26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

«نيكي» الياباني يتجاوز 71 ألف نقطة مع تهدئة التوترات ودعم أسهم الرقائق

صعد مؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي جديد فوق 71 ألف نقطة، مدفوعاً بتراجع المخاوف الجيوسياسية، وتوقعات السياسة النقدية الأميركية، ومكاسب قوية لأسهم شركات الرقائق والبنوك.

مؤشر نيكي عند مستوى تاريخي جديد

واصلت الأسهم اليابانية مكاسبها القوية، إذ أغلق مؤشر نيكي عند مستوى غير مسبوق متجاوزاً 71 ألف نقطة للمرة الأولى، في جلسة استفادت من تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط بعد تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وقد عزز هذا التطور شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر، بعدما خفت الضغوط الجيوسياسية التي أثارت قلق الأسواق خلال الأيام الماضية.

وارتفع المؤشر القياسي بنسبة 1.65 في المائة ليقفل عند 71,053.49 نقطة، بعد أن لامس خلال التعاملات ذروة جديدة عند 71,398.58 نقطة. كما صعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.37 في المائة إلى 4,068.18 نقطة، وهو أيضاً أعلى مستوى يسجله على الإطلاق.

أسهم الرقائق تقود الصعود

كانت شركات أشباه الموصلات المحرك الأبرز للمكاسب، مع استمرار الرهان على دور الذكاء الاصطناعي في دعم الطلب على مكونات التكنولوجيا المتقدمة. وقفز سهم موراتا للتصنيع 8.10 في المائة، بينما ارتفع سهم سكرين هولدينغز 7.21 في المائة، ما ساعد على دفع المؤشرات اليابانية إلى مستويات قياسية جديدة.

وشهدت البنوك أداءً إيجابياً هي الأخرى، مستفيدة من توقعات ببيئة نقدية أكثر تشدداً على المدى القريب. وارتفع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية 3.12 في المائة، في وقت سجلت فيه السوق اليابانية اتجاهاً صعودياً واسع النطاق، مع ارتفاع أسهم 136 شركة ضمن نيكي مقابل تراجع 84 شركة فقط، واستقرار خمس شركات دون تغيير.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، إن الارتفاع السريع خلال الأيام الخمسة الماضية جعل جني الأرباح احتمالاً قائماً، لكنه أشار في المقابل إلى أن أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق ما زالت تمتلك قدرة على دعم السوق. وأضاف أن انخفاض أسعار النفط وتحسن المزاج الجيوسياسي في الشرق الأوسط قد يظلان عاملين مساندين للأسهم اليابانية.

الدولار القوي والين الضعيف يغيران معادلة السوق

تزامن صعود الأسهم مع ارتفاع عام في الدولار وتراجع الين الياباني إلى أدنى مستوى له منذ نحو عامين، مقترباً من مستويات تراقبها السلطات اليابانية عن كثب لاحتمال التدخل في سوق الصرف. ويعكس ضعف العملة اليابانية أيضاً تغيراً في تقديرات المستثمرين تجاه السياسة النقدية المحلية والدولية، خاصة بعد الرسائل المتشددة الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وفي الوقت الذي أبقى فيه الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، عززت إشاراته الأخيرة التوقعات بأن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد. هذا التحول دعم الدولار وأعاد تسعير احتمالات الفائدة في الأسواق العالمية، وهو ما زاد الضغط على الين وساهم في رفع جاذبية بعض الأسهم اليابانية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتصدير والتكنولوجيا.

تراجع السندات اليابانية مع تصاعد توقعات التشديد

لم تكن أسواق السندات بمعزل عن هذا التحول. فقد انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، مع ارتفاع العوائد نتيجة تزايد القناعة بأن السياسة النقدية في الولايات المتحدة تتجه نحو مزيد من التشدد، ما قد يدفع بنك اليابان إلى تسريع خطواته في رفع الفائدة.

وصعد عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.620 في المائة، بعد أن لامس 2.63 في المائة خلال الجلسة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى 1.865 في المائة. أما عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لقرارات بنك اليابان، فاستقر عند 1.385 في المائة.

وتتحرك أسعار السندات والعوائد في اتجاهين متعاكسين، ما يعني أن صعود العوائد يعكس ضغوط بيع على أدوات الدين الحكومية. ويرى محللون أن هذه الحركة ليست محلية فقط، بل ترتبط أيضاً بتغيرات عالمية في مراكز المستثمرين بعد الإشارات المتشددة القادمة من الولايات المتحدة.

بنك اليابان تحت ضغط البيانات وتوقعات الفائدة

زاد الاهتمام أيضاً بما قد يفعله بنك اليابان خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً بعد رفعه سعر الفائدة إلى 1 في المائة في 16 يونيو، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً. وقد حذّر نائب محافظ البنك شينيتشي أوتشيدا من أن المؤسسة النقدية قد تتأخر عن مسار التضخم إذا لم تتحرك بحذر، وهو تصريح قرأه المستثمرون كإشارة إلى استعداد البنك لمزيد من الرفع إذا استمر الضغط السعري.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية، إن إدراك الأسواق لاحتمال عودة السياسة النقدية الأميركية إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام سيبقي على ضغوط البيع على السندات اليابانية. وأضاف أن تحركات الأسواق الخارجية ساعدت أيضاً في تعزيز توقعات رفع الفائدة من جانب بنك اليابان في وقت أبكر.

تفاعل عالمي مع تهدئة الشرق الأوسط

رغم التحسن النسبي في الأصول الخطرة بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، لا تزال البنوك المركزية الكبرى تتعامل بحذر مع ملف التضخم. فأسعار الطاقة، وإن تراجعت مؤخراً، لا تزال تحمل آثاراً ممتدة على تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يراقب المستثمرون ما إذا كان هذا الانخفاض سيكون دائماً أم مؤقتاً.

وفي أسواق النفط، استقرت العقود الآجلة لخام برنت قرب 77 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن المتعاملين لا يرون أن المخاطر قد اختفت بالكامل. ويعني ذلك أن أي تحسن في المعنويات قد يظل مشروطاً بمدى صمود التهدئة السياسية وقدرة سوق الطاقة على استعادة التوازن تدريجياً.

وبينما يستفيد نيكي من مزيج الدعم الآتي من التكنولوجيا والطلب على المخاطرة وضعف الين، فإن الصورة الأوسع تشير إلى أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة من إعادة التسعير، حيث تتقاطع السياسة النقدية مع الجغرافيا السياسية في تحديد اتجاهات الأسهم والسندات والعملات خلال النصف الثاني من العام.