03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

السندات اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف الإنفاق وعمليات بيع أسهم التكنولوجيا

شهدت الأسواق اليابانية ضغوطاً متزامنة على السندات والأسهم مع ارتفاع العوائد إلى أعلى مستوى في أسابيع، بينما دفعت موجة بيع أسهم التكنولوجيا ومخاوف الإنفاق الحكومي المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول اليابانية.

ضغوط متزامنة على السندات والأسهم

تعرضت الأسواق اليابانية يوم الخميس لموجة ضغوط جديدة، بعدما انخفضت السندات الحكومية مع تصاعد القلق بشأن المسار المالي للبلاد، في وقت تعرضت فيه الأسهم لضغط واضح بفعل التراجع الحاد في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد عمليات بيع واسعة في وول ستريت خلال الجلسة السابقة. وفي المقابل، سجل الين ارتفاعاً قوياً أمام الدولار مع زيادة الرهانات على احتمال تدخل السلطات لدعم العملة.

وجاءت هذه التحركات في بيئة تجمع بين مخاوف الإنفاق الحكومي، وتذبذب شهية المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، وتوقعات متحفظة حيال السياسة النقدية لبنك اليابان. ونتج عن ذلك انتقال سريع من موجة صعود قوية في الأصول اليابانية إلى مرحلة تصحيح أعادت تقييم التسعير في أكثر من سوق.

العوائد ترتفع بعد مزاد ضعيف للسندات

ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 2.77 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف مايو. وأشارت السوق إلى أن مزاد السندات الأخير جاء أضعف من المتوقع، ما عمّق المخاوف بشأن قدرة الحكومة على إدارة زيادة الاقتراض المحتملة في ظل توسع الإنفاق.

وكانت الأسواق قد دخلت في حالة من الترقب منذ إعلان الحكومة عن خطط إنفاق كبيرة ضمن رؤيتها السياسية الجديدة، إلى جانب دعوة بنك اليابان إلى مواءمة سياسته مع أهداف النمو. وقرأ المستثمرون ذلك باعتباره رسالة قد تعني مزيداً من الضغط على المالية العامة، مع تقليص مساحة الالتزام الصارم بضبط العجز في المرحلة المقبلة.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة لإدارة الأصول، إن الخطة الحكومية شكلت صدمة للأسواق، مشيراً إلى أن إزالة بعض البنود المرتبطة بالانضباط المالي أعادت فتح النقاش حول مستويات الاقتراض المستقبلية.

خطة استثمارية ضخمة تثير أسئلة حول التمويل

أعلنت اليابان أن إجمالي الاستثمارات العامة والخاصة قد يتجاوز 370 تريليون ين، أي ما يعادل 2.28 تريليون دولار، حتى نهاية السنة المالية 2040. وتستند الخطة إلى تعاون أوسع مع القطاع الخاص لدعم الصناعات الاستراتيجية وتعزيز النمو على المدى الطويل.

لكن هذه الرؤية، رغم طابعها التنموي، أثارت لدى المستثمرين تساؤلات حول كيفية تمويلها، وما إذا كانت ستؤدي إلى زيادة كبيرة في الاقتراض الحكومي. كما أن اتساع الإنفاق في وقت لا يزال فيه التضخم يشكل مصدر ضغط، قد يضع بنك اليابان أمام معادلة صعبة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.

ويرى محللون أن هذا التعقيد قد يحد من سرعة أي تشديد نقدي في المستقبل القريب، خاصة إذا بدت الحكومة مصممة على تبني سياسات توسعية واسعة النطاق. وفي مثل هذا السياق، تميل أسواق السندات إلى تسعير مخاطر أعلى على الديون السيادية.

نيكي يتراجع بفعل أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي

في سوق الأسهم، هبط مؤشر نيكي القياسي بنسبة 2.5 في المائة إلى 68,733.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة طفيفة بلغت 0.09 في المائة، مستفيداً من عمليات شراء انتقائية للأسهم التي تراجعت في الجلسات السابقة.

وجاء الهبوط الأبرز من أسهم شركات الرقائق والمكونات الإلكترونية. إذ تراجع سهم أدفانتست بنسبة 9.95 في المائة، وانخفض سهم طوكيو إلكترون بنسبة 7.44 في المائة، كما هبط سهم كيوكسيا بنسبة 13.47 في المائة. وتعكس هذه الخسائر حساسية القطاع لعمليات جني الأرباح بعد موجة صعود استثنائية خلال الفترة الماضية.

