27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

برجيل القابضة تنال تصنيف BB+ من ستاندرد آند بورز وBa2 من موديز وتطلق برنامج صكوك بقيمة 1.5 مليار دولار

أعلنت برجيل القابضة حصولها على أول تصنيفات ائتمانية من ستاندرد آند بورز وموديز، بالتوازي مع إطلاق برنامج صكوك غير مضمونة بقيمة 1.5 مليار دولار لتعزيز مرونتها التمويلية ودعم توسعها في الرعاية الصحية.

أعلنت برجيل القابضة عن خطوة مالية لافتة تمثلت في حصولها للمرة الأولى على تصنيفات ائتمانية من وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز، بالتزامن مع إطلاق برنامج صكوك غير مضمونة بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي. وتأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه المجموعة على تعزيز حضورها في أسواق المال الإقليمية والدولية، وتوسيع قاعدة تمويلها بما يدعم خطط النمو طويلة الأجل.

ويمثل هذا التحرك إشارة واضحة إلى ثقة المؤسسات التقييمية في متانة المركز المالي للشركة، وقدرتها التشغيلية، وانضباطها في إدارة المديونية والسيولة. كما يعكس سعي برجيل إلى بناء هيكل تمويلي أكثر تنوعاً ينسجم مع توسعها في قطاع الرعاية الصحية، وهو قطاع يحتاج إلى استثمارات مستمرة في البنية التحتية والتقنيات الطبية والخدمات المتخصصة.

تصنيفات تعزز الثقة في الأداء المالي

منحت ستاندرد آند بورز برجيل القابضة تصنيفاً ائتمانياً للمُصدر عند BB+ مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويعكس هذا التقييم، وفق المعطيات المعلنة، موقع الشركة كواحدة من أكبر مزودي خدمات الرعاية الصحية في الإمارات، إلى جانب قدرة القطاع الصحي نفسه على الصمود نسبياً أمام التقلبات، واتباع المجموعة سياسة مالية أكثر تحفظاً.

وأشارت الوكالة أيضاً إلى أن التقييم يأخذ في الاعتبار توقعات المحافظة على مستويات الرفع المالي ضمن الحدود المتوافقة مع التصنيف، مع تحسن متوقع في هوامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء، بدعم من التوسع التدريجي للأصول الاستثمارية الجديدة، وارتفاع متوسط العائد من المرضى. هذا المزيج بين النمو التشغيلي والانضباط المالي يُعد من أبرز عوامل الجذب للمستثمرين في الأدوات المرتبطة بالدين.

وفي المقابل، منحت موديز برجيل تصنيف Ba2 للعائلة المؤسسية مع نظرة مستقبلية مستقرة. ويستند هذا التقييم إلى الحضور السوقي القوي للمجموعة في أبوظبي، وتوسع عملياتها داخل دولة الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان، إضافة إلى تحسن الربحية في منشآتها الصحية، وزيادة مساهمة الرعاية المعقدة والتخصصات الدقيقة في الإيرادات.

برنامج صكوك جديد للوصول إلى السيولة

إلى جانب التصنيفات الائتمانية، أطلقت برجيل القابضة برنامج صكوك غير مضمونة بقيمة 1.5 مليار دولار، عبر شركة مخصصة لهذا الغرض هي برجيل للصكوك المحدودة. ويُدرج البرنامج في سوق الأوراق المالية الدولية التابع لبورصة لندن، ما يتيح للشركة منصة تمويلية مرنة ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية للوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في بيئة تمويلية تبحث فيها الشركات الكبرى عن أدوات تجمع بين التنويع والمرونة وكفاءة التكلفة. فالصكوك تسمح للمُصدر بتوسيع مصادر التمويل من دون الاعتماد الكامل على القروض التقليدية، كما تمنح المستثمرين فرصة الدخول إلى أداة دين مرتبطة بأصول أو هياكل تمويل متوافقة مع المعايير الشرعية.

وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن أي إصدار فعلي ضمن البرنامج سيخضع لظروف السوق والمتطلبات التنظيمية، إضافة إلى استكمال وثائق الطرح اللازمة. كما بدأت المجموعة بالفعل اجتماعات مع مستثمرين إقليميين ودوليين في الدخل الثابت، لبحث إمكانية طرح أولي لصكوك غير مضمونة ذات أولوية لمدة خمس سنوات، وفق اللوائح الدولية ذات الصلة، وبالعملة الأمريكية.

استراتيجية تمويل مرتبطة بالتوسع التشغيلي

لا يأتي برنامج الصكوك في فراغ، بل يتصل مباشرة بخطة برجيل لتوسيع نشاطها في الرعاية السريرية المتقدمة، والبحوث الطبية، والتعليم الطبي، والتحول الرقمي، والابتكارات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي قطاع الرعاية الصحية، غالباً ما يتطلب النمو المستدام استثمارات طويلة الأجل في الأجهزة والتخصصات والبنية التحتية، وهو ما يجعل الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة أمراً محورياً.

وتسعى المجموعة، من خلال هذا الهيكل التمويلي، إلى دعم استراتيجيتها في تنويع مصادر التمويل وتعزيز هيكل رأس المال على المدى الطويل. كما أن وجود تصنيفات ائتمانية من وكالتين عالميتين يمنحها قاعدة أفضل للتعامل مع المستثمرين المؤسسيين الذين يركزون على المخاطر والعائد والشفافية والحوكمة.

وتعمل برجيل ضمن شبكة صحية متعددة العلامات التجارية تغطي مستويات الرعاية الأولية والثانوية والثالثية والرابعة، ما يمنحها قدرة على خدمة قاعدة واسعة من المرضى. كما تستفيد من اتجاهات اقتصادية وصحية داعمة في المنطقة، من بينها النمو السكاني، وانتشار التأمين الصحي الإلزامي، وارتفاع الطلب على الرعاية المتخصصة، إضافة إلى نمو مكانة الخليج كمقصد للسياحة العلاجية.

ماذا تعني الخطوة للمستقبل؟

تشير هذه التطورات إلى أن برجيل القابضة تتحرك باتجاه ترسيخ موقعها كمنصة صحية واستثمارية أكثر نضجاً. فالحصول على تصنيفات ائتمانية من ستاندرد آند بورز وموديز لا يمنحها فقط اعترافاً دولياً، بل يفتح أيضاً الباب أمام أدوات تمويل أوسع وأقل اعتماداً على القنوات التقليدية.

وفي الوقت نفسه، ينسجم برنامج الصكوك مع توجه عام لدى الشركات في المنطقة نحو توظيف أدوات الدين الإسلامية لتأمين السيولة وتمويل التوسع، خصوصاً عندما تكون هناك مشروعات تحتاج إلى رأس مال طويل الأجل. ويعزز ذلك من قدرة الشركة على الموازنة بين التوسع الاستثماري والحفاظ على المؤشرات المالية الأساسية ضمن نطاقات صحية.

وبالنسبة لسوق الرعاية الصحية في الخليج، فإن هذا النوع من التمويل يعكس مرحلة أكثر احترافية في إدارة النمو، حيث تصبح الشفافية، والتصنيف الائتماني، والحوكمة، والتنوع في مصادر رأس المال، عناصر أساسية في استدامة الأعمال. ومع استمرار الطلب على الخدمات المتخصصة والرقمية، تبدو برجيل في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذه الاتجاهات عبر نموذج يجمع بين التشغيل الصحي والتمويل المنظم.

كما أن توجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في الرعاية الصحية يضيف بُعداً آخر لخططها، إذ أصبحت الكفاءة التقنية عاملاً مهماً في تحسين جودة الخدمة وخفض التكاليف ورفع القدرة التنافسية. ومن هنا، لا يبدو برنامج الصكوك مجرد أداة تمويلية، بل جزءاً من بنية استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم التوسع والابتكار في آن واحد.