02-Jul-2026 6 دقائق قراءة

نيكي الياباني يقترب من 70 ألف نقطة مدعوماً بأسهم الذكاء الاصطناعي وتراجع المخاطر الجيوسياسية

أغلق مؤشر نيكي الياباني قرب مستوى قياسي جديد مع استمرار الطلب على أسهم الذكاء الاصطناعي وتراجع المخاوف الجيوسياسية، فيما دعمت بيانات الطاقة وانخفاض العوائد المعنويات في الأسواق العالمية.

نيكي يحافظ على زخمه قرب مستوى تاريخي

واصل مؤشر نيكي الياباني أداءه القوي، ليغلق بالقرب من أعلى مستوياته على الإطلاق للجلسة الثالثة على التوالي، ويقترب من حاجز 70 ألف نقطة في جلسة اتسمت بإقبال واضح على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا التحرك في وقت هدأت فيه المخاوف الجيوسياسية نسبياً، مع تراجع القلق من توسع الصراع في الشرق الأوسط، ما خفف الضغط على شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية.

وصعد المؤشر بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند 69902.25 نقطة، بعد أن لامس خلال التداولات مستوى 70125.75 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4013.23 نقطة، في إشارة إلى أن مكاسب الجلسة لم تكن محصورة في شريحة ضيقة من الأسهم فقط، بل شملت عدداً واسعاً من القطاعات.

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود الحركة

ظل الذكاء الاصطناعي المحرك الأبرز للسوق اليابانية، مع استمرار المستثمرين في مراكمة المراكز في الشركات التي تستفيد من التوسع العالمي في الإنفاق على الحوسبة والرقائق ومعدات الفحص والتصنيع. وذكرت استراتيجيات في نومورا للأوراق المالية أن تراجع التوترات الجيوسياسية مقارنة بيوم الثلاثاء منح السوق مساحة إضافية للشراء، في وقت ما زالت فيه التوقعات المرتبطة بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي تدعم قطاعات محددة، خصوصاً شركات أشباه الموصلات والأسهم ذات الصلة التقنية.

ومن بين أبرز الرابحين، قفز سهم ليزرتك، المتخصصة في معدات فحص الرقائق، بنسبة 13.2 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي جديد. كما ارتفع سهم موراتا مانيوفاكتشرينغ بنسبة 3.2 في المائة، وصعد سهم ياسكاوا إلكتريك، المتخصصة في الروبوتات الصناعية، بنسبة 2.9 في المائة. وتعكس هذه التحركات اتساع الرهان في السوق على أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي لن يقتصر على شركات البرمجيات، بل سيمتد إلى سلاسل التوريد الصناعية والتقنية بالكامل.

وفي المقابل، سجلت بعض الأسماء الدفاعية والتكنولوجية تراجعاً نسبياً، كان أبرزها تي آند دي هولدينغز للتأمين على الحياة بانخفاض 3.2 في المائة، وسوفت بنك بخسارة 3.1 في المائة، ثم أوليمبس المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات بنسبة 3 في المائة. ومع ذلك، ظل الميزان العام إيجابياً، إذ ارتفع 137 سهماً ضمن المؤشر مقابل انخفاض 85 سهماً.

النفط والديون يخففان ضغوط التضخم

تحسن المزاج الاستثماري أيضاً بفعل تراجع أسعار النفط وتراجع عوائد السندات، وهما عاملان أسهما في تهدئة مخاوف التضخم عالمياً. ففي سوق السلع، واصلت أسعار النفط مسار الهبوط بعد أن بدأت الأسواق تقييم تفاصيل اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ما أضعف المخاوف من تعطل الإمدادات في المنطقة. كما دعمت بيانات المخزونات الأميركية هذا الاتجاه، إذ أظهرت انخفاضاً أكبر من المتوقع في مخزون الخام والبنزين خلال الأسبوع الماضي.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 8.3 مليون برميل إلى 418.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، وهو تراجع يفوق تقديرات المحللين. كما هبطت مخزونات البنزين، بينما ارتفعت نواتج التقطير. وأسهم ذلك في تحرك أسعار العقود الآجلة، حيث سجل خام برنت 80.32 دولار للبرميل، وبلغ خام غرب تكساس الوسيط 77.55 دولاراً للبرميل في وقت لاحق من الجلسة.

في اليابان، انعكس تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات الأميركية على سوق الدين المحلي. وهبط عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.595 في المائة، بينما تراجعت العوائد على آجال 20 و30 عاماً أيضاً. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة من بنك اليابان، إلى 1.385 في المائة. ويرى محللون أن هذا التراجع في العوائد يحد من ضغط التمويل على الأصول الخطرة ويمنح الأسهم دعماً إضافياً.

ترقب لقرار الفيدرالي الأميركي وتصريحات وارش

لا تزال الأسواق العالمية تترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأنه الأول في عهد رئيس المجلس الجديد كيفين وارش، ما يدفع المستثمرين إلى التدقيق في نبرة البيان والمؤتمر الصحافي وما إذا كان سيلمح إلى اتجاه أكثر تشدداً أو ميلاً للحذر في الشهور المقبلة.

ويأتي هذا الترقب في وقت ما زالت فيه الضغوط التضخمية قائمة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتبدل أثر التطورات الجيوسياسية على أسعار السلع. لذلك يركز المستثمرون على أي إشارة بشأن مسار الفائدة الأميركي، لأن ذلك ينعكس مباشرة على تدفقات رؤوس الأموال بين الأسهم والسندات والعملات في آسيا والعالم.

تأثيرات أوسع على أسواق التكنولوجيا في آسيا

أداء نيكي الأخير يسلط الضوء على موقع اليابان المتقدم في دورة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. فمع ارتفاع الطلب على الخوادم والرقائق وأدوات القياس الدقيقة والروبوتات الصناعية، باتت شركات يابانية عديدة جزءاً أساسياً من البنية التحتية التي تقف خلف النمو السريع لهذا القطاع. وهذا ما يفسر تركّز الشراء في أسهم مثل معدات الفحص والمكونات الإلكترونية والأنظمة الصناعية الآلية.

في الوقت نفسه، يظهر السوق حساسية واضحة لأي تغير في المزاج الجيوسياسي أو في توقعات الفائدة العالمية. فمجرد تراجع القلق من الشرق الأوسط أو انخفاض العوائد الأميركية كان كافياً لدفع المستثمرين إلى مواصلة الشراء في الأسهم الدورية والتكنولوجية. كما يعكس الأداء أن المؤسسات الاستثمارية لا تزال ترى في الأسهم اليابانية فرصة تجمع بين التعافي المحلي والارتباط بالطلب العالمي على التكنولوجيا المتقدمة.

ومع اقتراب المؤشر من مستوى 70 ألف نقطة، تبدو السوق اليابانية في مرحلة اختبار جديدة: هل يستطيع نيكي الحفاظ على موجة الصعود الحالية إذا بقيت أسهم الذكاء الاصطناعي قوية واستمرت بيئة الفائدة العالمية مستقرة؟ الإجابة، بحسب المعطيات الحالية، ستعتمد على توازن دقيق بين مسار التضخم، وسياسات البنوك المركزية، واستمرار شهية المستثمرين تجاه الأصول المرتبطة بالتكنولوجيا.