27-Jun-2026 5 دقائق قراءة

عقود ناسداك تقفز بدعم من «مايكرون» و«كوالكوم» مع تجدد رهانات الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بقيادة ناسداك، مع صعود أسهم الرقائق بعد توقعات قوية من «مايكرون» و«كوالكوم» عززت الثقة في دورة استثمارات الذكاء الاصطناعي قبل صدور بيانات التضخم الأميركية.

موجة صعود تقودها شركات الرقائق

شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مكاسب واضحة في تداولات الخميس، مع تفوق مؤشر ناسداك على بقية المؤشرات بعدما تجاوزت زيادته 2 في المائة في التعاملات المبكرة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بتوقعات إيجابية من شركتي «مايكرون» و«كوالكوم»، في إشارة جديدة إلى استمرار الزخم في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

وركز المستثمرون على الرسائل التي خرجت من الشركتين بشأن الطلب المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو القطاع الذي لا يزال يستهلك كميات كبيرة من الذاكرة والشرائح المتقدمة ومعدات التخزين. هذه التطورات منحت الأسواق دفعة معنوية في وقت يترقب فيه المتعاملون بيانات التضخم الأميركية الرئيسية لاحقاً خلال اليوم.

أرقام تعزز الثقة في دورة الاستثمار

أشارت «مايكرون» إلى أن العملاء خصصوا نحو 22 مليار دولار لتأمين رقائق الذاكرة، وهو مستوى يعكس حجم الطلب على المكونات الأساسية للبنية التحتية الرقمية. وفي المقابل، رفعت «كوالكوم» سقف توقعاتها المستقبلية، متوقعة أن تصل إيراداتها من مراكز البيانات إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2029.

هذه الإشارات اعتبرها المستثمرون دليلاً على أن الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي لم يفقد زخمه بعد، بل ما زال يمتد من شركات البرمجيات السحابية إلى موردي الشرائح والذاكرة والتخزين. كما استفادت من هذا التفاؤل شركات أخرى في القطاع، مثل «سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» و«سيغيت تكنولوجي»، التي سجلت مكاسب لافتة في التداولات المبكرة.

وفي الأسواق الأولية قبل الافتتاح، قفز سهم «مايكرون» بنحو 18 في المائة، بينما ارتفع سهم «كوالكوم» 11.5 في المائة، في تحرك يوضح كيف يمكن للتوقعات الفصلية والتوجيه المستقبلي أن ينعكسا بسرعة على شهية المخاطرة في الأسواق الأميركية.

الذكاء الاصطناعي يعود إلى مركز الاهتمام

أفادت محللة الأسواق دانييلا هاثورن بأن نتائج «مايكرون» أعادت جزءاً من الثقة إلى المستثمرين بعد فترة من التراجع في بعض أسهم النمو المرتفع. وأوضحت أن السوق تتعامل حالياً مع الذكاء الاصطناعي بوصفه محركاً هيكلياً طويل الأجل، ما دام نمو الأرباح قادراً على دعم التقييمات المرتفعة.

ويأتي هذا في وقت كانت فيه أسهم التكنولوجيا قد تعرضت لضغوط خلال الأسابيع الماضية، بفعل مخاوف من أن تكون الارتفاعات الكبيرة قد سبقت الأساسيات المالية. لكن الأداء الأخير أعاد فتح النقاش حول مدى اتساع دورة الاستثمار، وما إذا كانت الشركات الكبرى ستواصل ضخ الإنفاق الرأسمالي في مراكز البيانات والرقائق والذاكرة.

كما أن توسع الإنفاق في هذا المسار ينعكس مباشرة على سلاسل التوريد العالمية، من مصانع أشباه الموصلات إلى مزودي التخزين والاتصالات والمعالجة الحاسوبية، وهو ما يجعل نتائج الشركات في هذا القطاع مؤشراً مهماً للاتجاهات المقبلة في الاقتصاد الرقمي.

