02-Jul-2026 4 دقائق قراءة

السعودية تتقدم إلى المركز الثالث عالميًا في دعم تأسيس الشركات والرابع في تكافؤ الفرص الاقتصادية

حققت السعودية تقدمًا لافتًا في تقرير التنافسية العالمية 2026، بعدما جاءت في المركز الثالث عالميًا في دعم التشريعات لتأسيس الشركات، والرابع في تكافؤ الفرص الاقتصادية، مع صعودها إلى المركز السابع في كفاءة الشركات الكبيرة.

تقدم جديد في مؤشرات بيئة الأعمال

سجلت المملكة العربية السعودية أداءً لافتًا في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، بعد أن جاءت في المرتبة الثالثة عالميًا في مؤشر دعم التشريعات لتأسيس الشركات. ويعكس هذا التقدم التحولات التي شهدتها البيئة التنظيمية في المملكة خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا على مستوى تبسيط الإجراءات وتقليل المتطلبات المرتبطة ببدء النشاط التجاري.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق أوسع من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي تستهدف تعزيز جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين ورواد الأعمال، ورفع كفاءة دخول الشركات الجديدة إلى السوق، مع تقليص الوقت والكلفة المرتبطة ببدء الأعمال.

أتمتة الإجراءات وتسهيل بدء النشاط

أوضحت المعطيات أن التقدم في هذا المؤشر ارتبط مباشرة بتسريع خطوات تأسيس الشركات، إلى جانب أتمتة عدد من الإجراءات الحكومية ذات الصلة، بما يساعد على تقليل التعقيد الإداري ورفع مستوى الشفافية. كما أسهم نظام الشركات في توفير إطار أكثر مرونة لتأسيس الكيانات التجارية وتنميتها، وهو ما يمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للنمو والتوسع.

وتعد هذه المؤشرات مهمة في بيئة الأعمال الحديثة، لأنها لا تقيس فقط سهولة التسجيل أو إصدار التراخيص، بل تعكس أيضًا مدى جاهزية المنظومة التشريعية لاحتضان الاستثمارات الجديدة وتشجيع التحول نحو نماذج أعمال أكثر كفاءة ومرونة.

تكافؤ الفرص الاقتصادية يتقدم إلى المركز الرابع

في مؤشر تكافؤ الفرص الاقتصادية، تقدمت السعودية إلى المرتبة الرابعة عالميًا، وهو تطور يشير إلى تحسن قدرة الأفراد والمنشآت على الوصول العادل إلى التسهيلات والممكنات الاقتصادية. ويعني ذلك أن البيئة الاقتصادية باتت أكثر اتساقًا مع مبدأ تمكين المشاركة المتوازنة في النشاط التجاري، سواء للشركات القائمة أو للمشاريع الناشئة.

ويمثل هذا المؤشر عنصرًا محوريًا في تقييم جودة الاقتصاد، لأنه يرتبط بمدى عدالة توزيع الفرص بين مختلف الفاعلين في السوق، وقدرة السياسات العامة على إزالة العوائق غير الضرورية أمام ممارسة الأعمال والنمو.

الشركات الكبيرة والكفاءة التشغيلية

كما حققت المملكة تقدمًا إلى المرتبة السابعة عالميًا في مؤشر الشركات الكبيرة التي تتسم بالكفاءة وفق المعايير الدولية. ويعكس هذا الترتيب قدرة الشركات الكبرى في السوق السعودية على العمل بإنتاجية أعلى، والتكيف مع المعايير العالمية، ورفع مستوى التنافسية في القطاعات المختلفة.

ويرتبط هذا الأداء، بحسب المؤشرات الواردة، بالتشريعات التجارية التي دعمت تطوير أعمال الشركات، وشجعتها على تبني الممارسات الحديثة والتقنيات المتطورة والمبتكرة، بما يعزز كفاءة التشغيل ويزيد من قدرة المؤسسات على مواكبة تحولات الاقتصاد العالمي.

دور المنظومة التشريعية في دعم الاقتصاد

قالت وزارة التجارة إن مواصلة التقدم في المؤشرات التجارية جاءت نتيجة جهود تطوير المنظومة التشريعية والإجرائية لتمكين قطاع الأعمال، وذلك عبر الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. ويعكس هذا التوجه تركيزًا واضحًا على بناء بيئة تنظيمية أكثر مرونة، تسمح للنشاط التجاري بالتحرك بسرعة أكبر وتقلل من كلفة الامتثال.

ومن منظور اقتصادي، تمثل هذه الإصلاحات أحد العوامل الأساسية في رفع الإنتاجية وتحسين مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، خصوصًا عندما تترافق مع رقمنة الخدمات الحكومية، وتوسيع نطاق الأتمتة، وتحسين تجربة تأسيس الشركات وتشغيلها.

ترتيب متقدم عالميًا وضمن مجموعة العشرين

على مستوى الترتيب العام، جاءت السعودية في المرتبة الثالثة عشرة عالميًا في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2026، كما حلت في المركز الثالث بين دول مجموعة العشرين. ويشير هذا الأداء إلى تقدم ملحوظ في جميع محاور التقرير الرئيسة، بما يشمل الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية.

ويُظهر هذا الموقع المتقدم أن المملكة تواصل تعزيز قدرتها على المنافسة في بيئة اقتصادية عالمية شديدة التغير، مستفيدة من مزيج يجمع بين تحديث التشريعات، وتحسين الخدمات، وتطوير بنية تحتية تدعم النمو والاستثمار.

انعكاسات مباشرة على قطاع الأعمال

بالنسبة لقطاع الأعمال، فإن هذا التقدم يرسل إشارة واضحة إلى أن السوق السعودية أصبحت أكثر جاهزية لاستقبال الشركات الجديدة وتوسيع نطاق نشاط القائم منها. كما أن تحسين ترتيب المملكة في مؤشرات التأسيس والفرص والكفاءة التشغيلية يعزز من قدرتها على جذب رؤوس الأموال، وتشجيع المبادرات الريادية، ودعم التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا.

وتكتسب هذه النتائج أهمية إضافية في ظل التنافس الإقليمي والدولي على استقطاب الاستثمارات والمشاريع النوعية، حيث باتت سرعة الإجراءات ووضوح التشريعات وجودة البيئة التنظيمية عوامل حاسمة في قرار الاستثمار.

وبينما تواصل السعودية تنفيذ مسارها الإصلاحي، تبدو مؤشرات التنافسية الجديدة انعكاسًا مباشرًا لسياسات اقتصادية تستهدف بناء سوق أكثر كفاءة وانفتاحًا، وتوفير بيئة أعمال قادرة على دعم النمو المستدام والتوسع في القطاعات الحديثة.