الذكاء الاصطناعي والتقنية 12-Jun-2026 5 دقائق قراءة

آبل تضيف ثلاثة أدوات تحرير صور بالذكاء الاصطناعي إلى iOS 27

أدخلت آبل في النسخة التجريبية الأولى من iOS 27 ثلاث أدوات تحرير صور مدعومة بالذكاء الاصطناعي داخل تطبيق الصور، تشمل تحسين إزالة العناصر، وتوسيع الإطار، وإعادة تأطير المشهد.

أضافت آبل في النسخة الأولى للمطورين من iOS 27 مجموعة جديدة من أدوات تحرير الصور المعتمدة على الذكاء الاصطناعي داخل تطبيق الصور، في خطوة تعكس استمرار انتقال ميزات المعالجة الذكية من المختبرات البرمجية إلى الاستخدام اليومي على هواتف آيفون الحديثة.

وتضم التحديثات ثلاث وظائف رئيسية: أداة محسّنة لإزالة العناصر غير المرغوبة من الصورة، وأداة لتوسيع المشهد وإضافة مساحة حول الموضوع، وأخرى لإعادة ضبط زاوية الالتقاط أو المنظور. وهذه الأدوات ليست مجرد تحسينات شكلية، بل تمثل توسعاً أوضح في دور الذكاء الاصطناعي داخل تجربة التصوير والتحرير على iPhone.

التحديث متاح حالياً ضمن النسخة التجريبية الأولى للمطورين، ما يعني أن المزايا لا تزال في مرحلة اختبار مبكرة. ومع ذلك، فإن ظهورها في تطبيق الصور مباشرة يوضح أن آبل تريد جعل التحرير الذكي جزءاً أساسياً من نظام التشغيل، لا ميزة منفصلة تحتاج إلى تطبيقات خارجية.

ثلاث أدوات جديدة داخل تطبيق الصور

الأداة الأولى هي النسخة المطورة من وظيفة Clean Up، وهي مخصصة لإزالة الأشخاص أو الأشياء المزعجة من الصورة مع ملء الفراغ الناتج بمشهد يبدو أقرب إلى الخلفية الأصلية. كانت هذه الميزة موجودة سابقاً، لكن التحسينات الجديدة تهدف إلى رفع الدقة وتقليل الأخطاء البصرية التي تظهر أحياناً عند حذف عناصر معقدة من الصورة.

أما الأداة الثانية، Extend، فتسمح للمستخدم بتوسيع حدود الصورة نفسها. وبدلاً من الاقتصار على القص الأصلي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضيف مساحة إضافية حول الموضوع، مع توليد أجزاء من الخلفية بما يتناسب مع المشهد. هذه الوظيفة مفيدة عندما تكون اللقطة ضيقة أو عندما يرغب المستخدم في منح الصورة تنفساً بصرياً أكبر.

الأداة الثالثة، Reframe أو إعادة التأطير المكاني، تتيح تغيير زاوية المشهد أو موضعه داخل الإطار بشكل يحاكي إعادة توجيه الكاميرا بعد التصوير. وبهذا يمكن تعديل التكوين البصري للصورة بطريقة أكثر مرونة من القص التقليدي، مع الحفاظ على عنصر الذكاء الاصطناعي في إعادة بناء المشهد.

اختبار عملي يوضح الفروق بين الأدوات

الاختبارات العملية لهذه الميزات تشير إلى أن أداة الإزالة أصبحت أكثر سلاسة من الإصدارات السابقة. فعند التعامل مع صور مزدحمة بالمارة أو العناصر العابرة، تمكنت الأداة من التعرف على الأجسام غير المرغوبة وإزالتها بشكل متناسق، مع المحافظة على تفاصيل الخلفية بدرجة جيدة. هذا التطور مهم لأن دقة الإزالة كانت دائماً من أكثر نقاط الضعف في أدوات التحرير المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، قدمت أداة التوسيع نتيجة مقبولة عند استخدامها على صورة محصورة بإطار ضيق. فقد أضافت مساحة بصرية حول الموضوع من دون تشويه واضح، وهي نتيجة تجعلها أداة عملية أكثر من كونها تجربة استعراضية. ومع ذلك، فإن فائدتها ستعتمد كثيراً على طبيعة الصورة الأصلية ومدى تعقيد خلفيتها.

