الأعمال والاقتصاد الرقمي 18-Jun-2026 5 دقائق قراءة

طلب برلماني يطالب بكشف تفاصيل صفقة محطة رياح جبل الزيت في مصر

تصاعدت التساؤلات في البرلمان المصري بشأن صفقة متداولة تخص محطة رياح جبل الزيت، مع مطالبات رسمية بتوضيح قيمة التقييم وطبيعة الاتفاق وأثره على أحد أهم أصول الطاقة المتجددة في البلاد.

أعاد طلب إحاطة عاجل في مجلس النواب المصري تسليط الضوء على واحدة من أبرز أصول الطاقة النظيفة في البلاد، بعد تداول معلومات عن صفقة مرتبطة بمحطة رياح جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر. ويأتي الجدل في وقت تتزايد فيه أهمية الأصول المرتبطة بالطاقة المتجددة باعتبارها جزءا من البنية الاستراتيجية للاقتصاد المصري، وليس مجرد ممتلكات قابلة للبيع السريع.

وتُعد محطة جبل الزيت من أكبر مشروعات توليد الكهرباء من الرياح في مصر، كما تحتل موقعا متقدما على مستوى القارة الإفريقية. وتستفيد المحطة من طبيعة المنطقة التي تتميز بسرعات رياح مرتفعة وثابتة نسبيا، ما جعلها من المواقع الأكثر ملاءمة لإنتاج الكهرباء النظيفة وتحقيق عوائد تشغيلية طويلة الأجل.

أسئلة برلمانية حول قيمة الصفقة

النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طالب الحكومة بتفسير واضح لما يتردد حول الصفقة الخاصة بالمحطة، موجها طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والاستثمار. وركز الطلب على ضرورة توضيح الأساس الذي بُنيت عليه الصفقة، والقيمة النهائية التي جرى الحديث عنها، والمبررات التي استندت إليها الجهات المعنية.

وبحسب ما ورد في الطلب، فإن القيمة المتداولة للصفقة تبلغ 420 مليون دولار، وهو رقم أثار أسئلة متعددة داخل البرلمان وخارجه، خاصة أن تكلفة إنشاء المحطة وصلت إلى نحو 567.4 مليون دولار. ويقول النواب المطالبون بالتوضيح إن المقارنة بين تكلفة الإنشاء والقيمة المتداولة تستدعي معرفة دقيقة بآليات التقييم المستخدمة، وما إذا كانت تعكس بالفعل السعر العادل للأصل.

محطة استراتيجية لا تُقاس فقط بعائد البيع

يرى مقدمو الطلب أن التعامل مع محطة جبل الزيت بوصفها أصلا ماليا عاديا قد لا يكون مناسبا لطبيعتها، لأنها تمثل مشروعا استراتيجيا يرتبط بأمن الطاقة وبمسار التحول نحو مصادر نظيفة. ومن هذا المنطلق، طُرحت تساؤلات حول ما إذا كان الهدف من الاتفاق هو التخارج الكامل، أو بيع حصة جزئية، أو منح حق انتفاع، أو الدخول في شراكة للإدارة والتشغيل.

هذه الفروق القانونية والمالية ليست تفصيلا ثانويا، إذ تؤثر مباشرة في تقدير العائد الذي تحصل عليه الدولة، وفي مستوى سيطرتها المستقبلية على المشروع. كما أن غياب الوضوح في هذه النقطة قد يفتح الباب أمام قراءات متباينة حول مدى استفادة الخزانة العامة من الصفقة، ومدى حفاظ الدولة على موقعها في إدارة قطاع حساس مثل الكهرباء.

مطالب بالشفافية في التقييم والهيكل القانوني

أحد أبرز المحاور التي أثارها النائب يتعلق بالجهات التي تولت تقييم المحطة والمعايير التي اعتمدت عليها. فبحسب ما ورد في الطلب، من الضروري الإفصاح عن الجهات الفنية أو المالية التي شاركت في التقييم، حتى يمكن التحقق من مدى دقة التقدير ومن توافقه مع الواقع التشغيلي للمشروع ومع قدرته المستقبلية على تحقيق الإيرادات.

