الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 4 دقائق قراءة

غولدمان ساكس يحذر من ضعف الطلب على النفط رغم مخاطر الإمدادات

حذّر غولدمان ساكس من أن تراجع الطلب في الصين وأوروبا قد يضغط على توقعات أسعار النفط، رغم بقاء مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط داعمة للأسعار.

غولدمان ساكس يربط توقعات النفط بتراجع الطلب

حذّر بنك غولدمان ساكس من أن استمرار ضعف الطلب على النفط في الصين وأوروبا يمثل عامل ضغط كبير على توقعاته لأسعار الخام في الربع الأخير من العام، حتى مع بقاء مشهد الإمدادات العالمية متأثراً بالتوترات في الشرق الأوسط. ويرى البنك أن الارتفاعات التي تدعمها المخاطر الجيوسياسية قد لا تكون كافية إذا واصل الاستهلاك في الأسواق الكبرى التراجع.

وتتمحور رؤية البنك حول سعر خام برنت عند 90 دولاراً للبرميل، وسعر خام غرب تكساس الوسيط عند 83 دولاراً، وهي مستويات تبدو مهددة في حال استمر تباطؤ الطلب النهائي على الوقود والمواد الأولية في آسيا وأوروبا. وبحسب التحليل، فإن البيانات الأخيرة لمبيعات التجزئة في الصين وأوروبا الغربية أظهرت مؤشرات أضعف من المتوقع، ما يضيف ضغوطاً هبوطية على تقديرات الطلب.

الصين وأوروبا تعكسان صورة أضعف للاستهلاك

يشير البنك إلى أن القراءة الضعيفة في الاستهلاك لا تتعلق فقط بالوقود، بل تمتد أيضاً إلى المواد الأولية المرتبطة بسلاسل التصنيع والبتروكيماويات. ففي آسيا، ظهرت علامات ضعف في الطلب على مدخلات البتروكيماويات، وهو ما انعكس على معدلات التشغيل في مصانع الإيثيلين، إلى جانب تراجع الإنتاج الصناعي في قطاع الكيماويات في الصين واليابان.

كما سجّل الطلب الهندي على النافتا وغاز البترول المسال انخفاضاً بنحو 150 ألف برميل يومياً في أبريل على أساس سنوي، وهو تطور يعكس أن الزخم في بعض الأسواق الناشئة لا يكفي وحده لتعويض التباطؤ في مناطق استهلاك أكبر. وفي أوروبا، لا تزال مؤشرات استهلاك وقود المركبات ضعيفة، ما يزيد من الضبابية حول مسار الطلب في الشهور المقبلة.

ورغم ذلك، يظل الطلب في الولايات المتحدة والهند أكثر تماسكاً نسبياً، وهو ما يمنع الصورة من التحول إلى هبوط حاد شامل. لكن غولدمان ساكس يرى أن هذه القوة الجزئية لا تعوّض التراجع الأوسع في الأسواق الأخرى إذا استمرت المؤشرات الحالية.

العامل الجيوسياسي يعيد علاوة المخاطر إلى السوق

في المقابل، تستفيد الأسعار من زيادة القلق بشأن الإمدادات، مع تصاعد احتمالات التعطّل في الشرق الأوسط. فقد دفعت التطورات الميدانية الأخير المستثمرين إلى تقليص مراكزهم على المدى القصير، وسط تحسن الرهان على وقف طويل الأمد لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ثم عودة التوتر مجدداً مع القصف المتبادل وتوسع العمليات العسكرية في المنطقة.

هذا التغير السريع في المزاج الاستثماري أدى إلى تحركات حادة في الأسعار، إذ ارتفع خام غرب تكساس وخام برنت بأكثر من 3 في المائة خلال تعاملات الاثنين، قبل أن تعود الأنظار إلى ما إذا كانت هذه القفزة ناتجة عن صدمة مؤقتة أم عن تغيير أعمق في ميزان العرض والطلب.

ويعني ذلك أن السوق تتحرك حالياً بين قوتين متعارضتين: ضعف الطلب الفعلي من جهة، ومخاطر الإمداد المرتبطة بالصراعات من جهة أخرى. وفي مثل هذا الوضع، يصبح تحديد الاتجاه الحقيقي للأسعار أكثر صعوبة، لأن العامل السياسي يمكن أن يرفع الأسعار سريعاً، بينما يعيد ضعف الاستهلاك الضغط عليها من جديد.

النفط يرتفع لكن التوقعات ليست مستقرة

سجلت العقود الآجلة للخام الأميركي ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 90.24 دولار للبرميل، فيما صعد خام برنت إلى 93.9 دولار للبرميل. لكن هذه الزيادة لا تعني بالضرورة أن السوق دخلت مساراً صعودياً مستقراً، إذ إن الارتفاع جاء مدفوعاً في جانب كبير منه بعوامل أمنية ومخاوف من الإمدادات أكثر من كونه تعبيراً عن تحسن واضح في أساسيات الطلب.

وبحسب تقدير غولدمان ساكس، فإن التراجع الملحوظ في الاستهلاك خلال أبريل قد يخفض توقعه لسعر برنت بنحو عشرة دولارات للبرميل، إذا ثبت أن الضعف في الصين وأوروبا أكبر من التقديرات الأولية. وهذه النقطة مهمة للمستثمرين والمشترين الصناعيين على حد سواء، لأنها تعني أن أي موجة صعود مرتبطة بالتوترات قد تبقى محدودة إذا لم تتحسن مؤشرات الطلب الحقيقي.

ما الذي يعنيه ذلك للأسواق والشركات؟

بالنسبة للشركات العاملة في النقل والصناعة والبتروكيماويات، فإن الرسالة الأساسية هي أن أسعار الطاقة قد تبقى شديدة التقلب خلال الفترة المقبلة. وهذا يجعل قرارات التحوط والتخطيط للتكلفة أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل اختلاف مسارات الطلب بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وأوروبا من جهة أخرى.

أما بالنسبة للمستثمرين، فإن الصورة الحالية تؤكد أن سوق النفط لم تعد تتحرك وفق عامل واحد. فهي تتأثر الآن بمزيج من نمو الاستهلاك، وسياسات الفائدة، وحركة المخزونات، والتوترات الإقليمية، ومعدلات تشغيل المصافي والمصانع. لذلك فإن أي قراءة قصيرة الأجل للأسعار قد تكون مضللة إذا لم توضع ضمن هذا السياق الأوسع.

وفي المحصلة، يرى غولدمان ساكس أن ضعف الطلب العالمي أصبح التهديد الأكبر لتوقعات أسعار النفط، حتى في وقت تبدو فيه الإمدادات عرضة لمخاطر جيوسياسية كبيرة. وهذا التوازن الهش يعني أن السوق قد تظل عرضة لارتفاعات مفاجئة، لكنها ستواجه في الوقت نفسه سقفاً واضحاً ما لم تظهر دلائل أقوى على تحسن الاستهلاك العالمي.