الأعمال والاقتصاد الرقمي 02-Jun-2026 5 دقائق قراءة

منتدى بطرسبورغ الاقتصادي 2026 يركز على الذكاء الاصطناعي والأصول المالية الرقمية والتعاون الدولي

يناقش منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 التحولات في النظام العالمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمخاطر المرتبطة به، إلى جانب الأصول المالية الرقمية، بمشاركة أكثر من 130 دولة ومنطقة.

أجندة اقتصادية تعكس تحولات النظام العالمي

ينعقد منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي هذا العام خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو تحت شعار يركز على الحوار البراغماتي بوصفه مدخلاً إلى مستقبل أكثر استقراراً. ويأتي الحدث في وقت تتزايد فيه الأسئلة المرتبطة بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، واتساع نطاق التعددية القطبية، وتغير أولويات التعاون بين الدول.

ويشارك في المنتدى ممثلون من أكثر من 130 دولة ومنطقة، من بينها الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة العربية السعودية، في نقاشات تتناول سبل بناء شراكات جديدة، والتعامل مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، وإيجاد صيغ أكثر توازناً للتعاون الدولي تقوم على احترام المصالح المتبادلة.

وبحسب المنظمين، فإن برنامج هذا العام صُمم ليعكس أهم القضايا المدرجة على أجندة الاقتصاد العالمي، مع تركيز واضح على التكنولوجيا والتمويل واللوجستيات، إلى جانب الأسئلة الاجتماعية والديموغرافية التي باتت جزءاً من النقاش الاقتصادي في العديد من الدول.

الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية في واجهة النقاش

يحتل الذكاء الاصطناعي موقعاً محورياً في جلسات المنتدى، ليس فقط من زاوية فرص الأتمتة وتحسين الإنتاجية، بل أيضاً من ناحية المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط لهذه التقنية. ومن بين هذه المخاطر، يبرز التزييف العميق باعتباره أحد أكثر التحديات إلحاحاً في البيئة الرقمية الحالية، لما يسببه من تهديدات تتعلق بالمعلومات المضللة والأمن السيبراني والثقة الرقمية.

كما تتناول الجلسات موضوعات الأتمتة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، وسلاسل الإمداد واللوجستيات داخل مجموعة بريكس، إضافة إلى الأدوات الجديدة الخاصة بالأصول غير التقليدية، وفي مقدمتها الأصول المالية الرقمية. ويعكس هذا المحور تنامي اهتمام المؤسسات والأسواق بالنماذج المالية المعتمدة على البنية الرقمية، سواء في المدفوعات أو التسويات أو تداول الأصول.

وفي السياق نفسه، يناقش المنتدى مدى قدرة التكنولوجيا على دعم التنافسية الاقتصادية، مع طرح أسئلة حول التنظيم، والأمن، والحوكمة، وسبل تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية مستدامة بدلاً من الاكتفاء بالاستخدام التجريبي أو المحدود.

فعاليات تمهيدية وبرنامج أعمال متشعب

يفتتح المنتدى فعالياته بعدد من الاجتماعات التحضيرية، من بينها المنتدى الروسي الحادي عشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المنتدى الدولي للأمن الدوائي. ويعكس هذا التنوع محاولة لربط القضايا الكلية بالقطاعات العملية التي تؤثر مباشرة في بيئة الأعمال والاستثمار.

وتستمر النقاشات في اليومين التاليين مع تركيز أكبر على التكنولوجيا والتمويل وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي، إلى جانب ملفات مرتبطة بالتنمية الاجتماعية. ومن أبرز الموضوعات المطروحة أيضاً القضية الديموغرافية، بما في ذلك تحفيز الولادة، والدعم المؤسسي للأسر التي لديها أطفال، وهي ملفات يراها المنظمون جزءاً من معادلة الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

كما يتضمن البرنامج مناقشات حول اللغة الروسية باعتبارها أصلاً استراتيجياً، في إشارة إلى ارتباط الثقافة والهوية الوطنية أيضاً بقدرة الدول على بناء حضور اقتصادي وتأثير دولي أوسع.

السعودية ضيف شرف وتعاون متسع مع روسيا

تحل المملكة العربية السعودية ضيف شرف على نسخة هذا العام من المنتدى، مع تأكيد مشاركة ثلاثة من أعضاء الحكومة السعودية، هم وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، ووزير الصناعة بندر الخريف، ووزير الاستثمار فهد السييف.

وتربط موسكو والرياض علاقات ممتدة تشمل الطاقة والصناعة والاستثمار والزراعة والاقتصاد الرقمي والنقل والسياحة. ويعكس هذا التنوع في مجالات التعاون انتقال العلاقة بين البلدين من البعد التقليدي إلى مساحات أوسع تشمل التكنولوجيا والحلول الرقمية والخدمات المتقدمة.

ومن المقرر أن تناقش الوفود المشاركة المشاريع المشتركة، والمبادرات العابرة للحدود في قطاع الطاقة، والحلول التكنولوجية المطلوبة في البلدين، إلى جانب التعاون في مجالات الأدوية والأمن السيبراني والخدمات اللوجستية. كما تُعقد جلسة حوار أعمال بين روسيا والسعودية، يديرها رئيس مجلس الأعمال الروسي العربي سيرغي غوركوف.

مشاريع صناعية ومشاركات دولية واسعة

إلى جانب النقاشات السياسية والاقتصادية، يستعرض المنتدى عدداً من المشاريع الجديدة، من بينها طائرة الركاب إي إل-114-300، وهي نسخة مطورة من الطائرة التوربينية إي إل-114، وتهدف إلى أن تكون بديلاً للطائرة السوفيتية القديمة أن-24، فضلاً عن منافسة طرازات إقليمية مثل إيه تي آر 72 وبومباردييه.

كما تعرض علامة أوروس سيارتين محدثتين من الفئة الفاخرة، هما أوروس سينات وأوروس سينات لونغ، في إطار إبراز قدرة الصناعات المحلية على تطوير منتجات موجهة لفئة السيارات الراقية.

وتؤكد المشاركة الواسعة في المنتدى، مع حضور ممثلين من أذربيجان وبيلاروس والبرازيل والصين والسعودية وتايلاند وغيرها، أن الحدث لا يقتصر على كونه منصة حوار، بل يمثل أيضاً مساحة لالتقاء الأعمال والاستثمار والتكنولوجيا بين أسواق متنوعة. ومن الجانب الصيني يشارك نائب الرئيس هان تشنغ، فيما تمثل الولايات المتحدة شخصيات اقتصادية ضمن البرنامج التجاري.

كما تتضمن الفعاليات جلسة أعمال بين روسيا وألمانيا مخصصة لبحث آفاق التعاون الاقتصادي والتكنولوجي في الظروف الحالية، رغم التراجع في الروابط التجارية المباشرة. وتشير المعطيات المطروحة إلى استمرار وجود نحو 1800 شركة ألمانية تعمل داخل روسيا، وهو ما يعكس بقاء قنوات اقتصادية قائمة رغم التوترات في البيئة الدولية.

في المحصلة، يقدم منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2026 صورة عن الأولويات الجديدة للاقتصاد العالمي، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع التمويل، وتتداخل قضايا الأمن الرقمي مع الاستثمار والصناعة، في وقت تبحث فيه الشركات والحكومات عن صيغ تعاون أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع مرحلة دولية شديدة التعقيد.