03-Jul-2026 4 دقائق قراءة

الذهب يتراجع مع صعود عوائد السندات الأمريكية إلى أعلى ضغط منذ أشهر

تراجعت أسعار الذهب مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وصعود الدولار، بينما سجل المعدن الأصفر أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي وسط ضغوط متزايدة على الطلب.

تراجع جديد في أسعار الذهب

واصلت أسعار الذهب هبوطها في التعاملات الأخيرة، متأثرة بارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار، في وقت تتعرض فيه الأسواق لحالة من إعادة التسعير بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية. وبحلول الساعة 11:10 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.30% لتسجل 3986 دولاراً للأونصة.

كما هبطت العقود الفورية للمعدن النفيس بنسبة 0.95% إلى 3970.06 دولاراً للأونصة، بعد جلسة سابقة وصل فيها السعر إلى 3942.99 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر الماضي. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط التي تواجه الذهب بعد سلسلة من المكاسب التاريخية التي دعمته خلال فترات التوتر الجيوسياسي وارتفاع توقعات التضخم.

عوائد السندات والدولار يضغطان على المعدن الأصفر

يرى محللون أن العامل الأكثر تأثيراً حالياً يتمثل في ارتفاع العائد على السندات الأمريكية، خصوصاً على السندات القياسية لأجل 10 سنوات، ما يعزز جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر فائدة. وفي الوقت نفسه، زاد صعود الدولار من تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما أضاف طبقة جديدة من الضغط على الأسعار.

وقال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة تيستي لايف، إيليا سبيفاك، إن التراجع الحالي يبدو مرتبطاً بشكل مباشر بضغط العوائد المرتفعة على السوق، مشيراً إلى أن تحرك الدولار الصاعد يعكس بدوره الحالة العامة في أسواق العملات والسندات. ويُنظر إلى هذا التفاعل بين العائد والدولار بوصفه أحد أهم المحركات القصيرة الأجل لسوق الذهب.

أكبر هبوط فصلي منذ أكثر من عقد

جاء هذا التراجع بعد أن سجل الذهب أكبر انخفاض فصلي له منذ عام 2013، كما انخفض للشهر الرابع على التوالي في يونيو 2026، في إشارة إلى تغير واضح في اتجاه التداول خلال الفترة الأخيرة. وكان المعدن الأصفر قد استفاد سابقاً من حالة القلق المرتبطة بالتوتر في الشرق الأوسط، والتي رفعت توقعات التضخم وعززت رهانات رفع الفائدة الأمريكية.

لكن مع تبدل المزاج في الأسواق وعودة التركيز إلى البيانات المالية الأساسية، بات المستثمرون أكثر ميلاً لمراقبة عوائد السندات وتوقعات البنوك المركزية بدلاً من الاعتماد فقط على الملاذات الآمنة. وهذا التحول جعل الذهب أكثر حساسية لأي ارتفاع إضافي في الدولار أو العوائد.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

يشير التطور الأخير إلى أن الذهب لا يتحرك بمعزل عن البيئة المالية الأوسع، بل يتأثر مباشرة بتوازنات الفائدة والعوائد والدولار وتوقعات التضخم. وعندما ترتفع عوائد السندات، تتراجع عادةً جاذبية الذهب لدى المستثمرين الباحثين عن عائد مباشر، بينما يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى تقليص الطلب العالمي عليه.

وفي المدى القريب، ستبقى الأسواق تتابع بيانات الاقتصاد الأمريكي وتحركات عوائد الخزانة من أجل تقييم ما إذا كان الهبوط الحالي مؤقتاً أم بداية مرحلة أضعف للذهب. كما أن أي تغير في التوقعات الخاصة بالفائدة قد يعيد تشكيل اتجاهات التداول بسرعة، خصوصاً في سوق يتسم بالحساسية العالية تجاه الأخبار الاقتصادية والمالية.

وبين الضغوط الحالية وارتفاع حالة الحذر في الأسواق، يبدو أن الذهب دخل مرحلة اختبار جديدة، حيث تتنافس العوامل الداعمة التقليدية للمعدن النفيس مع قوة العوائد والدولار في تحديد مساره القادم.