كشفت مسؤولة روسية أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البلاد يواصل لعب دور محوري في سوق العمل، بعدما ارتفع عدد العاملين فيه إلى نحو 19 مليون شخص، وهو ما يعادل قرابة ثلث إجمالي السكان النشطين اقتصاديا في روسيا.
وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة حملت عنوان "تحول الأعمال الصغيرة: صيغة جديدة لنمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة"، عُقدت ضمن أعمال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، الذي يجمع هذا الأسبوع خبراء ومستثمرين وصناع قرار من دول عديدة.
7 ملايين كيان اقتصادي نشط
وأوضحت المسؤولة أن عدد الكيانات العاملة ضمن هذا القطاع يبلغ حاليا حوالي 7 ملايين كيان، بين شركات اعتبارية وأصحاب مشاريع فردية. ويعكس هذا الرقم اتساع قاعدة الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتنوع أشكال النشاط الاقتصادي التي تندرج تحتها.
وبحسب ما عرضته، فإن التغيرات الهيكلية والضريبية الأخيرة أدت إلى زيادة ملحوظة في أعداد رواد الأعمال الأفراد، بينما بقي عدد الشركات المسجلة والكيانات المستقرة عند مستويات قريبة من السابق، ما يشير إلى أن ديناميكية النمو لا تزال موزعة بشكل غير متساو بين فئات القطاع المختلفة.
التكيف الضريبي لم يكتمل بعد
أشارت المسؤولة إلى أن التكيف مع البيئة الضريبية الجديدة لم يكتمل بالكامل، وهو ما يفسر جزئيا التحولات الجارية داخل السوق. وفي مثل هذه الفترات، تميل بعض الأنشطة إلى إعادة ترتيب أوضاعها القانونية والمالية، بينما يفضل آخرون الدخول إلى السوق بصيغ فردية أكثر مرونة.
ورغم هذه التحديات، شددت على أن القطاع لا يزال يحقق حضورا واسعا في البنية الاقتصادية للبلاد، سواء من حيث عدد الشركات أو من حيث حجم التوظيف الذي يوفره.
ركيزة أساسية للاقتصاد الروسي
أكدت المسؤولة أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ليست مجرد جزء ثانوي من النشاط التجاري، بل تمثل مكونا رئيسيا لا يمكن تجاهله عند الحديث عن مستقبل الاقتصاد الروسي. واعتبرت أن أي إصلاحات اقتصادية أو تنظيمية لا بد أن تأخذ هذا القطاع في الحسبان، نظرا لتأثيره المباشر في التشغيل والإنتاج وتوزيع النشاط التجاري داخل البلاد.
ويعكس هذا الطرح التوجه المتزايد في العديد من الاقتصادات الكبرى نحو دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مصدرا رئيسيا للوظائف، وأداة لرفع مرونة السوق في مواجهة التغيرات الضريبية والتنظيمية والهيكلية.
منتدى بطرسبورغ يسلط الضوء على النمو
تأتي هذه التصريحات في سياق المنتدى الاقتصادي الدولي المنعقد في بطرسبورغ، والذي يستمر حتى يوم السبت المقبل. ويُنظر إلى الجلسات المرتبطة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها من أكثر المحاور ارتباطا بالاقتصاد الحقيقي، لأنها تركز على الشركات التي تشكل العمود الفقري للنشاط التجاري اليومي.
كما أن إبراز أرقام التوظيف والكيانات العاملة في هذا القطاع يعكس أهمية قياس مساهمة الأعمال الصغيرة لا فقط بحجمها المالي، بل أيضا بما توفره من فرص عمل وما تتيحه من مرونة في بيئة اقتصادية تتغير باستمرار.
ومع استمرار التحولات الضريبية والتنظيمية، يبدو أن مستقبل هذا القطاع سيظل مرتبطا بقدرته على التكيف مع القواعد الجديدة، وبمدى نجاح السياسات العامة في الحفاظ على نموه دون إضعاف قدرته على التوسع أو الابتكار.