بلغراد تسعى إلى مزيد من الوقت
تتحرك صربيا للحصول على تمديد إضافي من الولايات المتحدة يتيح لها وقتاً أكبر لاستكمال المفاوضات المرتبطة ببيع الحصة الروسية في شركة النفط الصربية NIS. وأشار الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إلى أنه يتوقع منح بلاده مهلة إضافية مدتها 15 يوماً، واصفاً هذه الفترة بأنها الفرصة الأخيرة ضمن سلسلة التمديدات السابقة.
وبحسب ما نقله عن التواصل مع الجانب الأمريكي، فإن بلغراد تراهن على أن يسمح هذا التمديد بإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، مع أمل في أن تقبل الأطراف المعنية بالاتفاق المتعلق باستحواذ شركة MOL الهنغارية على الحصة الروسية في الشركة. وتأتي هذه الجهود في وقت تعمل فيه صربيا على تجنب تداعيات أوسع للعقوبات على قطاع الطاقة المحلي.
مفاوضات معقدة حول هيكل الملكية
تدور المحادثات حول إعادة ترتيب ملكية NIS بما يضمن انتقال السيطرة من المساهمين الروس إلى طرف ثالث. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة غازبروم وشركة MOL في 19 يناير توقيع مذكرة تفاهم بشأن بيع الحصة الروسية في NIS، في خطوة اعتبرت جزءاً من محاولة إيجاد تسوية قابلة للتنفيذ تحت ضغط العقوبات.
كما رفعت السلطات الصربية حصتها في الشركة بنسبة 5%، وهو تطور يمنح بلغراد قدرة أكبر على التأثير في بعض القرارات خلال اجتماعات المساهمين. وإلى جانب ذلك، تجري MOL أيضاً محادثات مع شركة أدنوك الإماراتية لاحتمال دخولها إلى NIS كمساهم أقلية، ما يعكس محاولة أوسع لتوزيع الملكية على قاعدة أكثر تنوعاً.
العقوبات الأمريكية تضغط على الشركة والقطاع
تواجه NIS ضغوطاً مباشرة بسبب العقوبات الأمريكية التي دفعت بعض المالكين إلى البحث عن مخرج عبر بيع الأصول أو نقل السيطرة. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت الشركة الصربية في يناير 2025 على قائمة العقوبات إلى جانب مساهمها الأكبر غازبروم نفط، قبل أن تدخل القيود حيّز التنفيذ في 9 أكتوبر من العام نفسه بعد عدة تأجيلات.
وفي 11 نوفمبر 2025، أعلنت وزارة الطاقة الصربية أن المالكين الروس أبلغوا واشنطن باستعدادهم لنقل السيطرة على الشركة إلى طرف ثالث، في إشارة إلى أن خيار الخروج من هيكل الملكية بات مطروحاً عملياً، ولو أنه لا يزال يحتاج إلى تفاهمات قانونية ومالية معقدة.
مهل تشغيل ومفاوضات حتى منتصف يونيو
منحت الولايات المتحدة شركة NIS ترخيصاً يتيح لها مواصلة التشغيل حتى 16 يونيو 2026، كما مددت الموعد النهائي للمفاوضات المتعلقة بالاستحواذ على حصة مسيطرة في الشركة حتى التاريخ نفسه. غير أن الصرب طلبوا في 10 يونيو تمديداً جديداً لترخيص التشغيل بعد هذا الموعد، في محاولة لتفادي أي اضطراب في الإمدادات أو العمليات التشغيلية إذا تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي.
وتكتسب هذه التواريخ أهمية خاصة لأن أي فجوة تنظيمية أو تشغيلية قد تؤثر في سوق الطاقة الصربي، ولا سيما في ظل حساسية شركة NIS داخل منظومة التكرير والتوزيع المحلية. ولهذا تحاول بلغراد الحفاظ على استمرارية العمل بالتوازي مع إقناع واشنطن بضرورة منح مزيد من الوقت.
أبعاد اقتصادية أوسع لملف NIS
لا يقتصر الملف على صفقة بيع وتغيير ملكية، بل يرتبط أيضاً باستقرار إمدادات الطاقة في صربيا وبقدرة الحكومة على إدارة علاقة دقيقة بين العقوبات الغربية والمصالح الاقتصادية المحلية. فشركة NIS ليست مجرد أصل صناعي، بل عنصر محوري في سلسلة تكرير وتوزيع الوقود داخل البلاد، ما يجعل أي تغيير في وضعها القانوني أو التشغيلي ذا أثر مباشر على السوق.
كما أن إدخال شركاء جدد، سواء من خلال MOL أو عبر اهتمام محتمل من أدنوك، يشير إلى أن الحل المرجح قد يكون في بناء هيكل ملكية متعدد الأطراف يخفف الضغط السياسي والمالي المرتبط بالحصة الروسية. ومع ذلك، ما زالت النتيجة النهائية مرهونة بمدى قبول الأطراف المختلفة، إضافة إلى موافقة واشنطن على منح الوقت اللازم لإتمام التسوية.
ترقب للقرار الأمريكي التالي
في المرحلة الحالية، تبدو صربيا في سباق مع الوقت للحصول على تمديد جديد يتيح استمرار المفاوضات دون انقطاع. وإذا وافقت واشنطن على الطلب، فقد تحصل بلغراد على نافذة إضافية محدودة لإغلاق ملف معقد تشابكت فيه العقوبات مع مصالح الطاقة والاستثمارات الإقليمية.
أما إذا لم يُمنح التمديد، فقد تدخل الشركة مرحلة أكثر حساسية من المفاوضات والقرارات التنفيذية، خصوصاً أن كل الأطراف المعنية تدرك أن أي تأخير جديد قد يرفع كلفة الحل النهائي ويزيد من تعقيد ترتيبات نقل السيطرة.