29-Jun-2026 5 دقائق قراءة

نيكي الياباني يسجل إغلاقاً تاريخياً بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي و"مايكرون"

سجل مؤشر نيكي الياباني أعلى إغلاق في تاريخه بعدما قادت أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية، مدفوعة بتوقعات متفائلة من شركة مايكرون بشأن الأرباح والإيرادات وتنامي الطلب على رقائق الذاكرة.

صعود قوي يقود نيكي إلى مستوى غير مسبوق

حقق مؤشر نيكي الياباني للأسهم إغلاقاً تاريخياً جديداً بعد موجة شراء واسعة في أسهم التكنولوجيا والرقائق، في جلسة غلب عليها التفاؤل حيال الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وقفز المؤشر بأكثر من 4 في المائة خلال التداولات قبل أن يغلق مرتفعاً 4.6 في المائة عند 72,366.34 نقطة، منهياً جلستين من التراجع.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.33 في المائة إلى 4,016.47 نقطة، ما يعكس اتساع مكاسب السوق اليابانية، وإن كانت الحماسة الأكبر قد تركزت في الشركات المرتبطة بسلسلة توريد أشباه الموصلات.

وجاءت هذه المكاسب بعد توقعات إيجابية من شركة مايكرون الأميركية لصناعة رقائق الذاكرة، والتي عززت الرهانات على استمرار الطلب القوي على المكونات الأساسية لخوادم الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

مايكرون تشعل موجة التفاؤل في أسهم الرقائق

أدت التوقعات القوية من مايكرون إلى إعادة تقييم سريعة لأسهم التكنولوجيا في طوكيو، خصوصاً الشركات المرتبطة بإنتاج ومعالجة واختبار الرقائق. وأشارت الشركة إلى أن الأرباح والإيرادات الفصلية قد تتجاوز توقعاتها السابقة بفارق واضح، كما ذكرت أن عملاءها خصصوا 22 مليار دولار لتأمين إمدادات رقائق الذاكرة.

هذا الزخم انعكس مباشرة على مزاج المستثمرين في اليابان، إذ تُعد السوق المحلية من أكثر الأسواق حساسية لتحركات شركات أشباه الموصلات الأميركية والآسيوية. ويرى مدير المحافظ الاستثمارية الأول في شركة جي سي آي لإدارة الأصول، تاكاماسا إيكيدا، أن قفزة نيكي تعود أساساً إلى نتائج مايكرون، مع توقع امتداد الأثر إلى مؤشر أشباه الموصلات الأميركي المرتبط تقليدياً بالقطاع الياباني.

وتعكس هذه الحركة أيضاً مدى الترابط بين أسواق الرقائق العالمية، حيث أصبحت أي إشارة إلى زيادة الطلب على الذاكرة أو معدات التصنيع كافية لتحريك أسهم منتجين ومورّدين في عدة دول خلال جلسة واحدة.

سوفت بنك وأدفانتيست وطوكيو إلكترون في صدارة المكاسب

من أبرز المستفيدين من موجة الشراء سهم مجموعة سوفت بنك الذي قفز 8 في المائة، بعد أن كان ضمن الأسهم التي شهدت عمليات جني أرباح في الجلسة السابقة. وارتفع سهم أدفانتيست، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، 15 في المائة، في واحدة من أقوى تحركاته اليومية.

كما صعد سهم طوكيو إلكترون، العاملة في معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 7.78 في المائة، بينما ارتفع سهم كيوكسيا، المتخصصة في رقائق الذاكرة، 12.27 في المائة. وحققت الشركات المرتبطة بمواد ومكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مكاسب مماثلة، إذ ارتفع سهم موراتا للتصنيع 7.21 في المائة، وسهم تايو يودن 11.2 في المائة.

وتوضح هذه التحركات أن المستثمرين لا يراهنون فقط على الشركات التي تصنع الرقائق نفسها، بل أيضاً على الشركات التي تزود قطاع الذكاء الاصطناعي بالمكونات والمواد والتقنيات المساندة، وهو ما يوسع دائرة المستفيدين من طفرة الاستثمار في الحوسبة المتقدمة.

