الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

أسعار المنتجين الأميركيين تقفز بأسرع وتيرة سنوية منذ 2022 مع تصاعد ضغوط الطاقة

ارتفعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة في مايو بأكثر من التوقعات، لتسجل أكبر زيادة سنوية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط صعود حاد في تكاليف الطاقة وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد.

ارتفاع يفوق التوقعات

سجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال مايو زيادة أكبر من المتوقع، في إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، خصوصاً من جانب الطاقة والسلع الأساسية. وأظهرت البيانات الرسمية أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي ارتفع بنسبة 1.1 في المائة على أساس شهري، بعد تعديل قراءة أبريل لتصل أيضاً إلى النسبة نفسها، بينما كان متوسط توقعات الاقتصاديين أقل من ذلك بكثير.

وعلى أساس سنوي، بلغ مؤشر أسعار المنتجين 6.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر 2022. وتعكس هذه القفزة اتساع الضغوط السعرية في مرحلة حساسة تترقب فيها الأسواق مسار التضخم ومواقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الطاقة تقود الزيادة

جاء الجزء الأكبر من الارتفاع من أسعار السلع، ولا سيما منتجات الطاقة، التي ارتفعت بنحو 2.8 في المائة وأسهمت بما يقارب أربعة أخماس الزيادة الإجمالية. وفي المقابل، ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة أكثر اعتدالاً بلغت 0.3 في المائة، ما يشير إلى أن موجة التضخم الحالية لا تزال مدفوعة أساساً بالمدخلات الصناعية وتكاليف الطاقة.

وتزامن ذلك مع صعود ملحوظ في أسعار البنزين والديزل، في ظل اضطرابات جيوسياسية انعكست على أسواق النفط والسلع وسلاسل الإمداد العالمية. كما أدت القيود على حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تفاقم الضغوط على التجارة الدولية، مع تسجيل نقص في بعض السلع مثل الأسمدة والألمنيوم وعدد من المنتجات الاستهلاكية.

انعكاسات على التضخم الاستهلاكي

البيانات الجديدة تأتي بعد إعلان الحكومة الأميركية، يوم الأربعاء، أن التضخم الاستهلاكي تجاوز 4 في المائة في مايو، للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. ويمنح ذلك مؤشرات إضافية على أن انتقال الضغوط من أسواق الطاقة إلى سلة الأسعار الاستهلاكية قد بدأ يكتسب زخماً، ولو بدرجات متفاوتة.

ويولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أهمية خاصة لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي باعتباره مقياسه المفضل للتضخم، وهو المقياس الذي يستهدف البنك المركزي أن يبقى عند 2 في المائة على المدى المتوسط. ومع تسارع الأسعار في مستويات الإنتاج والبيع، تزداد حساسية الأسواق تجاه أي إشارة إلى تغير في موقف الفائدة.

الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط الموازنة بين التضخم والنمو

ارتفاع التضخم، بالتزامن مع استمرار متانة سوق العمل، دفع المتعاملين في الأسواق المالية إلى رفع تقديراتهم لاحتمال تشديد السياسة النقدية في الأشهر المقبلة. لكن عدداً من الاقتصاديين يعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيظل حذراً، لأن صدمة أسعار النفط حتى الآن تبدو أكثر وضوحاً في قطاع النقل ولم تتحول بعد إلى موجة تضخمية شاملة في بقية القطاعات.

ومن المرجح أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة قصيرة الأجل ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه المقبل، مع تزايد الرهانات على أن السياسة التيسيرية تقترب من نهايتها إذا استمرت البيانات في الاتجاه الصعودي.

توقعات نفقات الاستهلاك الشخصي ترتفع

وبعد صدور بيانات أسعار المستهلكين، يتوقع اقتصاديون أن يسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.4 في المائة في مايو، وهي النسبة نفسها المسجلة في أبريل. كما يُرجح أن يبلغ معدل التضخم السنوي للمؤشر 4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2023، مقارنة بـ3.8 في المائة في الشهر السابق.

وتشكل هذه التقديرات أهمية كبيرة لأنها ستساعد على رسم صورة أوضح لمسار الأسعار في النصف الثاني من العام، خصوصاً إذا بقيت الطاقة والمكونات المرتبطة بها تحت ضغط جيوسياسي مستمر. وفي هذه الحالة، قد يجد البنك المركزي نفسه مضطراً للاختيار بين إبقاء السياسة النقدية مشددة أو المخاطرة بترك التضخم يتجذر أكثر في الاقتصاد.

السوق تراقب ما بعد مايو

تعكس أرقام مايو مزيجاً من ارتفاع تكاليف المدخلات، وتذبذب أسواق الطاقة، وتزايد القلق من انتقال أثر الصدمات الجيوسياسية إلى الأسعار النهائية. وفي حين أن بعض مكونات الزيادة قد تكون مؤقتة، فإن استمرار التوترات في مناطق إنتاج ونقل الطاقة قد يبقي الضغوط قائمة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق.

وبالنسبة للشركات، تعني هذه البيانات أن هوامش الربح قد تبقى تحت الضغط إذا استمرت تكلفة المواد الخام والنقل في الارتفاع. أما بالنسبة للمستهلكين، فإن انتقال جزء من هذا العبء إلى الأسعار النهائية قد يحد من القوة الشرائية ويؤثر في وتيرة الإنفاق خلال الأشهر المقبلة.