01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

جامعة الإمام تطلق برنامج احتضان يمكّن 11 شركة ناشئة ويعزز جاهزيتها الاستثمارية

أطلقت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية النسخة الأولى من برنامج الاحتضان في حاضنة أعمال سحابة الإمام، لتنمية المشاريع الريادية وتحويل الأفكار الطلابية والأكاديمية إلى شركات ناشئة قابلة للنمو والاستثمار.

الرياض 11 يونيو 2026 — دشّنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية النسخة الأولى من برنامج احتضان المشاريع في حاضنة أعمال سحابة الإمام، في خطوة تستهدف تحويل الأفكار الريادية لدى الطلبة والطالبات ومنسوبي الجامعة وخريجيها إلى مشاريع وشركات ناشئة قابلة للنمو والتوسع والاستثمار.

وجاء إطلاق البرنامج بالتعاون مع شركة SEA Ventures، ضمن مسار متكامل صُمم لربط مرحلة توليد الفكرة بمرحلة بناء المشروع ثم الوصول إلى الجاهزية الاستثمارية، بما يعزز دور الجامعة في دعم الابتكار وريادة الأعمال داخل منظومة الاقتصاد الرقمي.

مسار من ثلاث مراحل لتأهيل المشاريع

اعتمد البرنامج على هيكل تدريجي يبدأ بالمسابقة، ثم المعسكر الريادي، وصولًا إلى مرحلة الاحتضان. وفي المرحلة الأولى، التي استمرت ثلاثة أيام، جرى استقطاب 172 مشاركًا ممن قدموا أفكارًا ومشروعات متنوعة، قبل أن يتم اختيار 50 مشروعًا للانتقال إلى المرحلة التالية.

وتركزت هذه المرحلة على اكتشاف الأفكار الواعدة وفرزها وفق قابليتها للتحول إلى فرص قابلة للتطوير والنمو. كما أتاحت للمشاركين عرض تصوراتهم الأولية أمام مختصين وموجهين، ما ساعد على تحديد نقاط القوة والاحتياجات التطويرية لكل مشروع.

المعسكر الريادي يرفع جاهزية الفرق المؤسسية

انتقل المشاركون المؤهلون إلى معسكر ريادي مكثف امتد خمسة أيام، خُصص لتطوير نماذج الأعمال والتحقق من جدوى الأفكار ورفع مستوى النضج التشغيلي للمشروعات قبل دخولها مرحلة الاحتضان. وخلال المعسكر، تلقى المشاركون أكثر من 20 ساعة تدريبية متخصصة، إلى جانب ما يزيد على 100 جلسة إرشادية واستشارية.

وقد أسهم هذا الزخم التدريبي في تحسين فهم الفرق الريادية للسوق، وتحديد الشرائح المستهدفة، وتطوير مقترحات القيمة، وبناء مسارات أوضح للتوسع التجاري. وفي ختام هذه المرحلة، تم ترشيح 25 مشروعًا للانتقال إلى الاحتضان.

احتضان يمتد ستة أشهر ويستهدف الجاهزية الاستثمارية

شكّلت مرحلة الاحتضان قلب البرنامج، إذ استمرت ستة أشهر وقدمت خلالها فرق العمل دعمًا فنيًا واستشاريًا وإداريًا مستمرًا، إلى جانب المتابعة المنتظمة لمساعدة المشاريع على النمو والوصول إلى مستوى أعلى من الجاهزية الاستثمارية.

وانتهت هذه المرحلة بتوقيع عقود احتضان وشراكة مع 11 مشروعًا وشركة ناشئة. كما نُفذت خلال فترة الاحتضان أكثر من 560 جلسة استشارية، و170 جلسة إرشادية، و9 ورش عمل متخصصة، بمشاركة 12 خبيرًا ومستشارًا في مجالات ريادة الأعمال والاستثمار والتقنية والتطوير.

نتائج تشغيلية تعكس أثر البرنامج

أظهر البرنامج أثرًا عمليًا في دعم المشروعات المحتضنة، إذ تمكنت الفرق المشاركة من تطوير منتجاتها ونماذجها الأولية، والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا على مستوى الاستعداد للسوق. كما دخلت بعض المشاريع في بيئات تنظيمية وتجريبية متخصصة، وتمكنت أخرى من تسجيل براءات اختراع، وبناء شراكات استراتيجية، واستقطاب آلاف المستخدمين والمستفيدين.

ومن النتائج المهمة كذلك أن الجامعة أصبحت طرفًا في العلاقة الاستثمارية مع هذه الشركات، عبر امتلاك حصص ملكية في 11 شركة ناشئة مقابل ما قُدم لها من خدمات ودعم ضمن البرنامج. ويعكس ذلك نموذجًا متقدمًا من الشراكة بين المؤسسة الأكاديمية والمشروعات الريادية، يقوم على تبادل القيمة وتعظيم الأثر.

منصة للربط بين الجامعة والمستثمرين

من المقرر أن يُختتم البرنامج بعرض نهائي للمشاريع المحتضنة أمام المستثمرين والشركاء والجهات الداعمة، بهدف إبراز ما تحقق من تقدم، وفتح المجال أمام فرص التمويل والشراكات الاستراتيجية، ودعم انتقال الشركات الناشئة إلى مراحل أوسع من التوسع التجاري.

ويمثل هذا العرض حلقة مهمة في مسار الاحتضان، لأنه يربط بين التأهيل الداخلي داخل الجامعة وبين متطلبات السوق ورأس المال، ما يمنح المشاريع فرصة أفضل للانتقال من مرحلة الفكرة المدعومة إلى شركة قادرة على العمل ضمن بيئة تنافسية.

دور أكاديمي في دعم الاقتصاد المعرفي

تعكس النسخة الأولى من البرنامج توجه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى بناء منظومة مؤسسية تدعم الابتكار وتحوّل المعرفة إلى قيمة اقتصادية قابلة للنمو. فبدلًا من الاكتفاء بتشجيع الأفكار الريادية نظريًا، عمل البرنامج على توفير أدوات عملية للتقييم والتطوير والاحتضان والمتابعة.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية الحاضنات الجامعية في تنشيط بيئة الشركات الناشئة، خصوصًا تلك المرتبطة بالتقنية والخدمات الرقمية والحلول المبنية على المعرفة. ومن خلال هذا النموذج، تؤدي الجامعة دورًا يتجاوز التعليم التقليدي ليشمل تمكين الجيل الجديد من رواد الأعمال وبناء مشاريع ذات أثر اقتصادي طويل الأمد.

خلاصة البرنامج الأول

أثبتت النسخة الأولى من برنامج الاحتضان في حاضنة أعمال سحابة الإمام قدرة البيئة الجامعية على إنتاج مشاريع قابلة للتحول إلى شركات ناشئة حقيقية، عبر رحلة منظمة تبدأ من المنافسة وتنتهي بالاحتضان والشراكة.

ومع احتضان 11 مشروعًا وتوفير مئات الساعات من التدريب والإرشاد، قدّم البرنامج نموذجًا عمليًا لكيفية تحويل الابتكار الأكاديمي إلى مسار اقتصادي منتج، بما يدعم ريادة الأعمال ويعزز حضور الجامعة في الاقتصاد القائم على المعرفة.