01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

دراسة: حالات الإفلاس في ألمانيا تسجل أعلى مستوى منذ 2013

أظهرت دراسة حديثة ارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات والأفراد في ألمانيا خلال النصف الأول من 2026، مع بلوغ إفلاسات الشركات أعلى مستوى منذ 2013 وتضرر آلاف الوظائف.

سجلت ألمانيا خلال النصف الأول من عام 2026 قفزة جديدة في حالات الإفلاس بين الشركات، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الألماني نتيجة سنوات من التباطؤ وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وبحسب بيانات شركة كريديت ريفورم المتخصصة في التحليلات الائتمانية، ارتفع عدد حالات الإفلاس بين الشركات بنسبة 7.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 12.9 ألف حالة. ويعد هذا الرقم الأعلى المسجل منذ عام 2013، ما يشير إلى تفاقم هشاشة أوضاع عدد كبير من الشركات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.

الركود الطويل وأزمة الطاقة يضغطان على الشركات

عزت الدراسة هذا الارتفاع إلى مزيج من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها الضعف المالي الذي تراكم لدى الشركات الألمانية بعد سنوات من الركود، إلى جانب أزمة الطاقة المرتبطة بالصراع في إيران، والتي انعكست على تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل.

وتواجه قطاعات متعددة في ألمانيا صعوبات في الحفاظ على مستويات السيولة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتمويل، وتراجع قدرة بعض الشركات على امتصاص الصدمات المتتالية. هذا الوضع جعل عدداً من المؤسسات، خاصة تلك التي تعتمد على هوامش ربح ضيقة، أكثر عرضة للتعثر.

الشركات الناشئة الأكثر تعرضاً للإفلاس

وأظهرت البيانات أن الشركات الحديثة التأسيس كانت الأكثر تضرراً من موجة الإفلاسات. فقد ارتفعت حالات الإفلاس بنسبة 25.3% بين الشركات التي يقل عمرها عن عامين، فيما سجلت الشركات التي يتراوح عمرها بين ثلاث وأربع سنوات زيادة بنسبة 11.1%.

ويعكس هذا التطور صعوبات متزايدة أمام الشركات الناشئة في تجاوز سنواتها الأولى، وهي المرحلة التي تتطلب عادة تمويلاً مستقراً وقدرة عالية على تحمل التكاليف قبل الوصول إلى الربحية. ومع ضعف الطلب وارتفاع النفقات، تصبح فرص البقاء أصعب، ما يفسر تسارع حالات التعثر في هذه الفئة.

إفلاس الأفراد يرتفع أيضاً

لم تقتصر الضغوط على قطاع الأعمال فقط، إذ سجلت حالات الإفلاس بين الأفراد هي الأخرى ارتفاعاً خلال النصف الأول من 2026. ووفقاً للدراسة، بلغ العدد 38.8 ألف حالة، بزيادة 2.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن التحديات المالية تمتد إلى الأسر والأفراد، في ظل ارتفاع أعباء المعيشة وتباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية. كما أن زيادة حالات الإفلاس الشخصي غالباً ما تعكس ضعفاً في القدرة على خدمة الديون أو الحفاظ على الاستقرار المالي خلال فترات التباطؤ.

خسائر بمليارات اليورو وتأثير واسع على الوظائف

وقدرت الدراسة إجمالي الخسائر الناجمة عن إفلاس الشركات خلال النصف الأول من العام عند نحو 28.5 مليار يورو، وهو رقم يعكس الحجم الاقتصادي للاضطراب الذي تسببه حالات التعثر المتزايدة. كما أشارت إلى أن هذه الإفلاسات الجماعية أثرت في نحو 165 ألف وظيفة.

وتبرز هذه الأرقام الأثر المزدوج للإفلاس، فهو لا يقتصر على خسارة الشركات لرؤوس أموالها وأصولها، بل يمتد أيضاً إلى سوق العمل، حيث تتعرض آلاف الوظائف للخطر عند توقف الشركات عن النشاط أو تقليص عملياتها. وفي اقتصاد بحجم الاقتصاد الألماني، يمكن أن تترك هذه التطورات آثاراً أوسع على سلاسل التوريد والثقة الاستثمارية.

ما الذي تعنيه هذه البيانات للاقتصاد الألماني؟

تعكس مؤشرات الإفلاس الحالية اختباراً صعباً يواجهه الاقتصاد الألماني في مرحلة تجمع بين تباطؤ النمو، وتزايد تكاليف الطاقة، وضعف بعض مكونات الطلب المحلي والخارجي. وإذا استمرت هذه الضغوط، فقد تجد الشركات الصغيرة والناشئة نفسها أمام بيئة تشغيلية أكثر قسوة خلال الأشهر المقبلة.

كما أن استمرار ارتفاع الإفلاسات قد يفرض تحديات إضافية على صناع القرار الاقتصادي، خصوصاً في ما يتعلق بدعم السيولة، وتخفيف كلفة التمويل، ومساندة الشركات الأكثر هشاشة قبل دخولها مرحلة التعثر الكامل. وفي الوقت نفسه، يبقى مسار التعافي مرتبطاً بقدرة الاقتصاد على استعادة الزخم وتقليص أثر الصدمات الخارجية على الشركات والأسر معاً.