الطاقة والشحن يخالفان الاتجاه العام

رغم الصعود الواسع في التكنولوجيا والرقائق، لم تشارك جميع القطاعات في الارتفاع. فقد تراجعت أسهم الطاقة مع استمرار هبوط أسعار النفط، وانخفض قطاع التعدين 3.18 في المائة. كما هبط سهم إنبكس 3.35 في المائة، وتراجعت أسهم شركات تكرير النفط 1.38 في المائة.

وفي قطاع الشحن، انخفضت الأسهم اليابانية بنحو 2 في المائة، بما في ذلك سهم كاواساكي كيسن الذي هبط 3.87 في المائة. ويشير هذا التباين إلى أن التحسن في مؤشرات السوق لم يكن مدفوعاً بعامل واحد شامل، بل باندفاعة قوية في أسهم محددة تتصل مباشرة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

ومن أصل أكثر من 1500 سهم مدرج في السوق الرئيسية ببورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 66 في المائة من الأسهم، بينما تراجعت 30 في المائة، واستقرت 3 في المائة تقريباً. وهذه النسبة تعكس اتساعاً ملحوظاً في شهية المخاطرة، حتى وإن ظل قطاع الطاقة تحت ضغط أسعار السلع.

السندات اليابانية تحت ضغط المخاوف المالية

في أسواق الدخل الثابت، اتجهت السندات اليابانية طويلة الأجل للغاية إلى التراجع الطفيف بعد مزاد ضعيف لسندات أجل 20 عاماً. وارتفع عائد السندات إلى 3.565 في المائة، بعدما كان قد انخفض سابقاً بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.535 في المائة، في إشارة إلى تراجع الطلب النسبي من المستثمرين.

وشهد المزاد هبوطاً في مؤشر الطلب أو نسبة العرض إلى التغطية إلى 2.97، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2025، مقارنة بـ4.01 في المزاد السابق. ويعكس ذلك فتوراً في الإقبال وسط مخاوف متزايدة من اتساع الإنفاق الحكومي الياباني.

وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة اليابانية عن استراتيجية نمو تتضمن استثماراً بقيمة 370 تريليون ين، أي ما يعادل 2.3 تريليون دولار، حتى السنة المالية 2040، موزعة على 17 قطاعاً استراتيجياً تشمل الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية. ورغم أن هذه الخطة قد تدعم المدى الطويل لاقتصاد المعرفة، فإنها أثارت في الأجل القصير قلق المستثمرين في السندات بسبب انعكاساتها المحتملة على المالية العامة.

الأنظار تتجه إلى دورة أوسع في الذكاء الاصطناعي

تظهر التطورات الأخيرة أن أسواق الأسهم لم تعد تتفاعل فقط مع نتائج الشركات الفردية، بل مع كل إشارة مرتبطة بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فالعناوين الرئيسية لم تعد تقتصر على شركات البرمجيات أو الخدمات السحابية، بل تشمل أيضاً الذاكرة، واختبار الرقائق، ومعدات التصنيع، والمواد المساندة، ومراكز البيانات.

وفي اليابان تحديداً، تظل الأسهم المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي من أكثر القطاعات قدرة على تحريك المؤشرات العامة، نظراً لوزنها الكبير في المحافظ الاستثمارية المحلية والعالمية. ومع استمرار الطلب على القدرات الحاسوبية وتوسع الإنفاق على البنية التحتية الرقمية، يبدو أن أي مفاجأة إيجابية من الشركات الأميركية الكبرى قد تجد صداها سريعاً في طوكيو.

أما في أسواق السندات، فتظل رهانات النمو والإنفاق الحكومي والتضخم عوامل متداخلة تحدد اتجاه العوائد، ما يجعل المشهد المالي الياباني يتحرك في مسارين متوازيين: أسهم تستفيد من موجة الذكاء الاصطناعي، وسندات تراقب أثر السياسة المالية والطلب المحلي على الاستقرار.