تراجع محدود في جلسة اتسمت بضعف السيولة
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسي «تاسي» جلسة الأحد على انخفاض نسبته 0.4 في المائة، فاقداً 44 نقطة ليستقر عند 11,077 نقطة، في أداء عكس استمرار الحذر لدى المتعاملين وسط ضغوط خارجية وداخليّة متزامنة. وجاءت الجلسة بحجم تداولات بلغ 2.8 مليار ريال، وهو أدنى مستوى يومي تسجله السوق منذ يناير 2026، ما يشير إلى فتور واضح في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وتحرك المؤشر داخل نطاق محدود خلال الجلسة، إذ لامس أعلى مستوى عند 11,128 نقطة، بينما نزل إلى أدنى مستوى عند 11,067 نقطة. ويعكس هذا التذبذب حالة الترقب التي تسود التداولات مع اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات للربع الثاني، إلى جانب متابعة التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
النفط والترقب يضغطان على شهية المستثمرين
جاء الأداء الضعيف للسوق في ظل استمرار الضغوط على أسعار النفط، وهو عامل يظل مؤثراً في اتجاهات السوق السعودية بحكم الوزن الكبير لقطاع الطاقة في المؤشر العام. كما تابع المستثمرون مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ملف يظل مرتبطاً بتوقعات السوق بشأن استقرار الإمدادات واتجاهات الأسعار العالمية.
وفي المقابل، ساعد استقرار أسعار الفائدة على دعم أسهم القطاع المصرفي، الأمر الذي خفف من حدة التراجع العام وحدّ من خسائر المؤشر. وبدا أن السوق تتحرك بين إشارات سلبية تأتي من الطاقة والبيئة الخارجية، وإشارات أكثر توازناً من القطاع المالي المحلي.
أرامكو وأكوا باور ضمن أبرز الضغوط
تصدر سهم «أرامكو السعودية» الضغوط على المؤشر بعد انخفاضه بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.46 ريال. وبسبب الوزن النسبي الكبير للسهم، امتد أثر التراجع إلى حركة السوق الأوسع، خصوصاً في جلسة ضعفت فيها السيولة ولم تظهر فيها محفزات كافية لتعويض الضغط البيعي.
كما تراجعت أسهم «أكوا باور» و«جرير» و«بوبا العربية» و«المنجم» و«تكافل الراجحي» و«ليفا» و«التعاونية» بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة. وسجل سهم «بدجت السعودية» هبوطاً بنحو 3 في المائة، بينما انخفض سهم «نفوذ» 2 في المائة بعد انتهاء أحقية التوزيعات النقدية، وهو ما انعكس عادةً في تراجع السعر السوقي بعد فصل الحق.
البنوك تحد من الخسائر وبعض الأسهم تعاكس الاتجاه
في الجانب الآخر، ساهم سهم «مصرف الراجحي» في التخفيف من التراجع العام بعد أن ارتفع بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 67 ريالاً. وتمثل حركة السهم دعماً مهماً للمؤشر، نظراً لثقله في قطاع البنوك ودوره في الحفاظ على قدر من التوازن خلال الجلسات المضطربة.
وشهدت الجلسة أيضاً ارتفاعات متفرقة في عدد من الأسهم، من بينها «البحري» و«تمكين» و«معدنية» و«ريدان» و«بان»، بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة. كما تصدر سهم «الأسماك» قائمة الأسهم الرابحة بعد صعوده بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، في حركة تعكس نشاطاً مضاربياً أو تحسناً خاصاً في التوقعات المرتبطة بالشركة، مقارنةً بالاتجاه العام الضعيف للسوق.
ماذا تعني هذه الجلسة للسوق السعودية؟
تكشف الجلسة الأخيرة عن سوق تميل إلى الحذر أكثر من الإقبال، مع تراجع واضح في أحجام التداول وتزايد الاعتماد على الأخبار المرتبطة بالاقتصاد الكلي ونتائج الأعمال. فغياب السيولة عادةً ما يضعف قدرة المؤشر على بناء اتجاه صاعد مستدام، ويجعل الحركة أكثر حساسية أمام أي تطور في أسعار النفط أو توقعات الأرباح.
وفي الوقت نفسه، يظل الأداء القطاعي متبايناً؛ فبينما تواجه الأسهم المرتبطة بالطاقة والاستهلاك والقطاعات الدفاعية ضغوطاً متفاوتة، يحتفظ القطاع المصرفي بدور موازن بفضل العوامل المرتبطة بالفائدة والملاءة والطلب الائتماني. لذلك، تبدو السوق في مرحلة انتظار أكثر منها في مرحلة اندفاع، بانتظار ما ستكشفه نتائج الربع الثاني من إشارات حول قوة الطلب وأداء الشركات المدرجة.
ومع استمرار الترقب للبيانات الفصلية وتطورات الاقتصاد العالمي، يبقى اتجاه السوق السعودية في المدى القريب مرتبطاً بقدرتها على استعادة السيولة وتحسن الرؤية بشأن أرباح الشركات والبيئة النفطية، وهي عناصر ستحدد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد محطة قصيرة أم بداية لمرحلة أكثر تذبذباً.