون الربط بين الطرفين جزءاً أصيلاً من بنية النظام. وهذا يعني أن نقل مزايا أندرويد إلى أجهزة اللابتوب، وتحديثها مستقبلاً، قد يصبح أبسط وأسرع من السابق.
كما أن هذا التغيير يفسر سبب اعتماد جوجل في السنوات الماضية على أدوات مثل Quick Share وPhone Hub داخل ChromeOS. تلك الأدوات كانت محاولة لردم الفجوة بين النظامين، لكن Googlebooks يبدو أنه يهدف إلى إلغاء الحاجة إلى هذا النوع من الإضافات من الأساس.
تكامل أعمق مع الهاتف والملفات
من بين الميزات التي عرضتها جوجل، تظهر أداة جديدة باسم Quick Access، وهي تضع الهاتف المتوافق في الشريط الجانبي داخل مدير الملفات، بحيث يمكن الوصول سريعاً إلى المحتوى المخزن عليه ومشاركته مع اللابتوب. الفكرة هنا ليست مجرد اختصار، بل جعل الهاتف جزءاً مرئياً ومستبداً من بيئة العمل نفسها.
كذلك ستتضمن الأجهزة ميزة Create Your Widget القادمة إلى أندرويد 17، والتي تتيح إنشاء لوحة تجمع ملفات ومعلومات من Gmail وCalendar وتطبيقات جوجل الأخرى في مكان واحد. عملياً، يمكن أن تتحول هذه اللوحة إلى مساحة عمل مخصصة لمشروع معين أو حدث محدد، بحيث يظل المستخدم قادراً على متابعة ما يحتاجه دون التنقل بين تطبيقات كثيرة.
وتعمل جوجل أيضاً على أسلوب أبسط لعرض تطبيقات الهاتف على شاشة اللابتوب. بدل الاعتماد على آلية بث التطبيقات كما في ChromeOS، ستظهر أيقونة للهاتف في الشريط السفلي، وعند الضغط عليها تظهر شبكة من التطبيقات الجاهزة للتشغيل فوراً على Googlebook. ولا يزال من غير الواضح كيف يختلف هذا المسار تقنياً عن الحلول السابقة، لكنه يوحي بأن جوجل تريد تقليل الاحتكاك في تجربة الانتقال بين الهاتف والكمبيوتر إلى الحد الأدنى.
Gemini في قلب التجربة
في الوقت الذي أصبحت فيه معظم شركات التقنية تضيف الذكاء الاصطناعي إلى منتجاتها، تراهن جوجل على أن يكون Gemini جزءاً بنيوياً من تجربة الاستخدام وليس مجرد إضافة جانبية. ومن هنا تأتي ميزة Magic Pointer، وهي تطوير جديد للمؤشر التقليدي في الحاسوب.
عند تحريك المؤشر بطريقة معينة، يتحول إلى نسخة ذكية قادرة على تقديم اقتراحات سياقية مرتبطة بما تشير إليه على الشاشة. المثال الذي عرضته جوجل يوضح الفكرة: يمكن للمؤشر أن يقترح دمج صورة فرقة موسيقية مع شعارها لإنتاج ملصق سريع، أو مزج صورة لغرفة مع صورة أريكة لمعرفة شكلها المحتمل في المساحة المعروضة.
هذه الفكرة تعكس محاولة جوجل إدخال الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الواجهة نفسها، وليس فقط في تطبيقات منفصلة. لكن نجاحها الحقيقي سيعتمد على مدى دقتها وسرعة استجابتها، وهل ستوفر وقتاً فعلاً للمستخدم، أم ستتحول إلى ميزة استعراضية لا تُستخدم كثيراً بعد التجربة الأولى.
الشركات المصنعة والدفع نحو الفئة الأعلى
أكدت جوجل أنها لن تطلق أول أجهزة Googlebooks بنفسها، بل ستعتمد على شركاء تصنيع معتادين في سوق Chromebook، من بينهم Acer وASUS وLenovo وDell وHP. هذا المسار لا يختلف كثيراً عن الأسلوب الذي اتبعته الشركة في فئات سابقة، لكنه يشير إلى أن Googlebooks لن تأتي كجهاز واحد من جوجل، بل كمنصة ستتبناها عدة شركات.
الأهم من ذلك أن جوجل تقول إنها تبدأ بالفئة الأعلى من السوق، مع تركيز على التصميم الفاخر والمواد الأفضل. هذا يعني أن الأجهزة الأولى لن تكون موجهة إلى السوق الاقتصادية كما كان يحدث كثيراً مع Chromebooks، بل ستسعى إلى جذب مستخدمين يريدون جهازاً أقرب إلى الفئة الممتازة من حيث الشكل والمواصفات والتجربة.
ومن التفاصيل اللافتة أيضاً وجود glowbar على الغطاء، وهو عنصر بصري يذكّر بجهاز Chromebook Pixel الذي طرحته جوجل قبل سنوات. في ذلك الجهاز القديم كانت هناك شريحة ضوئية تُظهر مستوى البطارية، لكن الشركة لم توضح بعد ما الذي ستفعله هذه الإضافة في الجيل الجديد. ومع ذلك، فإن عودة هذا النوع من اللمسات التصميمية توحي بأن جوجل تريد منح الفئة الجديدة هوية مختلفة عن Chromebooks التقليدية.
ما الذي تعنيه هذه الخطوة لمستقبل Chromebooks
رغم أن Googlebooks تبدو وكأنها بديل جديد لأجهزة Chromebook، فإن الصورة الكاملة ما تزال غير محسومة. فمعظم المزايا التي استعرضتها جوجل موجودة بالفعل بدرجات متفاوتة داخل ChromeOS، بما في ذلك بعض مستويات التكامل مع Gemini. لذلك، يبقى السؤال الأساسي: ما القيمة الإضافية التي ستقدمها هذه الفئة الجديدة بالفعل؟
الإجابة الأقرب حتى الآن هي أن جوجل تريد بنية أوضح وأكثر انسياباً للربط بين أندرويد واللابتوب. وإذا نجحت هذه الخطة، فقد يكون الانتقال من ChromeOS إلى Googlebooks جزءاً من تحول طويل الأمد في استراتيجية الشركة، لا مجرد إطلاق منتج جديد.
وفي المقابل، أكدت جوجل أنها ستواصل دعم أجهزة Chromebook طوال عمرها التشغيلي بعد الشراء، مع الاستمرار في تقديم التحديثات الأمنية والبرمجية لسنوات. هذا يعني أن التحول لن يكون سريعاً، وأن السوق سيشهد على الأرجح فترة انتقالية طويلة تتعايش فيها الفئتان معاً.
لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً: جوجل تقترب أكثر من جعل أندرويد هو الأساس الذي تُبنى عليه تجربة الحوسبة الشخصية المحمولة، وليس الهاتف فقط. وإذا وصلت Googlebooks إلى السوق بالشكل الذي تلمح إليه الشركة، فقد نشهد بداية مرحلة جديدة في أجهزة اللابتوب التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتكامل العميق مع الهاتف كعنصرين أساسيين في التجربة.