وقال كوجي تودا، مدير صندوق أول في شركة لإدارة الأصول، إن ما يحدث يمثل تصحيحاً طبيعياً بعد الارتفاعات الكبيرة، مع توجه المستثمرين إلى بيع أسهم التكنولوجيا لجني الأرباح والعودة إلى شراء الأسهم الأرخص سعراً.

موجة جني أرباح بعد صعود قوي في الربع الأخير

سجل نيكي ارتفاعاً بنسبة 37 في المائة في الربع الأخير، وهو أداء قوي دفعه إلى مستويات قياسية وجعل السوق عرضة لعمليات تصحيح حادة عند أول إشارة إلى تباطؤ الزخم. ووفق بيانات سوق طوكيو الرئيسية، ارتفعت أسعار 77 في المائة من الأسهم المتداولة، بينما انخفضت أسعار 20 في المائة، في إشارة إلى اتساع المشاركة في الارتفاع السابق قبل أن تبدأ موجة الفرز الحالية.

كما أظهرت البيانات أن المستثمرين الأجانب باعوا الأسهم اليابانية بأسرع وتيرة أسبوعية منذ نحو ثلاثة أشهر في الأسبوع المنتهي في 27 يونيو، بصافي مبيعات بلغ 1.82 تريليون ين، أي 11.20 مليار دولار. ويعكس ذلك رغبة في اقتناص الأرباح بعد الارتفاع الكبير، خصوصاً في أسهم التكنولوجيا التي بدت أسعارها مرتفعة مقارنة بالأساسيات قصيرة الأجل.

وتزايدت أيضاً المخاوف من تمويل توسع الذكاء الاصطناعي عبر الديون، وهو عامل زاد من حذر المستثمرين في تقييم الشركات المرتبطة بالحوسبة والرقائق.

خروج من السندات اليابانية طويلة الأجل

لم تقتصر الضغوط على الأسهم، إذ سجلت السندات اليابانية طويلة الأجل تدفقات خارجية للأسبوع الرابع على التوالي، بإجمالي 493.7 مليار ين. كما باع المستثمرون الأجانب سندات قصيرة الأجل بقيمة 2.43 تريليون ين، ما يشير إلى تحول أكثر تحفظاً تجاه الدين الياباني في الأجلين القصير والطويل.

وفي المقابل، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة 147.7 مليار ين، مسجلين صافي شراء للأسبوع الثاني على التوالي. أما في سوق السندات الخارجية، فقد أنهى المستثمرون اليابانيون سلسلة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، لتسجل تعاملاتهم صافي مبيعات بلغ 280.1 مليار ين.

وتعكس هذه التدفقات إعادة تموضع أوسع لدى المستثمرين المحليين والدوليين، في ظل تغير التوقعات بشأن العوائد والعملات والسياسات النقدية العالمية. ومع ارتفاع عدم اليقين، باتت حركة رؤوس الأموال أكثر ارتباطاً بالمخاطر الكلية من ارتباطها بالقصص القطاعية الفردية.

الين يقوى وسط ترقب السياسة والتدخل

على صعيد العملات، ارتفع الين الياباني بشكل حاد أمام الدولار، مع تزايد الرهانات على أن السلطات قد تتدخل إذا استمرت العملة في الضعف. ويعكس هذا التحرك حساسية السوق تجاه أي إشارات من الحكومة أو البنك المركزي بشأن استقرار سعر الصرف.

ويُنظر إلى قوة الين الأخيرة بوصفها نتيجة لتشابك عاملين: توقعات بإجراء حكومي محتمل، وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول الأعلى تقلباً. وفي الوقت نفسه، تبقى أنظار الأسواق موجهة إلى بنك اليابان، الذي قد يجد نفسه مضطراً إلى التوازن بين دعم الاقتصاد وعدم إضعاف العملة بشكل مفرط.

وبصورة عامة، يبدو أن الأسواق اليابانية دخلت مرحلة مراجعة شاملة بعد صعود قوي في الربع الأخير. وبينما لا تزال بعض القطاعات تتمتع بزخم هيكلي، فإن المخاوف من الإنفاق العام، وتبدلات السياسة النقدية، وتراجع الثقة في أسهم التكنولوجيا تفرض واقعاً أكثر حذراً على المستثمرين في المدى القريب.