تراجع جديد في أسعار الخام
واصلت أسعار النفط خسائرها في التعاملات الصباحية، مع استمرار الضغوط الناجمة عن تحسن توقعات الإمدادات في الأسواق العالمية. وبحلول الساعة 09:45 بتوقيت موسكو، هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس المقبل بنسبة 1% لتسجل 69.64 دولار للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام برنت للشهر نفسه بنسبة 1.38% إلى 72.72 دولار للبرميل، لتفقد مستوى 73 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ فبراير 2026. ويعكس هذا الهبوط استمرار المزاج السلبي في سوق الطاقة بعد موجة انخفاض قوية خلال الجلسة السابقة.
المعروض يرتفع والضغوط تتزايد
شهد برنت انخفاضا بأكثر من 3 دولارات يوم الأربعاء، فيما فقد خام غرب تكساس الوسيط ما يقارب ثلاثة دولارات عند التسوية. وجاء هذا التراجع مع تراجع القلق بشأن شح الإمدادات، وعودة السوق إلى تسعير احتمال زيادة المعروض بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة.
ويرى محللون أن السوق فوجئت بسرعة التراجع، بعدما بدأت التقديرات تشير إلى أن نفط الشرق الأوسط قد يعود إلى الأسواق بوتيرة أسرع مما كان متوقعا قبل نحو أسبوعين. وهذا التحول في النظرة إلى التوازن بين العرض والطلب كان أحد العوامل الأساسية وراء الضغط على الأسعار.
إيران وتدفقات الشرق الأوسط تحت المجهر
أحد أبرز العوامل المؤثرة في الحركة الحالية هو ارتفاع المعروض من الشرق الأوسط، إلى جانب استعداد إيران لزيادة مبيعاتها النفطية بعد حصولها على إعفاء مؤقت من العقوبات الأمريكية. ودفعت هذه التطورات إلى انخفاض أسعار الشحنات الفعلية من الخام في عدد من الأسواق العالمية.
ويعني ذلك أن السوق لا تتعامل فقط مع عقود آجلة متراجعة، بل أيضا مع تغير ملموس في أسعار الشحنات المادية، وهو ما يعكس اتساع أثر العوامل الجيوسياسية والتجارية على سوق الطاقة. وفي مثل هذه الحالات، تتفاعل الأسعار مع أي إشارة إلى تحسن الإمدادات أو ضعف احتمالات الانقطاع.
قراءة في اتجاه السوق
تظهر حركة الأسعار الأخيرة أن السوق تميل حاليا إلى التركيز على جانب العرض أكثر من المخاوف المرتبطة بالاضطرابات. ومع زيادة الكميات المتاحة وتبدد بعض المخاطر السابقة، تتراجع شهية المتعاملين لرفع الأسعار، خاصة في ظل مؤشرات على عودة الإمدادات بوتيرة أسرع.
ورغم هذا الهبوط، يبقى مسار النفط حساسا لأي تغير جديد في السياسات المتعلقة بالعقوبات أو الإنتاج أو حركة الصادرات من مناطق الشرق الأوسط. كما أن الأسعار الحالية تعكس توازنا مؤقتا قد يتبدل بسرعة إذا ظهرت معطيات جديدة تخص الإمدادات أو الطلب العالمي.
في المحصلة، يعكس التراجع الحالي استمرار الضغوط على سوق النفط العالمية، مع تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط وتزايد الرهانات على توفر الإمدادات في المدى القريب.