أعلن مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار عن دخول شراكة استراتيجية مع «ميونيخ تك إكسبو»، وهي جهة أوروبية معروفة بتنظيم فعاليات دولية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية. وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يهدف إلى ربط منظومات الابتكار في دولة الإمارات بنظيراتها في أوروبا، وتوسيع مسارات التعاون في الاقتصاد الرقمي.
وتعكس الشراكة رغبة الطرفين في بناء إطار عملي يدعم تبادل الخبرات، ويعزز فرص التواصل بين الشركات الناشئة والمستثمرين والمؤسسات البحثية، إلى جانب فتح قنوات جديدة للتعاون في مجالات التقنيات العميقة والتحول الرقمي والابتكار الصناعي.
تعزيز موقع الشارقة كمركز للابتكار
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار الرامية إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمحور إقليمي للبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة. ويعتمد المجمع على توسيع شبكة شراكاته الدولية بوصفها أداة لدعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وجذب المشاريع التقنية القادرة على النمو والتوسع خارج الأسواق المحلية.
كما تبرز أهمية هذه الشراكة في كونها تربط بين منصة ابتكار في دولة الإمارات وواجهة أوروبية متخصصة في الفعاليات التقنية، ما يمنح الطرفين فرصة أكبر لتبادل الرؤى حول سبل تطوير بيئات الأعمال الداعمة للتقنيات المستقبلية والشركات الناشئة.
فرص جديدة للشركات الناشئة والمستثمرين
بموجب التعاون، سيعمل الجانبان على إطلاق مبادرات وبرامج تستهدف الشركات الناشئة ورواد الأعمال، مع التركيز على تسهيل الوصول إلى المستثمرين والمؤسسات الأكاديمية والشركات التقنية. ويُنتظر أن توفر هذه البرامج بيئة أكثر اتصالاً بين الابتكار والتمويل والتطبيق التجاري.
كما تشمل الأهداف توسيع فرص التوسع الدولي للشركات الإماراتية والأوروبية، وفتح أبواب جديدة أمامها للوصول إلى أسواق متعددة، سواء في المنطقة أو في القارة الأوروبية. وفي سياق الاقتصاد الرقمي، تعد هذه النوعية من الشراكات مهمة لأنها تقلل فجوة الانتقال من الفكرة إلى السوق، وتساعد الشركات الصغيرة على بناء حضور عابر للحدود.
حضور الشارقة في فعاليات ميونيخ التقنية
من بين بنود التعاون مشاركة مجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار في المعرض والمؤتمر الدولي الذي تنظمه «ميونيخ تك إكسبو» في مدينة ميونيخ الألمانية. ويُعد هذا الحدث من المنصات المتخصصة في التكنولوجيا الحديثة والاستثمار في الابتكار، ما يمنح المشاركين مساحة لعرض المشاريع وبناء العلاقات مع شركاء محتملين.
ومن المتوقع أن تتضمن مشاركة المجمع حضوراً مؤسسياً لافتاً إلى جانب مشاركة شركات ناشئة من منظومته، مع عرض مشاريع ومبادرات تقنية متقدمة، من بينها «مركز سبارك للذكاء الاصطناعي». كما ستترافق المشاركة مع لقاءات وجلسات تجمع المستثمرين ورواد الأعمال والباحثين والخبراء، بما يتيح تبادل التجارب ومناقشة فرص التعاون العملي.
وتحمل هذه المشاركة بعداً إضافياً يتمثل في إبراز التجربة الإماراتية في بناء بيئات ابتكار متكاملة، قادرة على الجمع بين البحث التطبيقي وريادة الأعمال والتقنيات المستقبلية ضمن منظومة واحدة.
جسر بين الأسواق الأوروبية والإماراتية
يرى الطرفان أن الشراكة يمكن أن تتحول إلى منصة دولية لتسهيل تبادل الوصول إلى الأسواق الأوروبية والعالمية والإماراتية، وهو عنصر مهم للشركات الناشئة التي تبحث عن توسيع قاعدة عملائها أو اختبار منتجاتها في بيئات مختلفة. كما أنها تفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مشاريع تقنية ناشئة تمتلك قابلية للنمو.
ولا تقتصر القيمة هنا على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد إلى تبادل المعرفة بين المؤسسات البحثية والتقنية، وهو ما يرفع مستوى التكامل بين البحث العلمي والتطبيقات السوقية. وفي عالم الاقتصاد الرقمي، تصبح الشراكات العابرة للحدود أداة أساسية لتسريع الابتكار وتقليل كلفة الوصول إلى الفرص الدولية.
تصريحات تؤكد أهمية التعاون الدولي
قال حسين المحمودي، المدير التنفيذي لمجمع الشارقة للبحوث والتكنولوجيا والابتكار، إن هذه الشراكة تعكس مسار المجمع نحو توسيع حضوره الدولي وبناء علاقات فاعلة مع مؤسسات ومنصات عالمية متخصصة في التكنولوجيا المتقدمة. وأشار إلى أن التعاون الجديد سيدعم الشركات الناشئة ويساعدها على الوصول إلى أسواق وفرص استثمارية جديدة.
وأضاف أن تعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير والذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية ينسجم مع أهداف الاقتصاد المعرفي، ويعزز موقع الشارقة كمركز قادر على استقطاب المبادرات الابتكارية النوعية.
من جهته، أكد البروفيسور الدكتور أحمد عبادة، مؤسس ورئيس مؤتمر «ميونيخ تك إكسبو»، أن العمل مع المجمع يمثل خطوة مهمة لبناء جسور استراتيجية مستدامة بين أوروبا ودولة الإمارات في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح أن المجمع يقدم نموذجاً متقدماً يجمع بين البحث العلمي وريادة الأعمال والتقنيات المستقبلية، معرباً عن تطلعه إلى تعاون يخلق فرصاً ملموسة للشركات الناشئة والمؤسسات الابتكارية في الجانبين.
أبعاد اقتصادية ومعرفية أوسع
تأتي هذه الشراكة في وقت تتزايد فيه أهمية العلاقات الدولية في قطاع التكنولوجيا، مع اتساع المنافسة على استقطاب الشركات الناشئة والمواهب ورؤوس الأموال. ومن هذا المنطلق، يمثل التعاون بين الشارقة وميونيخ نموذجاً على كيفية بناء روابط اقتصادية قائمة على المعرفة، لا على التجارة التقليدية فقط.
كما أن ربط الفعاليات الدولية بمنصات البحث والابتكار يساهم في خلق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، من خلال دعم المشاريع القابلة للتطبيق، وتوسيع دائرة الشراكات، وتحفيز الاستثمار في قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة والتحول الرقمي.
وبهذا المعنى، لا تبدو الشراكة مجرد اتفاق تعاون، بل خطوة عملية نحو دمج الموارد والخبرات عبر الحدود، بما يعزز قدرة الشركات والمؤسسات على المنافسة في سوق عالمي سريع التغير.