الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

بنك اليابان يقترب من رفع الفائدة وسط تنسيق نقدي مع الحكومة وضغوط التضخم

تترقب الأسواق اليابانية قراراً حاسماً من بنك اليابان هذا الشهر، مع اتساع الرهانات على رفع الفائدة إلى 1 في المائة في ظل تضخم مدفوع بتكاليف الطاقة وضعف الين، وبالتوازي مع تأكيد الحكومة على التنسيق الوثيق دون التدخل في أدوات السياسة النقدية.

الأسواق تترقب قراراً أقرب إلى التشديد

تتجه الأنظار في طوكيو إلى اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان، بعدما ارتفعت التوقعات بأن يقرر المركزي رفع سعر الفائدة القصير الأجل خلال الشهر الجاري إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة. ويأتي هذا الترجيح في وقت تتزايد فيه مؤشرات التضخم، بينما تواصل الحكومة التشديد على أهمية التنسيق مع البنك من دون التدخل في تفاصيل أدواته.

وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، إن الحكومة تتوقع من بنك اليابان أن يتبنى سياسة نقدية مناسبة تضمن تحقيق تضخم مستدام عند 2 في المائة، على أن يستند هذا الهدف إلى نمو الأجور. وأضاف أن التواصل بين الحكومة والبنك المركزي مستمر بشكل كافٍ، بما في ذلك اللقاءات التي تجمع مسؤولي الطرفين على أعلى مستوى.

وفي رسالة تحمل تأكيداً على استقلالية البنك المركزي، شدد كيهارا على أن تحديد الوسائل الفنية للسياسة النقدية يجب أن يبقى من اختصاص بنك اليابان وحده، بينما يقتصر دور الحكومة على التنسيق العام وتوفير بيئة اقتصادية داعمة.

التضخم والطاقة يعززان دوافع الرفع

تستند توقعات رفع الفائدة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتزايد ضغوط الأسعار المحلية، إضافة إلى استمرار ضعف الين بما يزيد كلفة الواردات. كما أن اضطرابات الشرق الأوسط، ولا سيما ما يرتبط بتطورات الحرب الإيرانية، أضافت طبقة جديدة من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي الياباني.

وتشير تقديرات مطلعين إلى أن بنك اليابان سيواصل تقييم أثر التطورات الجيوسياسية حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ القرار النهائي. وبحسب هذه التقديرات، فإن أي تصعيد حاد في الصراع قد يدفع صانعي السياسة إلى التريث، لكن غياب هذا السيناريو يجعل رفع الفائدة في يونيو خياراً مرجحاً بقوة.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً يقترب من 80 في المائة لرفع الفائدة القصيرة الأجل إلى 1 في المائة، وهو مستوى لم تشهده اليابان منذ عام 1995. كما عزز محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، هذه التوقعات بعد إشارات اعتُبرت شديدة الوضوح بشأن اتجاه البنك إلى التشديد.

حسابات السياسة النقدية بعد مرحلة التحفيز

يمثل أي رفع جديد للفائدة خطوة إضافية في مسار خروج بنك اليابان من سنوات طويلة من السياسة النقدية فائقة التيسير. فقد بدأ البنك خلال عام 2024 الابتعاد تدريجياً عن برنامج التحفيز الضخم الذي استمر قرابة عقد، ورفع الفائدة عدة مرات من قبل، مقتنعاً بأن اليابان تقترب من تحقيق تضخم مستدام عند هدفه البالغ 2 في المائة.

غير أن التحول الحالي يواجه تعقيدات إضافية. فارتفاع أسعار الطاقة لا يدعم فقط التضخم، بل يضغط أيضاً على اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود. وإلى جانب ذلك، فإن تراجع العملة اليابانية يرفع أسعار الواردات ويزيد الضغوط على الأسر والشركات، ما يدفع البنك إلى التفكير في تشديد أسرع قبل أن يترسخ التضخم بشكل أوسع.

وفي هذا السياق، أشار أويدا في خطابه الأخير إلى أن ارتفاع أسعار الجملة يثير القلق بشأن سرعة نقل الشركات لتكاليفها إلى المستهلكين، وهو ما قد يدفع تضخم أسعار المستهلكين إلى ما فوق الهدف الرسمي للبنك. كما حذر عضوا مجلس إدارة البنك كازويوكي ماسو وجونكو كويدا من تفاقم ضغوط الأسعار، في إشارة إلى أن قاعدة المؤيدين لرفع الفائدة أصبحت أوسع داخل المجلس.

رسائل سياسية محسوبة من الحكومة

خلال الأسابيع الماضية، أعطت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إشارات فُهم منها أن الحكومة لا تعارض بالضرورة خطوة رفع الفائدة، لكنها تريد أن يجري أي تحرك في إطار يراعي تكاليف المعيشة. وبعد اجتماعها مع أويدا في 22 مايو، قال محافظ البنك إن رئيسة الوزراء عبّرت عن أملها في أن تأخذ السياسة النقدية في الاعتبار إجراءات الحكومة الرامية إلى تخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المواطنين.

ويرى مسؤولون ومحللون أن هذا الموقف يعكس موافقة ضمنية، وإن كانت حذرة، على رفع الفائدة في يونيو. ووفقاً لماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، فإن الطرف السياسي يدرك على الأرجح أن القرار أصبح شبه حتمي، وأن الحسم الآن يعود إلى البنك المركزي نفسه ومدى استعداده للمضي في المسار الجديد.

وتحاول الحكومة من جانبها الحفاظ على توازن دقيق بين دعم الاستقرار السعري وعدم الظهور بمظهر المتدخل في عمل البنك المركزي، خاصة في ظل حساسية أي تغيير في تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات والاقتصاد المحلي عموماً.

السندات في صلب المراجعة المقبلة

لا يقتصر اجتماع هذا الشهر على الفائدة وحدها، إذ سيبحث بنك اليابان أيضاً خطة تقليص مشتريات السندات الحكومية، وهي خطة تمتد حتى مارس من العام المقبل، إلى جانب إعداد إطار جديد للسنة المالية 2027. ولا يتوقع أن يطرأ تغيير فوري على البرنامج الحالي، لكن الأسواق تترقب ما إذا كان البنك سيواصل خفض المشتريات الشهرية بالوتيرة نفسها أم سيلجأ إلى التباطؤ أو التجميد.

وتشير مصادر إلى أن البنك، بعد أن أحرز تقدماً في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة، قد يفضّل إبطاء وتيرة خفض السندات لتجنب اضطرابات غير ضرورية في السوق. ويأتي ذلك في وقت أشار فيه أويدا إلى أن سوق السندات تحسنت تدريجياً مع تراجع وتيرة المشتريات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحفاظ على الاستقرار السوقي يبقى ضرورياً، لأن المستثمرين المحليين ما زالوا بحاجة إلى وقت لتعويض الفجوة التي خلفها تراجع حضور البنك في السوق.

وبين حسابات التضخم، وضغوط الطاقة، وتقلبات الين، وملف السندات، يبدو بنك اليابان أمام قرار دقيق قد يحدد مسار السياسة النقدية في اليابان خلال ما تبقى من العام. وإذا جاء الرفع المتوقع، فسيكون ذلك إشارة إلى أن مرحلة التيسير الطويلة تقترب أكثر من نهايتها، وأن البنك أصبح مستعداً للتعامل مع اقتصاد يواجه أسعاراً أعلى وتمويلاً أكثر تشدداً في آن واحد.