كما دعا الطلب الحكومة إلى توضيح الهيكل القانوني للاتفاق، بما يحدد بشكل واضح طبيعة العلاقة بين الدولة والجهة المتعاقد معها. فهل يتعلق الأمر ببيع أصل؟ أم بحق استغلال لفترة زمنية محددة؟ أم بدخول مستثمر جديد كشريك في الإدارة؟ مثل هذه الأسئلة تحمل أثرا مباشرا على قضايا الحوكمة، وعلى قدرة البرلمان والرأي العام على تقييم الصفقة بصورة موضوعية.

تمويلات دولية تعقّد الحسابات المالية

أشار الطلب أيضا إلى أن مشروع جبل الزيت لم يُنشأ من موارد محلية فقط، بل استفاد من تمويلات وقروض ومنح دولية. وهذا يضيف طبقة إضافية من التعقيد عند تقييم الصفقة، لأن أي تقدير للقيمة ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الالتزامات المالية القائمة، وشروط التمويل، والعوائد الفعلية التي تحققت خلال سنوات التشغيل.

ومن وجهة نظر المطالبين بالتوضيح، فإن معرفة إجمالي تكلفة المشروع وحده لا تكفي، لأن الأهم هو حساب صافي العائد الذي ستحققه الدولة بعد احتساب الديون والالتزامات والتشغيل والصيانة. لذلك، جرى التأكيد على ضرورة تقديم بيانات تفصيلية تسمح بتحديد ما إذا كانت الصفقة تمثل مكسبا اقتصاديا حقيقيا أم مجرد حل قصير الأجل لتوفير السيولة.

مخاوف من بيع الأصول الاستراتيجية

حذر البياضي من الاعتماد على بيع الأصول الحيوية كوسيلة سريعة لخفض الدين العام أو سد فجوات السيولة. وبرأيه، فإن هذا النهج قد يحقق دخلا فوريا لكنه يضعف قدرة الدولة على الاستفادة من الأصول ذات العائد المستمر. كما أن الأصول المرتبطة بالطاقة المتجددة تختلف عن غيرها، لأنها تدخل في إطار التخطيط طويل الأجل للبنية التحتية والانتقال الطاقي.

وطرح النائب بدلا من ذلك خيارين يراهما أكثر اتساقا مع حماية المصلحة العامة: تطوير الإدارة الحالية للمشروع أو الدخول في شراكات استثمارية تحافظ على ملكية الدولة والسيادة على الأصول الأساسية. ووفق هذا المنطق، فإن تعظيم القيمة لا يعني بالضرورة البيع الكامل، بل قد يتحقق عبر إدارة أفضل أو هيكل شراكة أكثر توازنا.

تداعيات اقتصادية تتجاوز حدود المشروع

الجدل حول محطة جبل الزيت لا يقتصر على محطة كهرباء واحدة، بل يمتد إلى نقاش أوسع داخل مصر حول كيفية التعامل مع الأصول العامة في قطاعات استراتيجية. فمع تزايد الحاجة إلى الاستثمارات وتوسيع قاعدة التمويل، أصبحت أسئلة التسعير والحوكمة والشراكات أكثر حساسية، خصوصا في القطاعات التي ترتبط بالأمن الاقتصادي والطاقة.

كما أن أي صفقة تخص مشروعا بهذا الحجم يمكن أن تؤثر في ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في وضوح قواعد السوق. لذلك، فإن تقديم بيانات دقيقة وعلنية بشأن أسس التقييم والبنية القانونية للاتفاق قد يسهم في تهدئة الجدل ويعزز المصداقية المؤسسية، بينما قد يؤدي الغموض إلى تكهنات أوسع حول القيمة الحقيقية للأصل.

ماذا ينتظر البرلمان من الحكومة

طالب طلب الإحاطة بأن ترفع الحكومة إلى البرلمان تقريرا شاملا يشرح الأسس التي بُنيت عليها الصفقة، ويحدد طبيعة الجهة المتعاقد معها، ويعرض خططها المستقبلية لتطوير المحطة وصيانتها. كما شدد على أهمية توضيح رؤية الدولة بشأن دورها في إدارة المشروع بعد أي تغيير محتمل في الملكية أو التشغيل.

وفي ظل أهمية محطة جبل الزيت كأحد أبرز مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، يبدو أن الجدل الحالي مرشح للاستمرار حتى تتضح التفاصيل المالية والقانونية الكاملة. فالمسألة، بحسب النواب المطالبين بالإفصاح، لا تتعلق بسعر بيع فقط، بل بطريقة إدارة أصل استراتيجي يساهم في تشكيل مستقبل قطاع الكهرباء في البلاد.