التضخم وسياسة الفيدرالي يظلان العامل الحاسم

رغم موجة التفاؤل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بقيت الأنظار موجهة إلى بيانات «مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي»، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. وتوقع محللون أن يرتفع المؤشر إلى 4.1 في المائة، ما قد يحدد إلى حد كبير مسار الأسواق في الجلسات التالية.

وترى محللة الأسواق إيبك أوزكاردسكايا أن قراءة أقوى من المتوقع قد تمنح صانعي السياسة النقدية الأكثر تشدداً مساحة أكبر للضغط على الأسواق، وتعيد المخاوف المرتبطة بتكاليف الاقتراض إلى الواجهة. وأضافت أن ارتفاع الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يزيد كلفة تمويل استثمارات التكنولوجيا، خصوصاً مع لجوء شركات القطاع إلى الاقتراض أو إصدار السندات لتمويل خطط التوسع.

وفي هذا السياق، لا ينظر المستثمرون إلى بيانات التضخم بوصفها رقماً اقتصادياً فقط، بل باعتبارها عاملاً مباشراً في تقييم جدوى موجة الإنفاق الحالية على الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية التحتية.

تراجع النفط يدعم شهية المخاطرة

ساهم هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب الإيرانية في تخفيف بعض الضغوط على الأسواق. فالتراجع السعري عزز الرهانات على انخفاض المخاطر التضخمية المرتبطة بالطاقة، ورفع شهية المستثمرين نحو الأصول الأعلى مخاطرة، بما فيها أسهم التكنولوجيا.

وفي أسواق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.36 في المائة من 4.41 في المائة، ما وفر دعماً إضافياً للأسهم ذات التقييمات المرتفعة. كما أن تراجع العوائد غالباً ما يمنح شركات النمو مساحة أفضل لجذب السيولة، إذ يقلل من جاذبية الأصول الآمنة مقارنة بالأسهم.

وعلى الصعيد العالمي، انعكست مكاسب أشباه الموصلات على مؤشرات أسيوية وأوروبية عدة، حيث سجل «كوسبي» الكوري الجنوبي و«نيكي» الياباني ارتفاعات قوية، في حين حقق «فوتسي 100» البريطاني أداءً إيجابياً، قبل أن يتراجع «هانغ سنغ» في هونغ كونغ. ويظهر هذا التباين مدى ارتباط مزاج الأسواق العالمية بتطورات قطاع التكنولوجيا الأميركي.

قراءة أوسع في السوق

تؤكد حركة الخميس أن قطاع أشباه الموصلات لا يزال في قلب المشهد الاستثماري العالمي، وأن أي إشارة إلى نمو الطلب أو توسع الإيرادات قد تترجم سريعاً إلى ارتفاعات في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومكوناته. كما تكشف أيضاً أن الأسواق باتت أكثر حساسية للتداخل بين ثلاثة عوامل: نتائج الشركات، وبيانات التضخم، وتوجهات السياسة النقدية.

وبينما يواصل المستثمرون المراهنة على بنية الذكاء الاصطناعي باعتبارها قصة النمو الأبرز في الاقتصاد الرقمي، تبقى قدرة الشركات على تحويل هذا الزخم إلى أرباح فعلية هي الاختبار الفاصل. لذلك، تبدو جلسات التداول المقبلة مرتبطة بمدى ثبات بيانات الأسعار، وباستمرار الشركات في تأكيد أن الإنفاق التكنولوجي ما زال يجد ما يبرره من الطلب الحقيقي.

وفي ضوء هذه المعطيات، يظهر أن صعود العقود الآجلة لناسداك لم يكن مجرد حركة يومية عابرة، بل انعكاساً لمعادلة أوسع تجمع بين التفاؤل في قطاع الرقائق والقلق من مسار الفائدة والتضخم، وهي معادلة ستبقى مؤثرة في أسواق المال خلال الفترة المقبلة.