01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الفاو: تجارة الأسمدة تتراجع 30% مع اضطرابات الشرق الأوسط وقيود التصدير

خفضت اضطرابات الشرق الأوسط وقيود التصدير في عدد من الدول حركة تجارة الأسمدة العالمية خلال الأشهر الأولى من العام، فيما حذرت الفاو من تعافٍ بطيء للسوق واستمرار الضغوط على الأسعار والإمدادات.

كشفت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تجارة الأسمدة العالمية تعرضت لضربة واضحة خلال الأشهر الأولى من العام، مع هبوط الأحجام المتداولة وارتفاع الضغوط على الأسعار نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية وتجارية وزراعية.

وبحسب بيانات المنظمة، تراجعت الكميات المتداولة بين يناير وأبريل إلى 41 مليون طن، مقارنة بـ58 مليون طن في الفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس انخفاض الطلب من جانب المزارعين في ظل صعود الأسعار وتراجع أسعار الحبوب، الأمر الذي حدّ من شهية الشراء وأضعف حركة السوق.

كما أشارت المنظمة إلى أن القيود التي فرضتها عدة دول، من بينها الصين وروسيا وتركيا ومصر، على صادرات الأسمدة أسهمت في تشديد المعروض العالمي، ما ضغط على التجارة الدولية وقلّص قيمتها إلى نحو 18 مليار دولار، بانخفاض سنوي بلغ 18%.

إغلاق مضيق هرمز يفاقم اضطراب الإمدادات

أوضحت الفاو أن تعطّل الملاحة في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير كان له أثر مباشر على تجارة الأسمدة في منطقة الخليج، وهي منطقة ترتبط بإنتاج جزء مهم من الأسمدة المعتمدة على الغاز الطبيعي. ومع تعطل المسار البحري، ارتفعت تكاليف النقل وتضخمت المخاطر اللوجستية، ما انعكس سريعًا على الأسعار.

وخلال الفترة الممتدة من فبراير إلى مايو، سجلت أسعار الأسمدة زيادة متوسطة بلغت 25%، مدفوعة باضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. وتُعد هذه الزيادة مؤشراً على هشاشة السوق أمام أي صدمة جيوسياسية، خاصة في المنتجات التي تعتمد صناعتها على مدخلات طاقية مرتفعة الحساسية لتقلبات الغاز.

الطلب الزراعي يتباطأ مع ضغوط التمويل والحبوب

إلى جانب عوامل العرض، تواجه السوق أيضًا ضعفًا في الطلب. فالفاو توقعت أن يبلغ استهلاك الأسمدة خلال 2025 نحو 209 ملايين طن، وهو مستوى يعكس تباطؤًا ناتجًا عن تراجع أسعار الحبوب وارتفاع تكلفة التمويل، إضافة إلى ظروف مناخية غير مواتية في بعض المناطق الزراعية.

ويعني انخفاض أسعار الحبوب أن العائد المتوقع للمزارعين يتراجع، ما يدفع كثيرين إلى تأجيل قرارات الشراء أو تخفيض الكميات المستخدمة. وفي الوقت نفسه، تزيد الفوائد المرتفعة وكلفة التمويل من صعوبة تمويل الموسم الزراعي، خصوصًا لدى المزارعين الأصغر والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

كما أن التباين المناخي في عدد من المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب أضاف طبقة جديدة من الحذر في الأسواق، إذ يفضّل المشترون التريث قبل الالتزام بعقود جديدة في ظل ضبابية حول حجم الطلب المستقبلي والأسعار النهائية للمحاصيل.

تعافٍ بطيء وغير منتظم في الأفق

رغم بدء الأسعار في التراجع مع انحسار الطلب الموسمي، فإن الفاو لا تتوقع عودة سريعة إلى التوازن. وترى المنظمة أن السوق قد تشهد تعافيًا بطيئًا وغير منتظم حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، لأن العوامل التي تسببت في الاضطراب لا تزال قائمة بدرجات مختلفة.

وتشمل هذه العوامل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات وقف إطلاق النار واحتمالات التصعيد في الشرق الأوسط، إلى جانب تقلبات الطقس وتغيرات أسعار الحبوب، وكلها عوامل يمكن أن تعيد الضغط على الأسواق في أي وقت.

كما حذرت المنظمة من أن التوترات الحالية قد تدفع بعض المشترين إلى تبني استراتيجية شراء أكثر تحفظًا في الأشهر المقبلة، وهو ما قد يؤخر إعادة تكوين المخزونات ويجعل التعافي أقل انتظامًا من دورات السوق المعتادة.

مخاوف ممتدة إلى موسم 2026-2027

أشارت الفاو إلى أن التأثيرات لا تقتصر على الموسم الحالي، بل تمتد إلى الموسم الزراعي المقبل 2026-2027، خصوصًا في أوروبا وأميركا الشمالية، حيث أدى تأجيل عمليات الشراء إلى زيادة القلق بشأن توافر الكميات المناسبة في الوقت المناسب.

وفي العادة، تؤدي قرارات الشراء المتأخرة إلى ضغط إضافي على الأسعار إذا ما عادت الأسواق فجأة إلى الطلب المكبوت، كما قد تترك أثرًا سلبيًا على التخطيط الزراعي وسلاسل التوريد، لا سيما لدى الموردين الذين يعتمدون على عقود طويلة الأجل وشحنات مجدولة بدقة.

وتعكس هذه التطورات مدى ترابط أسواق الأسمدة مع الطاقة والشحن والغذاء، إذ لا يتحرك هذا القطاع بمعزل عن التحولات السياسية والاقتصادية. فاضطراب واحد في ممر بحري رئيسي، أو قرار تقييدي من دولة منتجة، يمكن أن يغير اتجاه الأسعار والتجارة على نطاق عالمي في وقت قصير.

ومع استمرار الضبابية في الشرق الأوسط وامتداد أثرها إلى سلاسل الإمداد، تبدو سوق الأسمدة أمام مرحلة من التوازن الهش، حيث يظل كل من العرض والطلب عرضة للتغير السريع، بينما يراقب المزارعون والمتعاملون اتجاهات الأسعار قبل اتخاذ أي التزامات جديدة.