منصة جديدة تجمع الدعم في مكان واحد
أعلن مركز الشارقة لريادة الأعمال «شراع» عن إطلاق «عضوية شراع» بوصفها إطاراً موحداً يربط رواد الأعمال بمجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل الإرشاد، والتمويل، والفرص التجارية، والموارد اللازمة للنمو. وتأتي الخطوة ضمن توجه طويل الأمد يهدف إلى بناء بيئة أعمال أكثر ترابطاً، بحيث لا يضطر المؤسس إلى التنقل بين جهات متعددة للحصول على الدعم الذي يحتاجه في كل مرحلة من مراحل تأسيس المشروع وتطويره.
وتستند العضوية إلى فكرة بسيطة لكنها مهمة في بيئة الشركات الناشئة: توفير مسار واضح ومحدد يساعد المؤسس على الانتقال من اختبار الفكرة إلى بناء نموذج عمل قابل للنمو، ثم إلى مرحلة التوسع. وبهذا المعنى، لا تقتصر الخدمة على تقديم موارد متفرقة، بل تنشئ بنية دعم مستمرة يمكن أن ترافق المشروع لفترة طويلة.
أهداف مرتبطة برؤية 2030
تنسجم العضوية الجديدة مع رؤية «شراع» لعام 2030، والتي تضع في صلبها تمكين 1000 شركة ناشئة ومشروع صغير ومتوسط، إلى جانب تسهيل صفقات تجارية تصل قيمتها إلى 50 مليون درهم للشركات التي تتخذ من الشارقة مقراً لها. كما تشمل الأهداف دعم إطلاق أكثر من 50 مشروعاً شبابياً والمساهمة في خلق 1000 فرصة عمل بحلول نهاية العقد.
ويعكس هذا التوجه انتقالاً من نموذج البرامج القصيرة والمبادرات المحدودة زمنياً إلى نموذج أكثر استدامة، يقوم على المتابعة والربط بين المؤسسين ومكونات المنظومة الريادية. وفي اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والمرونة والابتكار، تبدو هذه المقاربة أكثر ملاءمة لاحتياجات الشركات الصغيرة والناشئة التي تبحث عن أدوات عملية للنمو.
تجربة ممتدة من الفكرة إلى التوسع
تقدم «عضوية شراع» تجربة متدرجة تراعي المراحل المختلفة التي يمر بها المشروع. فالمؤسس الذي لا يزال في مرحلة الفكرة يحصل على توجيه يساعده في التحقق من جدوى النموذج الأولي، بينما تتاح للشركات في مراحل لاحقة أدوات تساعدها على بناء العمليات، وتحسين الوصول إلى السوق، واستكشاف فرص الشراكة والتمويل.
وتقوم العضوية على ربط الأعضاء بمنظومة الدعم الخاصة بـ«شراع» من خلال منصة واحدة، بما يسهّل الوصول إلى البرامج المناسبة والخبرات الملائمة لكل مرحلة. كما تتيح متابعة مستمرة بعد انتهاء البرامج الفردية، وهو عنصر مهم في قطاع ريادة الأعمال الذي يحتاج غالباً إلى إسناد طويل الأمد وليس إلى تدخلات مؤقتة.
ثلاثة مسارات دعم رئيسية
تعتمد العضوية على ثلاثة مسارات مترابطة. المسار الأول يركز على تأسيس الأعمال وتشغيلها في الشارقة، من خلال مزايا تتعلق بالرخص، ومساحات العمل المشتركة، وبعض التسهيلات المرتبطة بالإيجارات والإقامة والخدمات الحياتية. ويهدف هذا المسار إلى خفض الكلفة التشغيلية على المؤسسين في المراحل الأولى.
أما المسار الثاني فيتمثل في الدعم المعرفي والعملي، عبر جلسات متخصصة، وعيادات أعمال، ومختبرات عمل مكثفة، واستشارات فردية يقدمها خبراء ورواد أعمال. ويساعد هذا النوع من الدعم الشركات على التعامل مع تحديات التخطيط، والتسعير، والتوظيف، وبناء الاستراتيجية، وتحسين الأداء.
ويفتح المسار الثالث الباب أمام الأعضاء للارتباط بالمنظومة الأوسع لريادة الأعمال والاستثمار، من خلال تقديمهم إلى المستثمرين، وإتاحة الوصول إلى فرص المشتريات في الشارقة، والمشاركة في البعثات التجارية، والانضمام إلى مهرجان الشارقة لريادة الأعمال، إلى جانب فرص عرض المشاريع في أسواق محلية وعالمية.
استمرارية بعد انتهاء البرامج
أحد أبرز عناصر النموذج الجديد أنه لا يفترض انتهاء العلاقة مع المؤسس عند إتمام برنامج أو دورة تدريبية. فبحسب تصميم العضوية، يظل الأعضاء مرتبطين بمنظومة «شراع» عبر الخدمات والشبكات والفرص المتاحة بشكل مستمر. وهذه النقطة مهمة في بيئة الأعمال، لأن كثيراً من الشركات الناشئة تواجه تحديات متجددة لا يمكن حلها في فترة زمنية قصيرة.
وتمتد قاعدة المستفيدين من العضوية لتشمل المؤسسين الطموحين، والشركات في بداياتها، وخريجي برامج «شراع»، إضافة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مرحلة النمو. وبهذه الصيغة، تصبح العضوية أقرب إلى شبكة مهنية دائمة منها إلى برنامج مؤقت أو مبادرة ذات نطاق محدود.
استقطاب أعضاء جدد وتعزيز الأثر الاقتصادي
يسعى «شراع» إلى استقطاب ما يصل إلى 400 عضو خلال العامين الجاري والمقبل، مع فتح باب التقديم السنوي عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمركز. ويعكس هذا الرقم بداية مرحلية لخطة أوسع، تقوم على بناء مجتمع ريادي قادر على إنتاج شركات أكثر استدامة وتنافسية داخل الإمارة.
وترتبط هذه الجهود أيضاً بأولويات الشارقة في بناء اقتصاد معرفي تنافسي، وتعزيز دور الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محركاً للنمو وفرص العمل. وفي ظل التغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال، تبدو مثل هذه الأدوات التنظيمية والتمكينية ضرورية لتقليل الفجوة بين الفكرة والتمويل والسوق.
قراءة في دلالة الخطوة
تكشف العضوية الجديدة عن توجه أوسع لدى الجهات الداعمة لريادة الأعمال في المنطقة، يقوم على الانتقال من تقديم خدمات متفرقة إلى بناء منظومات متكاملة. فالشركات الناشئة لا تحتاج فقط إلى تمويل أو مساحة عمل، بل إلى مزيج من الإرشاد، والعلاقات، والتسهيلات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وهي عناصر تحاول «عضوية شراع» جمعها في إطار واحد.
وفي حال نجحت هذه المقاربة في توسيع قاعدة المؤسسين المستفيدين وتعزيز فرص الصفقات التجارية والتوظيف، فقد تتحول إلى نموذج عملي لدعم ريادة الأعمال في مدن أخرى. أما في الشارقة، فإنها تضع المركز في موقع أقرب إلى شريك طويل الأمد في رحلة بناء الشركات، وليس مجرد جهة مانحة للبرامج.