أما أداة Reframe فبدت الأكثر إثارة للاهتمام من ناحية التكوين البصري، لأنها لا تكتفي بإعادة قص الصورة بل تحاول إعادة تفسير المشهد نفسه. وفي بعض اللقطات، قد يكون هذا النوع من التعديل مفيداً لمن يريد توجيه الانتباه إلى عنصر معين أو تحسين توازن الصورة النهائية.

النسخة التجريبية الأولى تضع حدوداً للاستخدام

رغم جاذبية هذه الميزات، فإنها ما زالت جزءاً من نسخة تطويرية أولى، وهو ما يعني أنها قد تكون غير مستقرة أو غير مناسبة للاستخدام اليومي على الجهاز الأساسي. لذلك فإن التجربة في هذه المرحلة تظل موجهة أساساً للمطورين ولمن يملك جهازاً احتياطياً لا يعتمد عليه في الاستخدام اليومي.

كما أن دعم ميزات Apple Intelligence يظل مرتبطاً بمجموعة محددة من الأجهزة، وفي مقدمتها iPhone 15 Pro وiPhone 15 Pro Max، إلى جانب عائلات iPhone 16 وiPhone 17. وهذا يضع التحديث ضمن سياق أوسع من استراتيجية آبل القائمة على حصر وظائف الذكاء الاصطناعي في العتاد الأحدث والأقدر على تشغيلها محلياً.

ولمن يملك جهازاً متوافقاً ويرغب في التجربة، يمكن الوصول إلى النسخة التجريبية من خلال إعدادات النظام، ثم تحديث البرنامج، ثم تفعيل تحديثات النسخ التجريبية واختيار نسخة المطورين الخاصة بـ iOS 27. لكن حتى مع سهولة الوصول النسبي، تبقى النصيحة التقنية المعتادة هي عدم تثبيت النسخ الأولى على الهاتف الرئيسي.

ماذا تعني هذه الخطوة لمستقبل تحرير الصور على iPhone

إضافة هذه الأدوات تكشف عن توجه واضح لدى آبل نحو جعل تحرير الصور أكثر تلقائية وأقل اعتماداً على المهارات اليدوية الدقيقة. فبدلاً من التنقل بين تطبيقات متعددة أو استخدام أدوات معقدة، أصبح بإمكان المستخدم إجراء تعديلات سريعة من داخل تطبيق الصور نفسه، وبمساعدة الذكاء الاصطناعي.

هذا التحول يتماشى مع اتجاه أوسع في سوق الهواتف الذكية، حيث تتنافس الشركات على دمج قدرات التوليد والتحرير الذكي في الكاميرا والمعرض وتطبيقات النظام. لكن آبل تحاول تقديم هذه الأدوات بصياغة محافظة نسبياً، تركز على تحسين الصورة بدلاً من تغييرها جذرياً.

ومن الواضح أن الشركة لا تزال تختبر الحدود بين التعديل المقبول بصرياً والتدخل المبالغ فيه في المشهد الأصلي. فبينما تبدو إزالة العناصر المزعجة أو توسيع الإطار وظائف مفيدة ومفهومة، تظل مسألة إعادة تشكيل الصورة نفسها مجالاً حساساً لدى كثير من المستخدمين، خصوصاً أولئك الذين يفضلون الاحتفاظ بواقعية اللقطة الأصلية.

قراءة أولية: فائدة عملية أكثر من كونها استعراضاً تقنياً

المحصلة الأولية من هذه الأدوات أن آبل تقدم تحسينات واقعية يمكن أن تهم المستخدم العادي أكثر من كونها مجرد عرض لقدرات الذكاء الاصطناعي. أداة الإزالة المحسنة تبدو الأكثر نضجاً، تليها أداة إعادة التأطير، بينما تظل أداة التوسيع أقل إثارة من غيرها لكنها ما زالت مفيدة في سيناريوهات محددة.

ومع انتقال iOS 27 من النسخة التجريبية إلى الإصدارات اللاحقة، سيكون من المهم مراقبة ما إذا كانت آبل ستوسع هذه القدرات أو تعدلها بناءً على ملاحظات المطورين والمستخدمين. فنجاح هذه الفئة من الميزات لا يعتمد فقط على قدرتها على العمل، بل أيضاً على مدى اتساقها مع توقعات المستخدمين بشأن الدقة والخصوصية وسهولة الاستخدام.

في الوقت الراهن، تبدو الرسالة الأساسية واضحة: الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة إضافية داخل iPhone، بل بات جزءاً متقدماً من أدوات النظام نفسها، خاصة في مجالات مثل التصوير والتحرير البصري التي تشهد أسرع موجات التغيير في الهواتف الحديثة.