الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 4 دقائق قراءة

معهد اقتصادي ألماني يتوقع ركوداً تقنياً مع ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع النمو

توقع معهد اقتصادي ألماني أن يدخل أكبر اقتصاد أوروبي في ركود تقني خلال الربعين الثاني والثالث من العام، مع تباطؤ النمو وارتفاع الضغوط التضخمية والبطالة نتيجة صعود أسعار الطاقة.

رفع معهد اقتصادي ألماني توقعاته حيال أداء أكبر اقتصاد في أوروبا، مشيراً إلى أن ألمانيا قد تدخل في ركود تقني خلال العام الحالي، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الزخم الاقتصادي في ظل التطورات الجارية في الشرق الأوسط.

وبحسب التقديرات الصيفية للمعهد، فإن الصدمة التي أحدثها صعود أسعار الطاقة بعد اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير الماضي بدأت تنعكس على النشاط الاقتصادي، عبر كبح الاستثمار والاستهلاك وتراجع وتيرة النمو في قطاعات رئيسية.

انكماش متوقع في الربعين الثاني والثالث

يرى المعهد أن الاقتصاد الألماني قد يسجل انكماشاً طفيفاً في الربعين الثاني والثالث من العام، وهو ما يعني دخوله في ركود تقني إذا تحقق السيناريو المتوقع. ويستند هذا التقييم إلى استمرار الضغوط على الشركات والأسر بفعل كلفة الطاقة، إلى جانب ضعف الطلب في بعض الأسواق.

ورجح التقرير أن يبدأ الاقتصاد في الاستقرار مجدداً نحو نهاية العام، مع تراجع أثر الصدمات الحالية وعودة بعض التوازن إلى مؤشرات النشاط، لكن من دون أن يعني ذلك تعافياً قوياً أو سريعاً.

خفض واضح لتوقعات النمو في 2026

بالنسبة إلى العام المقبل، خفض المعهد توقعه لنمو الاقتصاد الألماني إلى 0.8%، مقارنة بتقدير سابق عند 1.4% في توقعاته الربيعية. ويعكس هذا التخفيض قناعة متزايدة بأن التعافي سيكون أبطأ من المتوقع، وأن البيئة الاقتصادية ما تزال تواجه عوائق متعددة.

ويأتي ذلك بعد أن أنهى الاقتصاد الألماني العام الماضي بنمو محدود للغاية بلغ 0.2% فقط، عقب عامين متتاليين من التراجع. وتظهر هذه الأرقام أن الاقتصاد ما زال يعاني من هشاشة واضحة، رغم محاولات التخفيف من آثار تباطؤ الصناعة وضعف الطلب الخارجي.

التضخم والبطالة تحت ضغط إضافي

لم تقتصر مراجعة المعهد على النمو، بل شملت أيضاً مؤشرات الأسعار وسوق العمل. فقد رفع توقعه لمعدل التضخم في ألمانيا إلى 2.9% خلال العام الحالي، مقارنة بـ 2.4% في التقديرات السابقة، كما يتوقع أن يصل التضخم إلى 3% في عام 2027، بدلاً من 2.3% كان قد رجحها في الربيع.

ويعكس هذا الارتفاع المحتمل استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بالطاقة وبعض السلع والخدمات، ما قد يبقي تكلفة المعيشة والإنتاج عند مستويات مرتفعة نسبياً. وفي الوقت نفسه، رفع المعهد تقديراته للبطالة إلى 6.4% بنهاية العام الحالي، بدلاً من 6.2%، وإلى 6.2% في العام المقبل بدلاً من 5.8%.

وتشير هذه المراجعات إلى أن سوق العمل الألماني قد يواجه تباطؤاً إضافياً إذا استمر ضعف النشاط الصناعي وتراجع الطلب المحلي، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات على التوظيف.

اختبار جديد لقدرة الاقتصاد الألماني على الصمود

تضع هذه التوقعات الاقتصاد الألماني أمام اختبار جديد، خصوصاً أنه لا يزال يعاني من آثار تباطؤ سابق في قطاعات صناعية محورية. كما أن استمرار تقلبات أسواق الطاقة يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي في البلاد.

وبينما تراهن المؤسسات الاقتصادية على عودة الاستقرار في نهاية العام، تبقى صورة 2026 مرتبطة بمدى قدرة ألمانيا على احتواء صدمة الطاقة، واستعادة الثقة في الاستثمار والإنتاج، وتخفيف الضغوط على المستهلكين وسوق العمل.