شهدت سوق الأسهم الروسية تراجعاً جديداً في بداية جلسة التداول، لكن بوتيرة أبطأ من الهبوط الحاد الذي سجلته في الجلسة السابقة. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على الأصول الروسية في ظل مزيج من العوامل المحلية والخارجية، أبرزها حركة أسعار النفط وتوقعات السياسة النقدية.
وبحلول الساعة 10:45 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر بورصة موسكو للأسهم المقومة بالروبل بنسبة 0.35% ليصل إلى 2309.64 نقطة، في حين تراجع مؤشر RTS المقوم بالدولار بنسبة 0.46% إلى 985.32 نقطة، وفق بيانات التداول المتاحة.
تراجع أقل حدة بعد جلسة شديدة الهبوط
جاءت حركة اليوم بعد جلسة أمس التي تعرض فيها مؤشر IMOEX لضغوط قوية، إذ هبط بنسبة 4.5% خلال التداولات إلى ما دون مستوى 2300 نقطة، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ويغلق عند 2318.28 نقطة بانخفاض 4.23%. وسجل المؤشر بذلك أسوأ أداء يومي له منذ 26 سبتمبر 2022، ما يعكس حساسية السوق لأي تغيرات في المعطيات الاقتصادية والمالية.
ورغم أن التراجع الحالي أقل حدة، فإن السوق ما زالت تتحرك في نطاق من الحذر، مع مراقبة المستثمرين لتأثير أسعار الطاقة وقرارات السياسة النقدية على تقييمات الأسهم والعملة المحلية.
ضغوط النفط والفائدة تفسر جانباً من التراجع
يرتبط جزء مهم من الهبوط الأخير بتراجع أسعار النفط بعد التخفيف المؤقت للعقوبات عن إيران، وهو ما زاد المخاوف من فائض المعروض في الأسواق العالمية. وبالنسبة لروسيا، التي يعتمد اقتصادها بدرجة معتبرة على عوائد الطاقة، فإن أي انخفاض في أسعار الخام ينعكس سريعاً على شهية المخاطرة في أسواقها المالية.
كما لعبت السياسة النقدية دوراً إضافياً في تشكيل المزاج الاستثماري. فقد خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي في نهاية الأسبوع الماضي بواقع 0.25% فقط، وهو خفض أقل من توقعات السوق التي رجحت تقليصاً أكبر بنحو 0.5%. هذا الفارق بين التوقعات والقرار الفعلي أبقى الودائع المصرفية خياراً جذاباً للمستثمرين والمدخرين، ما حدّ من انتقال السيولة إلى سوق الأسهم.
العملات تتحرك مع تراجع الثقة في الأصول الروسية
في سوق الصرف، ارتفع سعر صرف الدولار المرجعي بنسبة 2.24% إلى 75.9094 روبل، بينما صعد اليورو بنسبة 0.95% إلى 85.643 روبل. وفي بورصة موسكو، زاد سعر صرف اليوان الصيني بنسبة 0.26% ليصل إلى 11.0175 روبل.
وتعكس هذه التحركات حالة من التكيف السريع في سوق العملات مع التطورات الأخيرة، خاصة بعد أن أصبحت معاملات اليوان تمثل مؤشراً مهماً لحركة الروبل في ظل التغيرات التي طرأت على تداول الدولار داخل السوق الروسية.
كيف يُحتسب الدولار المرجعي في السوق الروسية
بعد تعليق تداول الدولار في بورصة موسكو خلال صيف 2024، برز اليوان الصيني كمؤشر عملي رئيسي لحركة الروبل. وتُجرى تداولات اليوان في البورصة بين الساعة 10:00 و19:00 بتوقيت موسكو، ما يتيح تكوين سعر مرجعي يمكن الاستناد إليه في تقييم العملة الأمريكية خارج البورصة مقابل الروبل.
ويُحسب هذا السعر المرجعي من خلال الربط بين سعر الدولار مقابل اليوان في سوق الفوركس، ثم تحويله عبر سعر اليوان مقابل الروبل في بورصة موسكو. لذلك بات هذا المؤشر أداة مهمة للمتعاملين والشركات التي تحتاج إلى قياس سعر الدولار في بيئة تقل فيها الشفافية المباشرة لتداوله داخل السوق المحلية.
الأساسيات الاقتصادية ما تزال تدعم التعافي المتوسط الأجل
يرى محللون أن الأسواق الناشئة عادة ما تشهد تقلبات حادة خلال فترات قصيرة، خصوصاً عندما تتداخل فيها الصدمات الخارجية مع قرارات السياسة النقدية. ومع ذلك، فإن بعض المؤشرات الأساسية في الاقتصاد الروسي ما تزال تمنح السوق هامش دعم في المدى المتوسط.
ومن بين هذه المؤشرات انخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب استمرار فائض الميزان التجاري، وهو ما يوفر قدراً من المتانة المالية مقارنة ببعض الأسواق الأخرى. هذه العوامل لا تمنع التقلبات قصيرة الأجل، لكنها قد تساعد على امتصاص الصدمات إذا استقرت أسعار الطاقة وتحسنت شروط التمويل.
وبين ضغط النفط، وتوقعات الفائدة، وجاذبية الودائع المصرفية، تبدو بورصة موسكو في مرحلة إعادة تسعير أكثر منها في مسار هبوطي ممتد. لكن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بقدرة السوق على استيعاب تطورات الطاقة والسياسة النقدية وحركة العملة خلال الأسابيع المقبلة.